اخر الأخبارثقافية

تشويهات متعمدة للإنسان من لا وعي اللحظة العراقية الراهنة

لوحات هاشم تايه

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يتفق الفنان التشكيلي حيدر السعد مع الكاتب محمد خضير، على ان “لوحات هاشم تايه هي تشويهات متعمدة للإنسان، من لا وعي اللحظة العراقية الراهنة”.

وقال السعد في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “أي شيء يلمسه استاذنا الفنان التشكيلي البصري هاشم تايه، يصيبه مس من “الفن”، فن رصين لا مداهنة فيه ولا هوادة، اتصوره دائم الحركة ودائم الطفولة والكهولة والجنون أيضا، فقد أحسست بالحياة والألفة مع هذه المصنوعات من الصحف والكارتون وكل ما تناولته يده من بيته ومن الشارع ومن خياله الخصب”.

وأضاف: “بعيداً عن معايير النقاد التشكيليين (حراس بوابة الجمال) وتأويلاتهم، فأن كل شكل ينتجه الفنان هو واقعي ضمن منظومة عالمه الخاص به، ما ان تخرج صورة ينتجها الفنان حتى تصبح كائناً ممتلئ القدرة والشعور، يتحرك ضمن منظومة عالم الخيال أو اللا وعي أو أية منطقة استكشفتها مجسات هذا البشر الحساس الذي نسميه رساماً أو فناناً أو أي وصف آخر”.

وتابع: “على هذا القياس فإنني لم أشاهد فناناً واقعياً أكثر تأثيراً وبراعة من هاشم تايه.. كائناته تنبض بالحياة والشعور القاهر، لتحكي محناتنا اليومية وتصور أشكالنا المتغيرة خلال اليوم بحسب المواقف وردود الأفعال وحينما نضحك يتشكل كائن لا علاقة له بصورتنا المادية وبعدها بلحظات قد نشاهد موقفاً محزناً أو مرعباً كحادث سير دامٍ، حينذاك وبشكل مفاجئ يأخذ هذا الكائن أشكالا أخرى”.

وأكمل: “قد نمتلك شكلاً واحداً من الناحية المادية، إلا اننا نتقمص آلاف الأشكال مشاعرياً خلال اليوم الواحد. هاشم تايه مصوراتي محترف يقف على ناصية الخيال، ليلتقط صوراً لهذه الكائنات ويشكل منها مشهداً واقعياً معاشاً في عالم المشاعر والتجربة اليومية”.

على الصعيد نفسه، قال الكاتب محمد خضير على صفحته في الفيسبوك: “يمكنك أن تتساءل بحرية: من أين أتت كائنات لوحات هاشم تايه وتخطيطاته؟ هذه التشويهات المتعمدة للكائن الإنساني؟ أيكفي القول إنها قدمت من لا وعي اللحظة العراقية الراهنة، من غير التدليل على أن هذه اللحظة ممثَّلة بسيرك يجري خلف الأبواب المغلقة؟ أم إنها هي نفسها تشويهات لشخصيات هذا السيرك مرة بعد مرة بلا انقطاع أو شعور بالحياء واللياقة الاجتماعية، تعويض رمزي لقهر لا يُعوَّض بأي اعتبار؟”.

وأضاف: ان “المسوخ والأقزام والمهرجين هم “نحن” وقد نزعنا أردية الواقع اليومي، أردية المنزل والقاعات الفارهة والمكتبات وما أشبه من حقيقتنا الزائفة، واندمجنا بأدوار السيرك المقام في مكان ضيق، وكأننا كائنات أخرى غيرنا وما مدى قبول هذا التوكيل الفني الذي تبرع به فنان من طينتنا؟ أهو قبول مطلق ومشاركة أم إنه اتفاق بعرض محدود ضمت لوحاتِهِ بقاعةُ بيتٍ تراثي من بيوت العهد العثماني؟”.

وتابع: “اندمجنا في جو البيت القديم، وضاعت فرصة عزل حقيقتنا الراهنة عن تمثيلات التاريخ الذي هيأ لنا هذا السيرك المقتبس من أعماق شعور السكان الارستقراطيين الذين نزلوا البيت منذ مئات السنين ثم غادروه طوعا أو قسرا، نحن، أبناء اللحظة الحاضرة الاعتيادية، ننسب حقيقتنا إلى الخيال الفنتازي أو السوريالي الغريب وننسى صلابة الواقع المحيط، الذي بعث بأيقوناته مزججةً ومصغرةً في بضعة سنتيمترات كي تلعب أدوار تاريخهِ المنسيّ المشوهِ المديد حتى القيامةِ”.

وأكمل: ان “هناك مزقا صغيرة من دفتر أو كراسة رسم ترتصف في قاعة البيت التراثي.. كائنات تقاوم مسخها، خطوط وكتابات وايقونات بدائية، هي مادة هذا السيرك الذي يمثل نظرتنا إلى دواخلنا المستورة بعناية أخلاقية وتأويلات ثقافية ولياقة اجتماعية رفيعة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى