أحكام القضاء بحق مرتكبي “سرقة القرن” تقابل باستغراب الرأي العام

مطالبات بعقوبات أشد قسوة
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
أثارت قضية الحكم على المتهمين بسرقة القرن، جدلاً كبيراً في الشارع العراقي الذي رأى ان مدة عشر أو ست سنوات غير كافية بحق من تسبب بأكبر سرقة في تأريخ الدولة العراقية.
ومثلت صفقة الفساد في ملف الأمانات الضريبية، صدمة كبيرة حينما أعلن عن اكتشافها قبل نحو عامين، على اعتبار انها من أكبر السرقات التي تحصل وبمقدار بلغ أكثر من 3.7 تريليون دينار عراقي، ومنذ ذلك الحين تجري الحكومة مجموعة من التحقيقات لتتبع آثار هذه الجريمة بحق المال العام، ليتم الإعلان عن اعتقال مجموعة من الشخصيات الحكومية ورجال الأعمال، وكل هؤلاء كانوا على ارتباط بمكتب رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي علي الجبوري في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الحكم الصادر بحق المتهمين بسرقة القرن يستند إلى فقرات ومراجع قضائية، لا نستطيع التدخل بها، لكن وفقا للمنطق كان يجب ان ينال هؤلاء جزاءهم العادل من خلال السجن المؤبد مثلا، اضافة إلى شرط إرجاع جميع المبالغ التي سرقوها مقابل إطلاق سراحهم”.
وأضاف الجبوري: أن “هذه الأحكام قد تدفع بعض ضعاف النفوس إلى ارتكاب جرائم وسرقات مماثلة وقضاء فترة السجن التي تتراوح بين ثلاث إلى عشر سنوات”.
ودعا الجبوري، المختصين بهذا الملف إلى اعادة النظر بكل الخطوات والقرارات التي صدرت بحق هؤلاء السراق، ووضع لوائح وعقوبات أشد قسوة، ليكونوا عبرة لكل من تسوّل له نفسه على مثل هكذا أفعال.
وتمكنت الحكومة من اعتقال عدد كبير من هؤلاء المتهمين وعلى رأسهم المدعو نور زهير، اضافة إلى عضو مجلس النواب السابق ومستشار الكاظمي هيثم الجبوري، وبعد التحقيق معهم أقروا بكل تفاصيل هذه السرقة، لتجري بعدها التحقيقات وفقا للسياقات القانونية، بعد ان تعهد هؤلاء بإرجاع المبالغ المسروقة مقابل إطلاق سراحهم، وهذا ما يسمح به القانون العراقي.
وبعد مرور فترة من الزمن، تم إطلاق سراح نور زهير بكفالة وهو ما أثار ردود فعل سلبية لدى الشارع العراقي الذي كان ينتظر الاقتصاص من هذه الشخصيات الفاسدة والتي تسببت بتدهور الوضع العراقي بكل جوانبه السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية، ورغم كل ذلك، عاد نور زهير لتصدير نفسه كشخص بريء وأراد تسويق ذلك من خلال مجموعة من اللقاءات والتصريحات وحتى البيجات والجيوش الالكترونية على مواقع التواصل، إلا ان ذلك لم يشفع له بل زادت مطالبات محاسبته بشكل أكثر.
وحينما رأى زهير، ان حيلته لم تنطلِ على الحكومة والشارع العراقي الذي أراد كسب وده وتعاطفه، وان التهم غير صحيحة وقد تم تلفيقها له، قام بالهرب الى دولة خارجية، ليقوم بترتيب مشهد سينمائي جديد عبر اختلاق حادث مروي، وانه تعرض لجروح خطيرة، لكن بعد تتبع هذا المتهم وجد انه قد سافر لدولة جديدة، وان هذا الحادث مفبرك حتى لا يحضر لجلسة الحكم عليه.
هذا وأصدرت محكمة جنايات الكرخ لمكافحة الفساد، أمس الاثنين، حكماً بالسجن 10 سنوات بحق نور زهير، وأيضاً بالسجن 6 سنوات بحق المتهم رائد جوحي وعدد من الموظفين المشتركين بسرقة الأمانات الضريبية، اضافة إلى حكم بالحبس 3 سنوات بحق عضو مجلس النواب السابق هيثم الجبوري.



