الموازنة تدخل غرف “العمليات الحكومية” والبرلمان يترقب الجداول

وسط مخاوف من تصاعد العجز
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
ضمن خطط واستراتيجيات معدة مسبقاً، تذهب الدول وحتى تلك القريبة من العراق جغرافياً الى إعداد موازنتها السنوية بشفافية عالية، تضمن عدالة اجتماعية للمواطنين، لكن الأمر في العراق يسير عكس ذلك تماما، فمنذ نحو عشرين عاما، يترقّب العراقيون موازنتهم في منتصف الصيف، بعد شد وجذب وصراع يدوم شهوراً من دون جدوى.
ويتخوّف اقتصاديون من غياب معالجة الموقف مع تصاعد لأرقام العجز الذي وصل الى مراحل كبيرة قد يصعب تقنينها، إذا ما استمر تجاهل إمكانية هبوط أسعار النفط الذي يعد مصدراً أساسياً لرفد خزينة البلاد.
ورغم دخول العراق في العشرة الثانية من شهر تشرين الثاني، إلا ان جداول الموازنة الثلاثية في عامها الأخير لم تصل الى البرلمان، رغم الحاجة الملحة التي تتوقف عليها مشاريع عملاقة في البلاد، وخدمات تقف متعثرة بانتظار صرف الأموال.
ويعتقد خبراء في مجال المال والأعمال، ان ثمة معرقلات تقف بالضد من تسيير الأمور بحالتها الطبيعية، فالضغوط لها تأثيرها الكبير في حسم أبرز الملفات بتلك الجداول خصوصا ما يتعلق بحصة الإقليم التي تخضع لمزاجيات أربيل التي تتلاعب دوما بالنسب، مع عدم تقديمها كشوفات بتلك الحصة التي تطالب فيها، مع غياب أموال النفط التي مضى عليها عقدان وهي تتكدس في خزانة المتنفذين.
ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي محمد شريف أبو سعيدة، ان النتيجة سواء كانت اهمالا اداريا أو ضغوطاً فهي تؤشر الى وجود تراجع وخطر في الاستمرار بهذا النهج الذي يؤثر على الدولة ومؤسساتها.
ويضيف أبو سعيدة في تصريح لـ”المراقب العراقي”، انه “ومنذ عقدين تعود جدلية الموازنة سنوياً، وتدخل في الجولات المكوكية لمن يشرف على بورصتها التي تتم بين الكتل لضمان حصصهم، فيما يبقى طيف كبير من الشعب العراقي يترقّب خروجها من ذلك المخاض العسير”.
ويشير أبو سعيدة الى ان “الأمر لا يتعلق بالموازنة وحدها وانما يجب ان نعرف أين هي الخطط الخمسية أو العشرية أو آلية مراقبة أعداد موظفي الدولة في المؤسسات التي تتضخم بشكل متسارع من دون وجود تخطيط”.
ويمضي بالقول، ان “الحكومة عجزت عن تقديم سُلّم رواتب ينصف آلاف الموظفين في وقت يستلم فيه موظف بسيط، راتبا عاليا يضاهي اضعاف ما يستلمه موظف آخر في دائرة أخرى، ما يدفع باتجاه أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية التي تؤثر على الواقع، لافتا الى ان أزمة الموازنة تعد واحدة من المشاكل المتراكمة التي تعصف بمؤسسات الدولة التي أوجدها الاحتلال”.
ومع قرب التوقيتات الخاصة بإعداد جداول الموازنة تشهد بغداد وعدد من المحافظات، احتجاجات لخريجين وعاطلين عن العمل، بحثاً عن التعيينات في مشهد يعاد تكراره سنوياً، تغيب فيه إصلاحات الاقتصاد وإنعاش دور القطاع الخاص، رغم أحاديث حكومية تؤكد المضي نحو تنمية شاملة من شانها ان ترفع الأعباء عن خزينة الدولة.
ورغم المشاريع التي أطلقت في البلاد لمعالجة أزمة البنى التحتية، إلا ان محافظات الوسط والجنوب لا تزال تؤشر خللاً واضحاً في توزيع الحصص من الأموال المرصودة في الموازنات السنوية، في وقت تحاول أربيل، ان تستقطع الحصة الكبيرة عبر الابتزاز السياسي، وفي تلك الدوامة يدفع المواطنون، الثمن إزاء تراجع اقتصادهم الذي يشهد تدهوراً وتراجعاً كبيرين.



