اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الخزينة تنتعش تدريجيا مبتعدة عن ضغط الاقتصاد الريعي

مع تنامي الإيرادات المحلية
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
في محاولات أولية صارت تنمو خلال الأعوام الأخيرة، يسعى القائمون على الملف المالي للانسحاب تدريجيا نحو تمتين اقتصاد السوق وتعظيم الايراد الداخلي للخلاص من كماشة الريع النفطي الذي كثيرا ما هدد خزينة البلاد وجعلها على المحك خصوصا في الأعوام التي تمتد من الفين وأربعة عشر وحتى الفين وعشرين، وهذا التوجه قد يعيد حسابات فعلية للنمو الذي يرتقبه العراقيون منذ سنوات.
وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، أكدت وزارة المالية تحقيق ارتفاع في نسبة الواردات الداخلية في حصيلة أولية اُعلن عنها هذا العام الذي ترافقه مخاوف من تدني أسعار النفط وعدم إمكانية تأمين رواتب ملايين العراقيين الذين يترقبون تلك الانباء بشيء من القلق والإرباك إزاء ما واجههم خلال سنوات ماضية.
ويؤكد خبراء في مجال النفط والطاقة، أن الثروة العراقية النفطية وما يستحصل منها سنويا يجب ان تذهب لقضايا ومشاريع استراتيجية كبرى كما تعمل عليه العديد من الدول، لافتين الى ان بقاء البلاد تحت قبضة الأسعار العالمية للنفط يمثل تهديدا دائما لأكثر من أربعين مليون عراقي تعاني نسبة عالية منهم البطالة والفقر بسبب تدني مؤشرات السوق والتنمية في المحافظات.
وفي السياق، يرى الخبير في الشأن الاقتصادي علي كريم إذهيب، أن نسبة الاعتماد على واردات النفط السنوية هبطت من ستة وتسعين بالمئة الى ما دون التسعين وهو مؤشر حقيقي يعتبره بداية للعمل الفعلي نحو تمكين الخزينة من خلال تعظيم الإيراد المحلي.
ويشير إذهيب في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إلى أن “الحكومة بدأت خطوات حقيقية خلال العامين الأخيرين لتقليل الاعتماد على النفط وشرعت بمراجعة واقعية للضرائب وما يمكن استحصاله من المنافذ والجمارك والمطارات وغيرها من المدخولات الشهرية والسنوية، لافتا الى أن هذا الملف من المؤمل ان يصل الى نسب متقدمة خلال العام المقبل، لكنه يحتاج الى استمرار الجهد فيه خلال الحكومة المقبلة”.
ومضى يقول، إن “المخاوف من تدني أسعار النفط غير واقعية باعتبار ان الهزات التي حصلت في السنوات السابقة كانت بسبب التخمة بالمعروض ما دفع باتجاه الانخفاض، أما في الوقت الحالي فإن قرار أوبك بالتخفيض جاء من مصلحة العراق باعتبار ان الدول التي تشتري النفط العراقي ستبقى بحاجة إليه ما دامت الحاجة الى المعروض مستمرة وهو ما يقلل تلك المخاوف”.
ورغم تلك التطمينات الا أن مخاوف الشارع لا تزال قائمة حيال حدوث هبوط مفاجئ قد يجر برميل النفط الى ما دون الخمسين دولاراً تحت السقف الذي حدده البرلمان للموازنة الثلاثية بـ”سبعين دولارا” وهذا يعني العودة الى جيوب الموظفين للحفاظ على الخزينة من الإفلاس عبر إعلان حالة التقشف.
ويطالب مواطنون رئيس الحكومة بأهمية التوجه نحو تنظيف مؤسسات الدولة من الفاسدين في ظل موازنة ضخمة تتسابق فيها مافيات الفساد على النهب عبر شركات تدخل عبر النفوذ الى مشاريع الإعمار التي تشهدها بغداد والمحافظات كوسيلة للسرقة، فيما تبقى الآمال معلقة على جهود الرقابة ومنع الهدر الذي نسف ثروة العراقيين على مدى عقدين من الزمن دفعوا خلالها أثمانا باهظة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى