أحزاب تحمي خزائنها بقوة النفوذ وتعرقل مهمة الحرب على الفساد

خطر يهدد موازنة الدولة
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
فيما تتصاعد مطالبات خنق رئة الفساد ومحاصرة مافيات السرقة التي تغلغلت في مؤسسات الدولة عبر عقدين، يدرك العراقيون، ان فتح الملفات التي تحمل معها مليارات الدولارات، سيصطدم بمصالح الأحزاب وتدفع بمن يريد متابعتها الى الصمت، وفي دوامة لا يراد لها ان تنتهي، تضيع أموال ضخمة وتذهب جهود مثل “هواء في شبك”، رغم المأساة التي يواجهها أكثر من أربعين مليون مواطن يعيش معظمهم الفقر وفقدان السكن.
وفي وقت سابق من يوم أمس الاثنين، أكد رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، أن ملف مكافحة الفساد في جميع مؤسسات الدولة يتطلب، التنسيق المستمر والتكامل في العمل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.
ويأتي تصريح الرجل بعد نحو ثلاث سنوات من تعهداته بمكافحة الفساد وملاحقة المتورطين بسرقة المال العام، لكنه توقف عند حدود تقديم الخدمات والمشاريع الاستراتيجية، بعد ان وصل على ما يبدو الى نقطة لا يمكنه تجاوزها، إزاء تمرّد الأحزاب والمتنفذين الذين يسيطرون على مفاصل عديدة.
ويقول مراقبون، ان حملة السوداني التي أطلقها قبل نحو عامين والتي طارد فيها تهريب المشتقات النفطية، وأطلق فيها العنان لتصريحاته التي تستهدف الفاسدين، انتهت سريعاً بصغار الموظفين في بغداد والمحافظات، فيما بقيت قضية “سرقة القرن” التي كشفت في عهده، معلقة رغم الأحاديث التي تثار بين الحين والآخر حول “نور زهير وزمرته المشتركة في هذا الملف الكارثي”.
وفي السياق، يكشف مصدر مطلع، عن ان ملف محاربة الفساد يحتاج الى جهود وطنية وتلاحم بين الجهات السياسية، لإنهاء هذا الكابوس الذي يدفع ثمنه العراقيون من وارداتهم السنوية التي تذهب نحو خزائن الأحزاب.
ويضيف المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، ان “الأحزاب تتقاسم المنافع حسب النفوذ والقوة وقدرتها على التغلغل في مفاصل الدولة، فمنهم من يسيطر على ملف الاستيراد والتصدير، وآخرون على المشاريع، لافتا الى ان الأمر لا ينحصر ببغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية، فالأمر في الإقليم أكثر تعقيدا”.
ويدعو الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي، رئيس الوزراء الى تحمل مسؤولياته، إزاء أخطر الملفات التي تحتاج الى وقفة حقيقية، لإنهاء هذا المرض الذي سيطر على مؤسسات الدولة.
ويبين التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “ملف محاربة الفساد وان كان يحتاج الى جهد الرئاسات الثلاث، إلا انه بالأساس يعتمد على الفريق الذي يشكله رئيس الحكومة والذي ينطلق بمساعدة الجميع للخلاص من هذا الخطر الذي يلاحق العراقيين”.
وتزامناً مع تصريحات رئيس الحكومة التي أعاد فيها ملف محاربة الفساد الى الواجهة، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بتغريدات غاضبة تشدد على أهمية، ان تشهد المرحلة نهضة سياسية وتعاوناً بين القوى الوطنية، لكشف المستور ومحاسبة السراق.
ويقول أحمد كريم وهو ناشط على موقع الفيسبوك واسع الانتشار، ان “حديث السوداني عن الفساد يعطي إشارة واضحة على عدم القدرة بإتمام مهمة ملاحقة الفاسدين الذين تحيطهم الأحزاب وتؤثر على مهمة القضاء على تلك المافيات، موضحا بان الأمر يتطلب جهوداً وطنية ستكون مدعومة من الشارع لحماية مؤسسات الدولة من الهلاك”.
لكن العراقيين مازالوا يترقبون انفراجة قد تأتي بعد سنوات شهدت ضياع أموالهم وهدر الثروات، لاسيما ان البلاد التي تعافت أمنيا وخدميا قد تكون بوابتها القادمة مؤهلة لردم هذه الآفة الخطيرة.



