اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الزراعة تستعيد نشاطها بعد أعوام من الجفاف وغياب الدعم

العراق يتجاوز عقبة التصحر
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
ينطلق أبو حسن برحلته السنوية التي يباشر فيها نثر الحبوب على وجه الأرض، فهو بعد عام من تحسين واقع الزراعة وتوجهه نحو اقتناء آلات الري الحديثة، يعتقد ان ثمة تحولاً سيكون قريباً على واقع أرضه التي واجهت التصحر لسنوات بسبب شح المياه وغياب الدعم، ما يمنحه أملاً جديداً باستثمار تلك المساحة التي ورثها من أبيه وأجداده.
وشهدت البلاد خلال العام الماضي، وفرة كبيرة في انتاج محاصيل الحبوب وفي صدارتها الحنطة التي وصلت لحد الاكتفاء الذاتي، فيما تقول وزارة الزراعة انها بصدد دراسة مشروع يقضي بتصدير الفائض بعد الاتفاق مع الدول التي ستستقبل تلك الكميات الكبيرة التي حققها العراق في موسمه السابق.
ويؤكد أبو حسن، بان واقع الزراعة قد تغير تماما، فنحن حققنا انتاجاً كبيراً خلال العام الماضي، ونأمل ان يكون هذا العام بوفرة تتصاعد بكميات أعلى سيما وان الكثير من أصحاب الأراضي ذهبوا باتجاه شراء آلات الري الحديثة، مغادرين بذلك طرق الري القديمة.
ويضيف أبو حسن، “ما يزيد من تواصلنا مع الأرض وزيادة رقعة المساحات المزروعة هو الدعم الذي يجب ان يستمر بالأسمدة والقروض التي تعطينا دفعة نستطيع من خلالها شراء آليات نحتاج اليها في العمل، مشيرا الى ان أغلب الفلاحين لم يكتفوا بزراعة المحاصيل وانما ذهبوا نحو تمكين أراضيهم بالدواجن والماشية وزراعة أصناف من الخضراوات”.
وفي السياق، يقول عيسى راضي وهو مختص في الموارد المائية، ان “توجه الفلاح نحو الترشيد بالسقي دلالة أولى على انتهاء عهد القحط في المحاصيل التي غابت عن الأرض لسنوات، مؤكدا ان أغلب الدول التي سبقتنا بالآلة الحديثة في الري ليس لديها الكثير من ثروة الماء وانما استخدمته بطرق جعلتها تتقدم في هذا الجانب وتحصل على نتائج مرضية”.
ويضيف راضي، ان “السبب الرئيس الذي دفع الزراعة في السنوات الماضية نحو التراجع ليس المياه وحدها وانما غياب الدعم للفلاح الذي لا يستطيع ان يتحرك من دون ان تتدخل الدولة في معالجة النكوص الذي تواجهه الطبقة الفلاحية التي تمثل شرياناً حقيقياً للحياة، اذ توفر سلة العراق الغذائية وتقلل الاعتماد على المستورد”.
ويطالب مزارعون بفتح أبواب القروض ليس للمحاصيل وحدها وانما لآفاق أكثر جدوى في القطاع الزراعي وعلى مستوى تنمية الدواجن وتربية الماشية، لتكون رافداً مهماً بتنمية الثروة الحيوانية التي صارت تتناقص بسبب الإهمال.
ويعتقد المختص في الشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، ان “النمو في القطاع الزراعي مرهون باستمرار دعم الحكومة للفلاح وتزويده بجميع الاحتياجات التي يتطلبها نجاح الموسم”.
ويشير الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، الى ان “الموسم الحالي يجب ان يسجل طفرة تتفوق على نسب العام الماضي، فضلاً عن جدولة الأراضي ودفع بعض الفلاحين الى زراعة الغلة التي يحتاجها المواطن من الخضراوات الى جانب الحبوب من الحنطة والشعير ورفع مستوى نسب زراعة النخيل بشكل مكثف في بغداد والمحافظات، ليعود العراق الى تصنيفه المتقدم”.
ورغم توجه أغلب الفلاحين نحو حفر الآبار والآلة الحديثة لتقنين الري، إلا ان الشارع لا يزال يترقب مخرجات إيجابية مع تركيا التي لا تزال تستخدم ورقة المياه ضد العراق لاستحصال مكاسب تجارية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى