تركيا تسعى لضمان مصالحها الاقتصادية والعراق أمام فرصة لتثبيت حصته المائية

التجارة مقابل الماء
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
يُعيد وصول وزير التجارة التركي الى بغداد ، تساؤلات العراقيين حيال حصتهم المائية التي ابتلعتها تركيا في سدودها قبل أعوام، ورغم الأوراق التي تمتلكها بغداد للضغط وفي مقدمتها التبادل الاقتصادي بين البلدين الا أن هذا الملف لا يزال يراوح في خانة التصريحات التي تكررت كثيرا دون أية تغييرات على ارض الواقع.
وتشهد مساحات واسعة من الأراضي العراقية تهديدا حقيقيا نتيجة تراجع نسب المياه في نهري دجلة والفرات، مع ضعف كبير في الدبلوماسية العراقية للتفاوض مع الجانب التركي الذي لايزال يفرض قيودا على رفع نسبة التدفق لمنع حدوث كارثة في المستقبل.
ويرى مراقبون أن المشكلة الأساسية هي في التمادي التركي الذي وصل الى حد الاستهتار بحصة العراق المقررة وفق ضوابط دولية تدعمها قوانين الدول المتشاطئة، مشيرين الى أن ملف التجارة يأتي ضمن تدخلات أمريكية تفرض منح العديد من الدول العمل في السوق العراقية.
وفي السياق، يؤكد المختص بالشأن الاقتصادي محمد شريف أبو سعيدة أن الازمات السياسية والتقاطعات كانت السبب في ضياع حصة العراق المائية وبقاء الامر معلقا لسنوات.
ويضيف أبو سعيدة في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “الامل معقود بالحكومة لمناقشة هذا الملف مع الجانب التركي لزيادة حصة العراق المائية وهي حصته التي تقرها الضوابط الدولية كونه من الدول المتشاطئة لكنه ولحد الان لم تُجِدِ الدبلوماسية العراقية استخدام هذه اللعبة علما أن حجم التبادل التجاري بين بغداد وانقرة وصل هذا العام الى اكثر من عشرين مليار دولار وهو رقم قياسي يستطيع الجانب العراقي فيه ان يضغط على الجارة التركية لإطلاق حصته المائية “.
ويمضي بالقول، إن “اللاعب العراقي لم يتمكن لغاية الان من إخضاع تركيا بسبب ضعف الدبلوماسية والاختلاف بين الكتل السياسية التي تذهب باتجاه مصالحها بعيدا عن مصلحة الوطن وهذا يؤشر ايضا عمق التدخل التركي في الداخل العراقي”.
ويشير أبو سعيدة الى أن “هذه المكتسبات تخص المواطنين العراقيين بجميع طوائفهم وهي حصة سيادية ولحد الان لا تستطيع وزارة الخارجية النائمة ولا الموارد المائية بالضغط بهذا الاتجاه على الرغم من التصريحات المتكررة بهذا الشأن الذي يصل دوما الى اللا جدوى”.
ويوضح، أن “الاتراك يطلقون ما نسبته خمسة وعشرون الى ثلاثين بالمئة من مجموع الحصة كحد أقصى وسبعون بالمئة تذهب الى سدود أتاتورك وأنطاليا وأليسو واذا تم فتح السد القادم على نهر الخابور فإن نهري دجلة والفرات سيواجهان كارثة حقيقية”.
ويحاول العراق معالجة كارثة الجفاف بالعديد من الطرق التي من الممكن ان يسيطر فيها على دمار الأرض من خلال الابار وآلات زراعية حديثة، لكن الامر لا يقف عند هذا الحد فأنهار العراق التي يضرب وجودها في عمق التأريخ، تتعرض لمؤامرة تركية تشتغل فيها على ابتزاز العراقيين رغم حسن النوايا التي تقابل فيها بغداد انقرة على مدى سنوات.
ويطالب الشارع الحكومة بضرورة الضغط والذهاب نحو التلويح بقطع التجارة مع تركيا التي تتعامل بجفاء المواقف والإصرار على إلحاق الضرر بالعراق والعراقيين.



