اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

التجارة تدثر ملف تحسين السلة الغذائية بـ”كيلو عدس”

مافيات تسرق لقمة الفقراء
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
يحاول أبو محمد من بغداد، ترميم يومه بشيء من التقشف، فهو لا يقاوم تلك الأسعار التي أصبحت مثل نار تحرق جيوب الفقراء، إزاء الارتفاع بأسعار المواد الغذائية، مع تراجع نسبة الأمل في تحسّن ما يصل من مفردات البطاقة التموينية، التي تصارع حصار المتنفذين وغياب الرقابة الحقيقية على سلة مخصصة لأكثر من أربعين مليون عراقي، يترقبون ما تدره عليهم وزارة التجارة التي عجزت فعلياً عن تصحيح مسار هذا الملف الذي يشوبه الفساد.
ويقول أبو محمد “49 عاما” من بغداد، انه لا يقاوم انفجار الأسعار في السوق خصوصا في العامين الأخيرين، مشيراً الى ان الطبقات الفقيرة تنظر دوماً الى السلة الغذائية بانها وسيلة تساعدهم على تجاوز محن الغلاء، لكن وعود الحكومة بتحسين واقعها، لا تزال هواءً في شبك وليس هناك من أمل في الأفق، لتغييرات قد تطرأ عليها، إزاء ما يتكرر من تصريحات لن تحمل معها أنباءً سارة في المستقبل القريب.
وكانت حكومة السوداني قد وعدت ضمن برنامجها الذهاب نحو تحسين الوضع المعيشي لطبقات المجتمع الهشة والفقيرة التي تكابد الفقر وقلة الإيرادات الشهرية، إزاء الفساد الذي تضرب أطنابه مؤسسات الدولة وغياب العدالة الاجتماعية في وضع يدفع نحو جلد الفقراء دوما، من دون معالجات حقيقية لشرائح واسعة تترقب تغييرات جوهرية على واقعها.
ويعتقد خبراء في مجال المال والأعمال، ان ما يخرج من وعود حيال تحسين واقع البطاقة التموينية أو ما صار يُعرف خلال الأعوام الأخيرة بـ”السلة الغذائية” لن يأتي بحلول على أرض الواقع، سيما وان ما يخصص لشراء الحصص الغذائية ضمن هذا الملف، يذهب كحصة للمتنفذين الذين يشرفون على عملية الاستيراد.
وفي أحيان كثيرة، تصل مواد السلة الغذائية بعيدة عن طموح المواطنين، خصوصا وان المفردات غالبا ما تكون رديئة، في حين ان ما يخصص لها يكفي للتعاقد على أجود الأنواع المطروحة في السوق العالمية، إلا ان غياب الرقابة والهيمنة الحزبية هما اللذان يقرران ما يمكن ان يصل الى المواطن الذي صار لا يحصل على جميع المفردات المخصصة للسنة بأكملها.
ويؤكد الخبير في الشأن الاقتصادي ضياء المحسن، ان “المشكلة الحقيقية في تذبذب ما يصل من مفردات السلة الغذائية ورداءة جودتها، يأتي بسبب الشركة التي تعاقدت معها وزارة التجارة”.
ويضيف المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “شركة الاويس التي تتكفل بحسب عقد مع وزارة التجارة، باستيراد المواد الغذائية الخاصة بالسلة الغذائية، عليها الكثير من المؤشرات، لافتا الى ان النفوذ هو من يسيطر على هذا الملف الذي سيبقى عالقاً لسنوات من دون حل”.
ويدعو المحسن الى ضرورة إعادة عملية استيراد مواد السلة الغذائية الى وزارة التجارة، لكي تقوم هي وبالتعاون مع السفارات العراقية بعملية التعاقد مع الجهات الرصينة، لضمان ووصول مفردات عالية الجودة.
ويخسر العراق سنويا، مبالغ هائلة تخصص للسلة الغذائية، إلا ان أزمة المواطن مع هذه المفردات لا تزال قائمة، رغم المطالبات التي تتكرر من دون جدوى أو حل ينهي أزمة الفساد الذي يحاصر أرزاق الناس المخصصة لهم من الموازنة السنوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى