خطاب السلطة .. إذا كانوا مذنبين سيرتفع العدد !أردوغان يرفض الانتقادات ويتهم مسؤولا عسكريا أمريكيا بتأييد محاولة الانقلاب في تركيا


المراقب العراقي –
بسام الموسوي
مع توجيه الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” أًصابع الاتهام إلى رجل الدين “فتح الله غولن” المقيم في الولايات المتحدة بمحاولة الانقلاب، ظهر تيار واسع في تركيا يتهم واشنطن بالتواطؤ وقد ساعد في تسويق هذه الفرضية الموقف الأميركي الملتبس حيال ما حصل ليلة الانقلاب, وانتشرت على موقع “تويتر” تغريدات تقول “لم تستطع جماعتكم أن تفعلها هذه المرة”، في اشارة الى الانقلاب الذي نفذه الجنرال “كنعان إيفرن” ومجموعة من الضباط في تركيا عام 1980، حيث اتصل الرئيس الاميركي السابق “جيمي كارتر” برئيس محطة وكالة الاستخبارات المركزية “سي اي إي” في تركيا بول هنزي وقال له “لقد فعلتها جماعتك”، فرد عليه هنزي بحماسة كبيرة “نعم لقد فعلتها جماعتنا”, هذه الرواية التي انتشرت على نطاق واسع اعتبرت دليلاً مسجلاً على تورط أميركا بالانقلاب العسكري الذي أطاح حكومة “سليمان ديميريل” فيما كانت السلطات التركية تعيد السيطرة على الوضع بعد الانقلاب الاخير الذي شهدته تركيا في اتهام واضح لأميركا بالمحاولة الانقلابية الفاشلة, ووجه إردوغان اتهامه الى مسؤولا عسكريا أمريكيا بارزا بمناصرة الانقلابيين الذين حاولوا الإطاحة به منذ أسبوعين, وقال في تعليقة على الجنرال “جوزيف فوتيل” أكبر قائد عسكري أمريكي في المنطقة، والذي كان قد قال إن حملة التطهير في قوات الجيش التركي بعيد محاولة الانقلاب قد تضر بالتعاون العسكري بين البلدين وكان فوتيل قال “بالتأكيد كانت لنا علاقات مع الكثيرين من القادة الأتراك، خاصة القادة العسكريين أنا قلق على التأثير على هذه العلاقات مع استمرار الوضع” ورد إردوغان “ليس الأمر متروكا لك لتتخذ مثل هذا القرار من أنت؟ اعرف مكانك! أنت تنحاز للانقلابيين بدلاً من شكر هذه الدولة لتغلبها على محاولة انقلاب” وقال فوتيل ردا على تعليقات إردوغان ” إنها أمر مؤسف وغير صحيح على الإطلاق” وقال “جيمس كلابر” مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية إن حملة تركيا بعد الانقلاب تعوق التعاون التركي الأمريكي في قتال تنظيم “داعش” وفي وقت سابق قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم إن قاعدة عسكرية استخدمها الانقلابيون ستغلق, وفي رده على الانتقادات الغربية بسبب حجم الاعتقالات التي طالت الجيش والقضاء والصحافة قال اردوغان “إذا كانوا مذنبين سيرتفع العدد”, عامر حسن فياض استاذ العلوم السياسية قال, منذ اللحظات الاولى ظهر الدور الامريكي في الانقلاب العسكري الذي حصل في تركيا، و الكثير من المصادر والمحللين والمؤسسات وغيرها اعتبرته “مسرحية أردوغانية” وأضاف الفياض في حديثه لصحيفة “المراقب العراقي”, ان تعقيدات هذه العملية السياسية في تركيا جعلت الكثيرين يخطأون في التحليل و بالتالي يخطأون في رسم سياساتهم المستقبلية, لان أمريكا لم تعاد اردوغان بمحض الصدفة أو بسبب أفكاره الاسلامية بل بسبب معرفة أمريكا و أوربا للدور الذي يقوم به أردوغان بعيدا عن المسار الذي رسم له, واشار بقوله, ان الانقلابيين في تركيا أقدموا على خطوتهم هذه بعد إدراكهم بأن اردوغان قرر التخلص منهم لسببين أولهما ان الانقلابيين كانوا علمانيين “أتاتوركيين” معادين لحزب العدالة و التنمية و ثانيا أن الاستخبارات الامريكية لديها اتصالات بهؤلاء العسكريين و يشكلون خطرا على أردوغان الاسلامي “الاخواني” الميول, وافاد الفياض في حديثه للـ”مراقب”, ان اختيار أردوغان لـ”فتح الله غولن” كأحد خصومه السياسيين و كمنفذ لعملية الانقلاب هي بالأساس اختبار من أردوغان لأمريكا يريد فيها أردوغان التأكد من كون أمريكا كحكومة و راء العملية الانقلابية أو لا و إن كانت أمريكا تريد فعلا الاطاحة به, وعدم تسليم أمريكا لـ”فتح الله غولن” الى تركيا سيكون العامل الحاسم لتغيير أردوغان لتحالفه العسكري مع أمريكا, اضافة الى ان علاقات تركيا الاردوغانية لم تتأثر فقط مع أمريكا بل أن علاقاتها في تأزم كبير مع اوربا ايضا و خاصة ألمانيا و فرنسا.



