اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

البقع الزيتية.. “قوارب إهمال” تجوب الأنهار وتهدد بـ”تلوث” مصادر المياه

من صلاح الدين إلى بغداد والمثنى
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
مازالت البقع الزيتية الملوثة تمثل خطراً على حياة الأهالي، لكونها ذات تماس مباشر بهم، حتى باتت تمثل قوارب إهمال حكومي تجوب الأنهار وتهدد بتلوث مصادر المياه، والغريب ان هذه البقع بدأت تتنقل بين المحافظات، فمن صلاح الدين امتد خطرها الى العاصمة بغداد، فانتقلت هذه المرة إلى محافظة المثنى، وهو ما يثير التساؤلات عن كيفية حدوث هذه الحالة التي أصبحت ظاهرة يجب التوقف عندها طويلا، من أجل البحث عن أسباب حدوثها بهذا الشكل المتكرر.
انطلاق الشرارة بدأ من مركز ماء تكريت الذي أشار في الحادي عشر من تشرين الثاني 2024، الى وجود “بقعة زيتية” في نهر دجلة تتجه نحو مدينة تكريت، مما قد يؤدي إلى تأثير سلبي على المشاريع والخدمات المتعلقة بالمياه، وعن ذلك، قال المواطن خليل سلمان: ان “المياه هي سر الحياة كما يقال، لكن الذي يدعو الى الاستغراب هو ذلك الإهمال للأنهار التي هي مصدر المياه وبغيرها سنكون معرضين للانقراض بسبب تعرضها إلى أنواع الملوثات ومخلفات المستشفيات ومياه الصرف الصحي، ليأتي الدور هذه المرة على البقع الزيتية مجهولة المصدر”، مشيرا الى ان “الوضع يستدعي اجراءات حقيقية للقضاء على هذه الظاهرة التي تشكل واحدة من حلقات التلوث القاتل الذي يطال مصادر المياه في البلاد”.
الى ذلك، قال المهندس الزراعي هشام محمود: إن “مياه نهري دجلة والفرات تعيش في الوقت الراهن بمرحلة خطيرة من التلوث، إذ وصلت نسبة التلوث إلى ما يقارب 90% على وفق تحليلات بيئية وتقارير صادرة عن منظمات محلية ودولية، وهو ما يشكل خطراً على مستقبل الثروة المائية المهددة بالتلوث بسبب البقع الزيتية وغيرها”، داعياً الى استمرار العمل بتنظيف نهر دجلة وإزالة البقع الزيتية منه وإعادة ضخ المياه للمواطنين، مع استنفار الجهود لإعادتها إلى سابق عهدها في المدن التي اقتربت منها هذه البقع الزيتية حتى نتخلص من الخطر المحدق بنا بسبب التلوث”.
من جهته، قال المختص في الشأن البيئي كامل حسن: ان “المدن التي وصلتها البقع الزيتية مثل تكريت وبغداد والمثنى يجب عليها وضع خطة طوارئ دائمة لعدم تكرار هذا التلوث الذي يظنه البعض سهلا، لكنه وللأسف الشديد يعد بالغ الخطورة ويجب التخلص منه بكل الطرق المتاحة”، مشددا على ضرورة محاصرة الخطر عبر اجراءات سريعة ودقيقة، من أجل تنظيف أنهارنا من هذا التلوث مجهول المصدر الذي أكدت بيئة كركوك انه يعود إلى تسربات من أنابيب النفط المحاذية للنهر، والمتجهة نحو حقول عجيل وعلاس، مشيرة إلى أن “التسرب ناتج عن مخلفات تعود لفترة سيطرة عصابات “داعش” أو عن طريق محاولات لثقب الأنابيب بغرض تهريب النفط، وهو أمر وارد الحدوث”.
ودعت جهات مختصة الى أخذ تدابير احترازية وإجراءات وقائية، تحسباً من الوصول الى مناطق أخرى من خلال تدقيق وتأمين الأحزمة المطاطية الحاجزة، فضلاً عن التدقيق البصري لتلافي انتشار بقع صغيرة منها إلى مشاريع إنتاج المياه، كونها تسبب أعطالاً فنية وأضراراً جانبية، موضحة: أن “جميع المواقع التي تطل على نهر دجلة شهدت العمل خلال الأيام الماضية بتدابير وقائية قبل وصول البقعة من تكريت إلى بغداد، لكي تعمل على ايقافها في مكان معين، لا يؤثر على مياه النهر المستخدمة في تجهيز المواطنين بمياه الإسالة الخاصة بمناطق بغداد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى