اخر الأخبارثقافية

السنوار

علي لفتة سعيد

البطولة ليست متشابهة، هي بطولة لكن هناك أعلى مراحلها ومكانتها، الصورة مكان مقصوف في عمارة سكنية، يظهر الاثاث متربًا والشقّة معرّضة الى قصف عنيف، الطائرة المسيرة تصور المكان وتدخل من نافذة جعلتها الطائرات عبارة عن فتحة كبيرة في جدار مهدّم، تقف الكاميرا فيثير طيرانها الغبار، وهي تلتقط صورة لرجل يجلس وحيدًا، يبدو مصابًا وربما يبدو انه منتظرًا حتفه، يدرك انها اللحظة الأخيرة من العمر، اللحظة التي انتظرها طويلًا ودعا فيها أن يموت بمثلها لا على فراش الموت أو حتى في حفرة أو ساترٍ أو حتى في موضعٍ محصّن، ينظر الى الطائرة ولا ينهض. الطائرة ترتجف في الصورة، والصورة تحيط جسده بلونٍ أحمر.. كان يعرف الكاميرا لمن تعود، لكن الكاميرا لا تعرف من هو الذي يجلس على كنبة وثيرة متربة.

كان بيد واحدة ويمناه مقطوعة الكف، يرفع عصاه بيده اليسرى، كان يهش بها الغدر مثلما يهش بها خنازير الكيان، يرمي العصا، تخاف الكاميرا منه، وتهرب، يثير استشهاده العطب في الكاميرا.. أية بطولة تلك التي امتلكها السنوار؟!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى