صراع الموازنة يشتعل والجداول تغيب بين الحكومة والبرلمان

مع اقتراب نهاية العام
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
اعتاد العراقيون منذ عشرين عاماً على جدل الموازنة الذي يتكرر سنويا، فهم يراقبون مخرجات تتواصل حتى مجيء موسم صيف جديد لإقرار موازنتهم، التي تنتهي بين حصص تفرضها الصراعات السياسية، وقد تخلو تلك الجداول التي تخرج بعد شق الأنفس من آليات تعيد تنشيط الاقتصاد أو تقلل من الهدر في المال العام، الذي أصبح عنواناً عريضاً يلاحق المليارات التي تتبخر سنويا.
ومع قرب انتهاء العام الجاري الذي يفترض فيه ان تكون جداول موازنة العام 2025 جاهزة للمناقشة، إلا ان أحدا لا يعرف الخلل الذي يعطّلها، رغم انها لا تحتاج إلا لإضافة بعض الأبواب أو حذف أخريات، تبعاً للحاجة والمتغيرات التي تتجدد في البلاد، ما يعيد الجدلية ذاتها من دون حلول.
ويقول مصدر اقتصادي مقرب من الحكومة، ان أزمة الموازنة كثيراً ما تصطدم بالحصص بين المكونات والمحافظات، فالبصرة التي تنتج الحصة الأكبر من الأموال التي ترد الى خزينة الدولة، تعتقد انها أمام مخاض تحديد نسبة تستحقها للاستمرار بالإعمار.
ويضيف المصدر، ان “المشكلة الأساسية لا تزال في نسبة الإقليم وعدم الالتزام بقانون الموازنة الاتحادية الذي يقضي بتسليم الواردات التي لا تقتصر على النفط وحده وانما تتعداه الى الإيرادات الداخلية المتعلقة بالمنافذ والمطارات والضرائب، وهذه جميعها تبقى مشكلة سنوية مستمرة بعيدة عن الحلول”.
ويشير المصدر، الى ان “الحكومة يجب ان تأخذ هذا العام في حساباتها، ان التعداد سيفرز تخريجة جديدة خصوصا بما يتعلق بنسب الفقر، إذ تعيش محافظات في الجنوب والفرات والأوسط، أزمة حقيقية تتعلق بالبطالة والفقر، وتلك المناطق لا تزال محرومة وبعيدة عن تضمين تخصيصات تنقذها من واقعها المرير”.
ويطالب نواب بأهمية إعادة رسم خطة تضمن وصول الاستحقاق المالي الى جميع العراقيين من دون تمييز تفرضه الضغوط السياسية، لافتين الى ان الأمر لا يتحمل مرور السنوات وعبورها على حساب طيف واسع من الشعب لا يزال يرزح تحت نيران الفقر والتهميش، مؤكدين ان “إنعاش القطاع الخاص من شأنه ان يغير من المعادلة، لكن القطاعات الإنتاجية لا تزال مهملة تماما”.
ويشير الخبير الاقتصادي ضياء المحسن الى ان “هناك جملة من السلبيات لا تزال ترافق عملية الاعداد للموازنة السنوية، وفي مقدمتها عدم وضع حسابات منطقية للمستقبل”.
ويبين المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “القائمين على إقرار الموازنة السنوية ومراجعة جداولها، لم يحسبوا حسابا لما قد يحدث في المستقبل، وتلك التوقعات تكون بمثابة حماية ودرع للبلاد من الهزات المالية المتوقعة”.
ويؤكد المحسن، ان “العراق يواجه حرباً شرسة بسبب الوجود الأمريكي الذي يهدد السماء والحدود، فضلا عن تركيا التي تجتاح جزءا من مناطق الشمال، وهذا يربك الاقتصاد، ويجب مراجعة كل شيء، وفقا للمعطيات الموجودة على أرض الواقع”.
لكن مراقبين للمشهد، يؤشرون خطراً حقيقياً ربما سيكون أثره الأكثر تأثيرا إذا ما استمر تجاهل أزمة أسعار النفط وعدم التعاطي معها بشكل حقيقي، لافتين الى ضرورة تقليص النفقات العامة والذهاب نحو تنشيط القطاعات الاقتصادية، لتكون بديلاً عن التعيينات التي صارت خطراً يلاحق خزينة الدولة.
ومع ذلك، فإن الشارع لا يزال يراقب مخرجاً لتلك الأزمات التي تلاحق البلاد منذ أكثر من عقدين، وفي مقدمتها آفة الفساد التي تداهم مؤسسات الدولة وتذهب بخيرات العراقيين نحو المجهول.



