عربي ودولي

العثمانية الجديدة… مخابرات بريطانيا ترصد مكالمات حكومة تركيا وتتهم أردوغان بفبركة الانقلاب

حصلت المخابرات البريطانية على المكالمات الهاتفية والبريدية المشفرة لمسؤولى الحكومة التركية أثناء أحداث محاولة الانقلاب الفاشلة وكشفت المخابرات البريطانية عن تخطيط كبار المسؤولين الأتراك لإلصاق هذه المحاولة بحركة الخدمة، من أجل اختلاق ذريعة لإطلاق حملة تصفية موسعة ضد المتعاطفين معها فى أجهزة الدولة وكتبت “مجلة فوكس” الألمانية فى خبر تحت عنوان “القوة والجنون وأردوغان” أن المخابرات البريطانية تابعت المكالمات المشفرة للحكومة التركية منذ اللحظة الأولى من بدء محاولة الانقلاب، وأظهرت أنها تأمر فيها بتقديم “فتح الله جولن” كرقم أول يقف وراء هذه المحاولة من أجل تنفيذ حملة تصفية شاملة ضد أفراد حركة الخدمة وكثرت الاراء وتباعدت او تقاربت بشأن خلفية الانقلاب العسكري الفاشل الذي حصل في تركيا ليل الخامس عشر من تموز ضد سلطة الرئيس رجب طيب اردوغان و “حزب العدالة والتنمية” الذي يقوده، بدءا من نظرية ان اردوغان هو مهندس هذا الانقلاب لتبرير انقلابه بعد الانقلاب، وصولا الى توجيه الاتهام الى المخابرات الاميركية بأنها وراؤه بمعزل عن كل النظريات بشأن من يقف في غرفة العمليات السرية لهذا الانقلاب، فإن الامور تقاس بخواتيمها، وخاتمة الانقلاب كانت دموية بكل معنى الكلمة، ان لجهة عدد القتلى الذين سقطوا خلال ساعات وقد تجاوزوا الثلاثمئة وان لجهة المجزرة الوظائفية التي تبعته وادت حتى كتابة هذه السطور الى اقالة نحو ستين الف موظف رسمي من مختلف قطاعات الحياة، بينهم الاف الضباط والجنود وقادة اسلحة والوية، وقضاة وصحافيون وعمداء جامعات واساتذة وموظفون رسميون بالاضافة الى اقفال اكثر من الف مدرسة وحل الحرس الرئاسي، ناهيك عن قطع اجازات ثلاثة ملايين موظف واستدعائهم الى العمل فورا ان السرعة التي نفذت فيها قرارات الاعتقال والطرد الوظائفي وفق لوائح اسمية وذلك قبل اعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة اشهر تؤكد ان اردوغان كان يعد العدة لتنفيذ انقلاب كامل في تركيا للإطاحة بكل ما تبقى من مؤسسات جمهورية “كمال اتاتورك” العلمانية التي قامت على انقاض السلطنة العثمانية المنهارة بعد الحرب العالمية الاولى قبل مئة عام لم يعد مهما الكلام عن الانقلاب العسكري الفاشل بقدر ما هو مهم الكلام عن مفاعيل الانقلاب السلمي الناجح الذي نفذه اردوغان بعد ساعات من الانقلاب الفاشل, فقد ظهر في انقلاب اردوغان السلمي وجود ميليشيا مسلحة تتبع مباشرة لاردوغان وهذه الميليشيا التركية هي على ما يبدو الذراع المسلح للإخوان المسلمين في تركيا وبطبيعة الحال لم تنشأ بعد ساعات من الانقلاب او خلاله بل بالتأكيد كان يجري اعدادها منذ تولي اردوغان السلطة قبل اربعة عشر عاما, كما بات بالإمكان القول ان “الاخوان المسلمين” اصبحوا بصورة لا نزاع عليها في السلطة حزبا واحداً اوحد بقيادة “امير المؤمنين” اردوغان تحت مسمى العثمانية الجديدة.

ومن المهم جدا ان نفهم مصطلح “العثمانية الجديدة” الذي اطلقه اردوغان وحزبه لنفهم معنى ما حصل بعد ليل الخامس عشر من تموز فالعثمانية القديمة هي التي كانت تمثل سلطة السلطان العثماني التركي في المنطقة العربية وجزء من اوروبا وآسيا تحت غطاء الإسلام لان السلطان كان بمثابة امير المؤمنين للمسلمين في العالم بحسب منظور تلك السلطة وبات بالامكان القول ان قيام دولة الاخوان المسلمين بعد اعادة احياء هذه “العثمنة” يعني اعادة احياء مشروع التمدد التركي في المستعمرات العثمانية السابقة وفي كل دول المسلمين تحت الغطاء الديني الاسلامي نفسه الذي كان قائما قبل مئة عام وان قيام الجمهورية الاسلامية التركية يعني انتهاء الرهان على دولة الخلافة التي اقامها “ابو بكر البغدادي” زعيم تنظيم داعش، في كل من العراق وسوريا وبالتالي بات بالإمكان القول ان ايام داعش باتت معدودة, وجرى كسر شوكة الجيش التركي الذي يعد في طليعة الجيوش في الشرق الاوسط لجهة عديده البالغ نحو مليون جندي وسلاحه الحديث بصفته جيش دولة عضو في حلف شمال الاطلسي “الناتو” عبر اهانة الجنود والضباط وضربهم في الشوارع بعد نزع ملابسهم عنهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى