أمانة بغداد تدق أجراس رحيل الباعة عن سوق مريدي

بحجة إعادة اعمار البنية التحتية
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
يُعد سوق مريدي، من أشهر الأسواق العراقية وان محاله من أغلى المحال وحتى البسطات تباع بأسعار عالية، فأصحابها قد اشتروها للحصول على الرزق، ويعدون بالآلاف في مساحة ممتدة من الأورزدي الى مستشفى الإمام علي طولاً، ومن شارع الجوادر الى شارع الفلاح عرضاً، لذلك شكا عدد من الباعة في السوق، إجراءات أمانة بغداد الخاصة بإخلاء السوق بحجة إعادة اعمار البنية التحتية في المنطقة التي يقع فيها، مشيرين إلى أن “هذا الإجراء يمنعهم من العمل في السوق الذي اعتادوا على التواجد فيه منذ أكثر من ثلاثة عقود، أي منذ بداية الحصار الأمريكي على العراق”.
وقال البائع خلدون حسن: ان “أمانة بغداد قامت بإبلاغ الباعة الموجودين في سوق مريدي بالرحيل، كونه سيتحول إلى منطقة عمل لإعادة اعمار البنية التحتية، وهذا ليس صحيحاً بل هو حجة لترحيلنا من السوق بعد عجزها عن تنفيذ هذا الأمر في السنوات الماضية”، مشيرا إلى إن “السوق هو مصدر رزق للآلاف من أهالي المدينة، وليس من المعقول اللجوء إلى الحيلة، من أجل تنفيذ هدفهم لإنهاء وجود السوق الذي تحول إلى جزء من تراث المدينة، فوجوده بدأ مع أول بناء فيها في مطلع ستينيات القرن الماضي”.
على الصعيد نفسه، قال البائع صادق نعمة: ان “سوق مريدي يختلف عن بقية الأسواق في العراق، فهو بُني في سنوات بداية بناء المدينة، وأصبح الأبرز على مستوى العراق خلال سنوات الحصار الأمريكي على العراق، وتحول إلى علامة تجارية للمدينة، لذلك نرفض مغادرة أماكننا مهما كانت الأسباب”، لافتا إلى إن “محال السوق والبسطات فيه بيعت بأسعار عالية، لذلك لن يقبل أي واحد من الموجودين في السوق، سواء كان صاحب محل أو بسطة، بالتخلي عن مكانه والرحيل إلى مكان آخر”.
من جانبه، قال البائع شاكر كاظم: إن “من يدخل إلى سوق مريدي، سيرى إن السوق ليس مجرد عملية بيع وشراء، بل ان أكثرية من يعملون فيه هم من الأقرباء، وهناك من تجمعهم المصاهرة على طريقة “الخال وابن اخته” وهو ما يجعل عملية الدخول بينهم صعبة إن لم تكن مستحيلة، لذلك أنصح أمانة بغداد بعدم التعرض لهم، مشددا على ضرورة التعامل بصدق مع الباعة وإخبارهم، إن هناك أعمال بُنية تحتية حقيقية واطلاعهم على جميع المستندات التي تؤيد ذلك، من أجل عدم حصول احتكاك بين الطرفين، وحتى يمر الموضوع بسلام ودون مشاكل”.
من جهته، يرى الحقوقي حسين مانع الكعبي، ان “الصيغ القانونية للكثير من الباعة في السوق غير متوفرة، وهم في الوقت نفسه مجبورون على العمل في هذه الأعمال التي ورثوا بعضها من آبائهم، لكونهم موجودين في السوق منذ ثلاثة عقود، وليس من السهل إزالة بسطاتهم بالقوة أو أي أسلوب آخر، داعياً أمانة بغداد الى التفكير بحلول أكثر واقعية، من أجل الحصول على ما تريد، فهذا السوق يختلف عن بقية الأسواق الموجودة في البلاد، فهي إن أرادت اتخاذ أي إجراء عليها تعويضهم مادياً، وهو ما يعني المليارات من الأموال وهذا صعب جدا، أما إذا كانت لديها أعمال، فعليها الجلوس معهم ووعدهم بالعودة الى أماكنهم بعد انتهاء الأعمال وهو ما يجب ان تعمل عليه في كل الأحوال”.



