اراء

في قمة التطبيع الجمعي

قلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..
كما هي القمة الأولى التي عقدت قبل أكثر من عام في الرياض، جاء مؤتمر القمة الذي أصدر بيانه الختامي بالأمس، لتتم الفضيحة بفضيحة أكبر ويشرعن الخيانة الجماعية والإذلال الجمعي، لأنظمة الأمة الخانعة ولا غرابة في ذلك، فإذا كان رب البيت في الدف ناقراً، فشيمة أهل البيت كلهم الرقص. إذا كانت القمة العربية الإسلامية بضيافة محمد بن سلمان بعدما غاب سلمان الذي أصبح في طور السبات، السعودية التي تتزعم دويلات التطبيع في الخليج والراعية لأنظمة التطبيع في مصر والأردن والمغرب والسودان، هي من دعت الى المؤتمر، وهي من تستضيف (قادة) الأمة الذين لم نسمع منهم كلمات توحي من قريب أو بعيد بأدنى حالات الشعور الإنساني والنخوة الإسلامية والالتزام الخلقي إزاء المجازر الوحشية اليومية التي ترتكب في غزة الصابرة الصامدة ولبنان العزّة والشموخ، وأنصار الله الكبرياء بإستثناء كلمات رؤساء العراق وسوريا وإيران. البيان الختامي لقمة “اللا قمة” كان أشبه ما يكون ببيان الطرشان والخرسان والعميان فرغم ما يحققه أبطال المقاومة في غزة وحزب الله في لبنان الذي يمطر مستوطنات الصهاينة ومعسكراتهم في تل أبيب وعكا وحيفا والشمال والوسط بمئات الصواريخ والطائرات المسيرة التي ألزمت الملايين منهم باستوطان الملاجئ وكبدت الاقتصاد الصهيوني عشرات المليارات، رغم كل هذه الانتصارات العظيمة التي يدفع ثمنها الشعبان الفلسطيني واللبناني الدماء الزكية من ابنائه والتي تقض مضاجع الأنظمة الانهزامية الذين اعتادوا ان يتلقوا الهزائم في كل الحروب مع الكيان الغاصب. رغم كل ذلك وبدلا من أن يستثمر الأعراب، قوة النصر والإنجاز التأريخي العظيم للمقاومة البواسل، تهافتوا في الانزواء في بيان ختامي إنشائي هزيل خانع ذليل، بل إنه يؤسس لاعتراف جماعي بكيان (إسرائيل) لأنظمة العمالة في أمة محمد التي يتبرأ منها محمد وآل محمد “صلوات الله عليهم”. عجباً لقوم وأنظمة يكذبون على أنفسهم وهم يعلمون انهم يكذبون فيكذبون على الملأ بمهزلة السلام وأكذوبة الدولتين، ولم ولن يستحوا!!!، أدمنوا الإهانة واعتادوا الرذيلة، وتعودوا على الهزيمة، وتطبعوا على الردّة والخسران، عجبا لأنظمة تستلذ بالعار والهزيمة والخسّة والانحطاط، الجديد الوحيد في القمة هو ذلك الانقلاب في خطاب آل سعود، إزاء الجمهورية الإسلامية في إيران التي لم يحظر رئيسها حين استمعنا الى كلمة محمد بن سلمان وهو يستنكر (عدوان اسرائيل على جمهورية إيران الإسلامية الشقيقة!!) نحمد الله الذي استذكر فيه العربان، أخّوة إيران بفضل الصواريخ الفرط صوتي وقوة محور المقاومة الذين أذلوا أسياد أنظمة التطبيع ودفاعاته الجوية التي أمست في خبر كان… لا عزاء لأمة يقودها المتصهينون، لا عزاء لأمة يقودها العملاء والمأسورون بالخيانة إرثاً وتأريخاً، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى