واشنطن تعبث بأمن صلاح الدين لإطالة أمد تواجدها العسكري

عمليات إجرامية بدوافع أمريكية
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
لا يروق للبعض الاستقرار السياسي والأمني الذي يعيشه العراق اليوم بعد مرحلة دموية تسببت باستشهاد المئات من أبناء البلد وإصابات كثيرة ما يزال يعانيها بعض المواطنين جراء العمليات الإرهابية خاصة في الفترة التي تلت الاحتلال الأمريكي حيث كانت الطائفية في ذروتها، وبعد ان تجاوز العراقيون هذه المخططات الخبيثة التي زرعتها واشنطن، نجحوا في إجبار الاحتلال على مغادرة البلاد نهاية عام 2011.
وبعد ثلاث سنوات جاءت واشنطن بمشروع جديد عبر زج العشرات من المنتمين لعصابات داعش الاجرامي داخل الأراضي العراقية، لكنه أجهض بعد فتوى الجهاد الكفائي التي أصدرتها المرجعية الدينية وتلبية آلاف المواطنين لها عبر الانخراط في صفوف الحشد الشعبي، وأعلن تحرير العراق بعد معركة دامت أكثر من ثلاث سنوات.
ويرتبط الجانب الأمني أيضا بالوضع السياسي ويتأثر به بشكل مباشر حيث تستخدم بعض الأطراف هذا الملف كورقة للضغط على الحكومة او على أصحاب القرار السياسي في البلد من خلال التفجيرات او تنفيذ عمليات اغتيال بحق شخصيات امنية او إشعال الفتن الطائفية في بعض المدن ذات البيئة الأمنية الرخوة او غير المستقرة.
هذا وانفجرت يوم أمس الاحد عبوة ناسفة على قوة أمنية في محافظة صلاح الدين ما أدى إلى استشهاد ضابط وإصابة عدد من الجنود كحصيلة أولية، فيما نعت وزارة الدفاع آمر الفوج الثالث وضابط آمرية الهندسة وأحد المقاتلين معهما خلال هذا التفجير.
ويرى مراقبون أن لهذه العمليات الإرهابية تفسيرين الأول :أن يكون رسالة من التنظيمات الإرهابية بأنها لا تزال موجودة خاصة بعد عمليات المطاردة والقتل التي تنفذها القوات الأمنية مدعومة بالطيران العسكري ونجاحه في قتل قيادات الصف الأول في داعش الاجرامي، اما التفسير الثاني فله علاقة بالوضع السياسي المرتبك في صلاح الدين وتحديدا ما بين الكتل السنية التي وصل الخلاف بينها إلى التكذيب والتخوين ونشر الفساد بشكل علني والتهديدات المباشرة.
وحول هذا الامر يقول المحلل السياسي محمود الهاشمي في حديث لـ”المراقب العراقي” إنه “كلما أرادت امريكا اثارة مشكلة تستخدم صنيعتها وهي عصابات داعش الاجرامية وبما ان هناك معركة تدور مع العدو الصهيوني وايضاً وجود ضغوط شعبية كبيرة لإخراج القوات الأمريكية من العراق فهي تحرك هذه المجاميع لزعزعة الوضع الامني للبقاء اطول فترة ممكنة بحجة محاربة الارهاب”.
واضاف الهاشمي : “منذ ايام تحرك داعش الاجرامي في اكثر من مواقع منها كركوك وصلاح الدين ما اضطرّ الطيران الجوي لقصف هذه المواقع” مشيرا إلى أن “الولايات المتحدة تريد أن تشغل القوات الامنية العراقية والعراقيين عن المعركة الأهم وهي طوفان الأقصى”.
ويبدو بحسب مراقبين أن هناك دوافع أخرى قد تقف وراء هذه العمليات ومنها أن الولايات المتحدة تحاول المماطلة بملف بقائها في العراق من خلال استخدام مجاميع داعش لضرب الامن العراقي والبقاء تحت مسميات مختلفة بحجة محاربة الإرهاب.
يشار الى أن المقاومة الإسلامية كانت قد أعطت فرصة للقوى السياسية بأن تتوصل الى حل دبلوماسي حول مصير القوات الأجنبية في العراق وإنهاء تواجدها مطلع العام المقبل.



