العراق يُجري مراجعة لـ “اقتصاد السوق” ويفتح الأبواب للقطاع الخاص

لتقليل الاندفاع نحو الوظائف الحكومية
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
بعد أعوام من الكسل الاقتصادي، يسعى العراق الى مراجعة شاملة لوضعه المحلي الذي انتج آلاف العاطلين عن العمل ودفع بكتلة بشرية ضخمة بلغت ملايين الموظفين في القطاع الحكومي، فهو بالوقت الذي يحاول لملمة الواقع المالي وتقليل الاعتماد على ما يصل من واردات النفط، يشتغل على تقريب القطاع الخاص وتمكينه بالاستثمارات لخلق توازن في سوق العمل.
ورغم قلة ما يُطرح من فرص عمل عبر القطاع الخاص لكن السنوات الأخيرة صارت تحمل معها بوادر إيجابية في كسب آلاف الشباب من الخريجين نحو سوق عمل اتاحته شركات القطاع الخاص سواء أكان ذلك يتعلق بالقطاع الزراعي او الصناعي والتعليم والصحة تبعا للمساحة التي وفرت بيئة عمل مقبولة.
وفي السياق، كشف صندوق العراق للتنمية عن خطة لإدخال استثمارات ضخمة بالتعاون مع القطاع الخاص وتمكين المواطنين من شراء أسهم في المشاريع الاستثمارية، مشيراً إلى أن هذه المشاريع من شأنها أن توفر 35 ألف فرصة عمل.
ويأتي هذا الإعلان الذي تحدث عنه صندوق العراق للتنمية كمبادرة للنية الحقيقية في دعم السوق والذهاب بعيدا عن ترقب آلاف الشباب للوظائف التي توفرها الحكومة سنويا والتي تهدد الموازنة وتدفع نحو انهيار مالي مرتقب بسبب الضغط على ملف التعيينات الذي وصل الى مؤشرات لا يمكن معها للمؤسسات ان تستوعب تلك الاعداد التي صارت تشكل بطالة مُقنّعة.
ويرى الخبير الاقتصادي علي كريم اذهيب أن اغلب العراقيين بحاجة الى معرفة دقيقة باستثمارات الأسهم التي توفرها الشركات، وأن ما يجري العمل عليه داخليا لا يزال ضعيفا.
ويبين اذهيب في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الاندفاع نحو شراء الأسهم يعزز بيئة جديدة في العمل وهو مسار يتم التداول به في اغلب الدول، الا ان العراقيين بحاجة الى ضمانات كفيلة بالحفاظ على أموالهم في حال تعرضت تلك الشركات للخسارة او تم خروج رأس المال”.
وبشأن السيطرة على البطالة وتقليل الاندفاع نحو القطاع الحكومي، يعتقد اذهيب، ان “القطاع الخاص يجب ان يوفر مميزات شبيهة بما تقدمه المؤسسات الحكومية من ضمانات والان موجود قانون ضمان اجتماعي من الممكن ان يكون محفزا بعد ان تكون صيغة العقود بالشركات قريبة من تلك التي تطرح عبر الوظائف الحكومية”.
ويقول مصدر حكومي مطلع، إن دراسة قدمت خلال عام الفين وأربعة وعشرين تستهدف تقليل الاعداد في مؤسسات الدولة والاعتماد بنسبة أربعين بالمئة على ما توفره شركات القطاع الخاص.
ويضيف المصدر لـ”المراقب العراقي” ان “الخطة تستهدف جذب رؤوس الأموال الأجنبية وفتح الآفاق امام المستثمرين وخصوصا المحليين لإعادة الحياة الى المصانع والمعامل تدريجيا وخصوصا في القطاع الزراعي الذي يراد له ان يكون بداية لإحياء الثروة الحيوانية”.
ويوضح المصدر، ان “هناك خطة لدعم الشباب بقروض متوسطة من أجل الارتقاء بالقطاع الزراعي وتنمية مساحات واسعة من الأراضي التي لا تزال مهملة ويعتمد أغلبها على زراعة الحبوب في حين من الممكن ان تكون مشاريع لتربية الدواجن وغيرها وهي تدفع باتجاه تمكين الإنتاج المحلي وتوفير فرص العمل.
وتشهد بغداد والمحافظات على مدار العام تظاهرات يطالب فيها الخريجون بتوفير درجات وظيفية بسبب البطالة التي تلاحقهم، فيما سيعزز القطاع الخاص إذا ما تم دعمه بقوة ذهابَ آلاف الشباب نحو فرص عمل جديدة ستكون مردوداتها الشهرية اقوى من الرواتب التي تقدمها الدولة في المؤسسات مع قانون ضمان يحقق لهم رغباتهم.



