المناطق القريبة من حقول النفط.. الأكثر تضرراً والأقل حصولاً على الوظائف

إصابات السرطان ترتفع بسبب التلوث
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
على الرغم من كون محافظة البصرة، تعد عاصمة العراق الاقتصادية، إلا إن فرص العمل لأبناء المناطق القريبة من الحقول النفطية، شبه معدومة في الوقت الراهن، ولاسيما انهم نظموا تظاهرات خلال السنوات الماضية، وكذلك ينطبق الحال على جميع المحافظات الجنوبية التي تنتج النفط الذي يعد المورد المالي الأساسي للدولة العراقية.
ويقول المواطن كاظم غالي: إن “الحكومة لم تلتفت الى معاناة أبناء المناطق القريبة من الحقول النفطية، على الرغم من وجود الموازنات الضخمة المعتمدة على الريع النفطي، وهذا ما يُفاقم معاناة هؤلاء المواطنين العراقيين، ويحوّل وجود حقول النفط في مناطقهم إلى نقمة”، مشيراً إلى إن “الوضع العام في مدن الاستخراج النفطي صعب جدا،ً ويستدعي اتخاذ إجراءات حكومية حقيقية، لإنهاء معاناة المتضررين عبر توفير وظائف لهم، فهم أول ضحايا الأنشطة النفطية المدمرة للبيئة ولصحة السُكان”.
على الصعيد نفسه، طالب المواطن هشام ناصر بفرض محددات بيئية صارمة على الشركات النفطية، من أجل إحراز هدفين أساسيين هما، تحقيق العدالة البيئية بخفض الإنتاج، وثانياً إنصاف ضحايا الأنشطة النفطية المحليين الذين هم من المناطق القريبة من حقول النفط عبر وظائف في تلك الحقول، حتى ان كانت بسيطة، فهم الأولى بها من غيرهم”، متابعا: “نعيش أنا وعائلتي منذ سنين قرب حقل القرنة 2، وفي ذلك الوقت، كان الإنتاج النفطي قليلا جدًا، ولم تكن هناك أية شركات أجنبية تعمل في منطقتنا، لكن بعد دخول الشركات النفطية، زاد الإنتاج النفطي وزادت معه الانبعاثات الغازية السامة، وهو ما يشكل خطراً كبيراً على الأهالي دون وجود حماية لهم ومع ذلك لم يحصلوا على وظائف”.
من جانبه، قال المواطن علي منصور: إن “أهالي المناطق القريبة من حقول النفط، ليسوا بحاجة فقط إلى وظائف بل يحتاجون إلى بناء مستشفيات ومراكز متخصصة بعلاج الأمراض السرطانية في منطقة الرميلة، والتي هي الأكثر تعرضا للتلوث، من أجل إجراء فحوصات ومسوحات للسكان المحليين، للتأكد من إصابتهم أو خلوهم من الأمراض السرطانية”، لافتا الى ان “المواطنين في هذه المناطق يخافون زيارة المراكز الصحية، هرباً من سماع خبر إصابتهم بالأمراض السرطانية”.
وليست منطقة الرميلة وحدها التي يعاني ساكنوها الأمراض السرطانية وغير السرطانية، فمنطقة نهران عمر هي الأخرى التي تنتشر فيها الأمراض والتلوث البيئي الناجم عن عمليات حرق الغاز المصاحب للنفط، بحسب الطبيب خلدون أمجد الذي قال، إن السلطات المحلية والمركزية تطلق وعوداً بين الفينة والأخرى، بتقليل إنتاج الحقل، لكن على أرض الواقع مازالت وتيرةُ الإنتاج في أوجها، ممّا يُؤدي إلى تفاقمِ التلوثِ وتأثيرهِ السلبي على البيئةِ والصحةِ العامةِ وظهور الأمراض السرطانية المميتة”.
وكرد على التظاهرات التي قام بها أهالي المناطق القريبة من حقول النفط، بحثت لجنة النفط والغاز في مجلس البصرة مع مدير حقل غرب القرنة /2، زيادة فرص العمل لأبناء المناطق القريبة من الحقول النفطية شمالي المحافظة.
وقال رئيس لجنة النفط والغاز جهاد العبادي بحسب مكتبه الإعلامي، “ان اللجنة استضافت مدير حقل غرب القرنة 2 ومديري الهيأة التجارية والتشغيل، بحضور رئيس لجنة النزاهة والرقابة المالية في المجلس بيداء مضر الناهي، في اجتماع تناول ملفات عدة من بينها التشغيل والمنافع الاجتماعية”.
ودعا العبادي الى زيادة فرص العمل لأبناء المناطق القريبة من الحقول النفطية، والاستفادة من مبالغ المنافع الاجتماعية لإنشاء مشاريع خدمية فيها”.



