المخازن العشوائية تسلم أموال التجار إلى نيران الحرائق

لوقوعها في أماكن خطيرة
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
شهدت العاصمة بغداد في السنوات القليلة الماضية عدداً من الحرائق المميتة، وفي كل مرة يُعزى السبب الى تماس كهربائي لكن ما حدث يوم الاحد الماضي كان مختلفا في كل شيء فقد أعلنت مديرية الدفاع المدني ، أن مخازن الظلال في العاصمة بغداد مشخّصة لمخالفتها التعليمات القانونية، وشهدت حدوث حرائق سابقاً نتيجة التهاون الكبير بتطبيق الوقاية والسلامة، ولكن في هذه المرة كان الحديث بشكل صريح عن السندويج بنل مثلما قال مدير إعلام المديرية العميد رحمن حسين مهدي إن “امتداد الحريق لعدد من المخازن في الظلال كونها متلاصقة، كما أنها مشيّدة من ألواح السندويج بنل المخالفة للتعليمات وسريعة الاشتعال فضلا عن تأكيد مصادر اخرى أن “المخازن العشوائية تضع أموال التجار في نيران الحرائق لوقوعها في أماكن خطرة “.
الضابط في الدفاع المدني حسن أحمد أكد: أن “الحريق كان كبيرا جدا حيث تم استخدام قرابة 200 سيارة حوضية لنقل المياه إلى مكان الحريق الذي انتشر دخانه الأسود الكثيف وسط بغداد وهو رقم كبير يؤكد ضخامة الحريق ولكونه ابتلع العديد من المواد القابلة للاحتراق المخزونة في المنطقة “.
واضاف: أن “المخازن الموجودة في شارع الظلال قد تم بناؤها بصورة غير نظامية فضلا عن كونها تحتوي على مواد مختلفة من البضائع القابلة للاحتراق مثل أسطوانات غاز التبريد وهي محاطة بعدد من مخازن الوقود لذلك تعد جميعها مخالفة لتعليمات قانون الدفاع المدني (رقم 44 لسنة 2013) الذي ينص على ضرورة توفر شروط الامان والسلامة “.
مصادر إعلامية اكدت أن الحريق طال 429 مخزناً عشوائياً تتوسط المناطق السكنية في جانب الرصافة من بغداد وفيما لم تعلن مصادر رسمية حجم الخسائر، قدَّرتْها وسائل إعلام محلية بمليارات الدنانير العراقية، وهذه الارقام بحسب الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري تمثل كارثة اقتصادية يجب الانتباه الى مسبباتها وعدم منح الاجازات للتجار في مناطق ليست آمنة من ناحية اشتعال الحرائق “.
وأضاف: ان” المخازن يجب ان تكون محمية من الظروف الجوية ومسببات الحرائق كجزء من اجراءات السلامة الواجب توفرها في المخازن عند منح الاجازة لكنَّ الرِّشا والفساد الاداري هما جزء كبير من مسببات الحرائق”.
واوضح: ان” غرف التجارة في بغداد والمحافظات يجب عليها مراقبة مثل هذه المخازن واجراء فحوصات عليها بين فترة واخرى في زيارات مفاجئة ومعاقبة المخالفين والغاء الاجازة في حال وجود مخالفة بإجراءات السلامة”.
الغريب في الموضوع انه في 21 من الشهر الجاري، أي قبل أسبوع من هذا الحادث الكبير أعلنت مديرية الدفاع المدني انخفاض معدل الحرائق في صيف 2024 بنسبة تزيد عن 65%، مقارنة مع صيف العام الماضي 2023، حيث تم تسجيل 3306 حرائق فقط ، لكن الملاحظ ان خسائر هذا الحريق قد تكون اكبر من تلك الحرائق على وفق رأي علي راضي أحد العاملين في مخزن مواد تجميل في الشارع والذي اضاف: ان” الاموال التي خسرها تجار هذه المنطقة قد تتسبب بالصدمة النفسية، فليس من السهل تغطية الخسائر الناتجة عن هذه الحرائق لضخامة المواد المحترقة فيها” .



