يونس العزاوي.. ناقل معاناة العراقيين في الحروب والحصار إلى أوروبا

أجمل ما رسمه لوحة “كفن من زمن البعث”
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يعد التشكيلي العراقي المقيم في برلين يونس العزاوي، واحداً من الفنانين الذين استطاعوا نقل معاناة العراقيين في الحروب والحصار إلى أوروبا، وهو الآن يحاول استعادة طفولته في مدينته كركوك، عبر إقامته معرض جديد بعد زيارة لمسقط رأسه الذي غادره منذ سنوات، ويأمل ان يحظى بمشاهدة أهله وأصدقائه الذين فارقهم مجبراً، وها هو يعود ليتنفس هواء بلده مرة أخرى.
وقال العزاوي في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “المجتمع الذي يجمع الحبال والخشب ليصنع منه أرجوحة للأطفال، لهو أشرف عندي من ذلك المجتمع القذر الذي يعجن الحديد ليصنع منه قنابل ودبابات تقتل الإنسان ولاسيما الأطفال والشيوخ والنساء المسالمين، لكون البشر هم سبب تحويل هذا الحب الجميل وضحكات وكركرات الأطفال الصغار وأصوات الموجات في سواحل البحار وصباحات الحياة الجميلة وأحاسيس البشرية المسالمة والطبيعة العظيمة وألوانها الى جحيم الحروب والدمار”.
وأضاف: “لا أستطيع أن أتنبأ مقدما بما سيكون مصير وشكل لوحتي حين أكون في المرسم واحاول رسمها، فأنا أفكر مثل باقي الرسامين تماما في رسم لوحة جميلة تماما، لكن ثمة عوالم كثيرة تحصل في تفكيري قد تؤدي إلى انفصام روحي أو حالة شبيهة له وهي من عوالم قد لا تكون مرتبطة بالضرورة بمستوى العمل الفني الذي أسعى إليه من خلال لوحاتي أو تخطيطاتي التي أريدها عراقية خالصة ذات ملامح شرقية وإن اقتربت من المدارس الغربية في التشكيل”.
وتابع: ان “من أجمل ما رسمه لوحة تحمل عنوان “كفن من زمن البعث” والتي كانت من اللوحات ذات العلاقة بالحالة النفسية لي خلال شبابي في العراق، وقد سعيت الى رسمها مرات عدة، لكنني وفي كل مرة أحاول اعطاءها ضوءاً آخر من روحي وأعود لرسمها مرة ثانية الى ان حصل الاستقرار على الشكل النهائي لها”.
وأوضح: “حين استعيد الآن ذكريات طفولتي في كركوك، ينتابني شعور كامل الفقدان ربما كان شبيها بذلك الشعور الذي انتاب آدم حينما طُرد من الفردوس، وهنا تولدت لديَّ رغبة في العودة الى كركوك وإقامة معرض جديد بعد زيارة لها فرحا، بعد ان غادرتها منذ سنوات مجبرا، بسبب العديد من العوامل السياسية والاجتماعية في ذلك الوقت”.
وبيّن: ان “هناك العديد من المعارض التي شاركت فيها وأهمها المعرض الذي أقيم في منطقة فيدنك، عند شارع سولدينير المعروف في العاصمة الألمانية برلين، حيث ضم المعرض أعمال عدد من الرسامين الألمان المحترفين، فضلا عن فعاليات فنية وثقافية وحوارات، حيث إن هذا المعرض عرض 74 عملا فنيا تعبيريا بمختلف الأحجام والقياسات والخامات، فيما كانت الأعمال العراقية، متميزة لما تمثله من نكهة شرقية، وسط الأعمال الفنية التي تمثل المدارس الغربية في التشكيل، وهنا كانت فرصة لتعريف المهتم بالتشكيل بما يمتلكه الفنان العراقي من موهبة واختلاف مميز ونكهة تختلف عن ما موجود لديهم”.
وأكمل: إن “العاصمة الألمانية برلين، شهدت خلال إقامتي فيها، فعاليات متميزة لفناني المهجر العراقي، إذ شارك نحو عشرين فناناً ضمن مهرجان أيام الرافدين الثقافية من دول أوروبية عدة، وحظيت بأكبر مساحة في معرض المهرجان، إذ قدّمت عملاً (قياس مترين x مترين)، اتّخذ من ظاهرة البارانويا ثيمةً أساسيةً، مصوراً المنفي العراقي الذي اشتغلت عليه منذ زمن طويل، وأدخلته كموضوع مهم في منهج المعهد العالي لدراسة الفنون في برلين، حيث عملت مدرِّساً أحاضر في سيكولوجية اللوحة، والذي من خلاله استطعت إيصال الفن العراقي الى هذه البقعة المهمة من أوروبا”.



