اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الصناعة الوطنية تحتفي بعيدها السنوي في”الثوب القديم”

ملف يحاصره الفساد والإهمال
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
لم يشهد قطاع تقلبات وتراجعا كمثل ما شهدته الصناعة العراقية على مدار عقود، فهي تحمل تراكمات لم تجد حلا رغم الحديث الطويل الذي تعودت الحكومات أن تجعله مدار الجلسات الخاصة والعامة ومواد الصحافة التي لا تنتهي، فماذا جرى في هذا القطاع؟ والى أي مدى أسهم القائمون عليه بتحريك عجلته التي أكلها الصدأ، فيما يتواصل غياب التخطيط فيها لدرجة دفعت أغلب معامل الدولة ومصانعها نحو الموت السريري.
ويوم أمس الاثنين، أعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بجعل الرابع من شهر تشرين الثاني من كل عام عيدا للصناعة الوطنية، لكن الرجل لم يفصل أسباب اختيار هذا اليوم رغم الأورام التي تحملها الصناعة وغياب الطفرة التي لم تخرج الى أرض الواقع وظلت حبيسة التصريحات الرسمية البعيدة عن التطبيق.
ويعتقد مراقبون أن ثمة إجراءات قد يحاول الرجل القيام بها والذي ذهب باتجاه إعلان هذا اليوم السنوي الخاص بالصناعة، في صدارتها لفت الأنظار الى أبرز قطاع مهمل منذ عشرين عاما، مبينين أن الخطورة قد تدفع نحو ظهور شراكة حقيقية بين القطاع العام والخاص لإنهاء الكسل الذي خيم على الواقع لسنوات.
ويرى الخبير الاقتصادي عباس الجبوري، أن الإعلان عن يوم الصناعة الوطنية سنويا لا يخرج من خانة الاستهلاك الإعلامي الذي تدفع به الحكومة والجهات المقربة منها لإشغال الشارع بعيدا عن الواقع.
ويضيف الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “اعداد ضخمة من المعامل العراقية لا تزال معطلة بشكل تام فضلا عن المصانع التي كانت تنتج الإطارات والبطاريات والزيوت والسكر والملابس والسجاد وغيرها الكثير لا تزال تعاني الإهمال الكارثي الذي لا ينسجم مع حجم الطموح الذي يترقبه المواطن العراقي”.
ويتابع الجبوري، أنه “وخلال لقاء جمعه مع وزير الصناعة ابلغه الأخير بأن البيئة الصناعية تحتاج الى ثلاث سنوات على الأقل لتحريك عجلتها، مشيرا الى انه تسلم واقعا متراجعا ويحتاج الى عمل كبير ومتواصل”.
ومع ذلك أن مصدرا مقربا من الحكومة يشير الى جملة من التطورات في هذا الملف المعقد والذي بقي يصارع الإهمال طيلة الفترة الماضية، خصوصا أن البلاد صارت بيئة جاذبة للاستثمار ورؤوس الأموال للعمل في الداخل.
ويمضي المصدر بالقول، إن “هناك استثمارات حقيقية في مجال الصناعات البتروكيماوية والحديد وفتح القروض المتوسطة لانشاء مصانع يشارك فيها الشباب فضلا عن ادخال الصناعات التحويلية التي صار أغلبها يرى النور وستكون منتجة مع مرور الوقت”.
ويدفع خبراء في مجال المال والاعمال الى ضرورة فتح الأبواب امام شركات القطاع الخاص لتحريك عجلة التنمية في بغداد والمحافظات من خلال شراكة حقيقية فاعلة ترفع من قيمة الإنتاج العراقي وتمتص نسبا عالية من البطالة وتؤسس بيئة صناعية لم تعتدْ عليها المحافظات من قبل والتي ستكون بوابة لتوطين الصناعات المختلفة في المستقبل.
ويترقب الشارع مخرجا من مخاوف لا تزال تسيطر عليه مع كل موجة تتحدث عن إمكانية هبوط أسعار النفط في بلد لايزال يعتمد على الاقتصاد الريعي، فيما تتصاعد المطالب بضرورة تنمية واقع الصناعة والزراعة في الداخل لتكون مُعينا مهما للخزينة وسبيلا نحو العمل وإنهاء آفة البطالة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى