المشاريع الصغيرة.. قوارب إنقاذ من مستنقع البطالة

وإن كانت حلا مؤقتا
المراقب العراقي / يونس جلوب العراف…
في كل عام تتزايد أعداد خريجي الجامعات العراقية الذين لم يتمكّنوا من الحصول على وظائف حتى أصبحت تلك الاعداد خارج الإمكانيات الحقيقية للدولة العراقية، وهو ما يعني زيادة في أعداد العاطلين عن العمل، وللتغلب على هذه الحالة التي تسمى البطالة كان لابد من اختراع حلول لها ولعل المشاريع الصغيرة أحد تلك الحلول حيث إنها تعد بمثابة قوارب إنقاذ من مستنقع البطالة الذي وجد الخريجون انفسهم فيه مجبرين او مخيرين، فليس هناك فرق في ذلك مادامت عين الخريج ترنو نحو الوظيفة الحكومية حتى لو كانت حلا مؤقتا.
منتظر جاسم يقول إن “الخريج ليس لديه خبرات عمل ولا يمتلك سوى شهادته التي حصل عليها بعد سنوات طويلة من الدراسة ، لكنّه یجد نفسه بلا فرصةٍ عمل تناسب اختصاصه والقليل من الخريجين من لديهم الشخصية القادرة على إحداث التغيير فيجد عملا يستغني به عن الوظيفة الحكومية التي يطمح لها، مبينا أن” المشاريع الصغيرة قد تكون بديلا عن الوظيفة وهنا لابد من السعي الى الحصول على فرصة العمل عبرها فيذهب باتجاه القروض التي تمنحها المصارف، فإن نجح في الحصول على القرض تكون البداية من هنا وأنا أنشأت معملا صغيرا في البيت لإنتاج الكبة بمساعدة من الوالدة وافراد الاسرة الى أن تطور الموضوع واصبحت مجهزا لبعض المطاعم التي آمنت بي والحمد لله على نعمته”.
الخريج هشام ماجد يقول : أنا مثل الكثير من العراقيين ما زلت أعتقد أن مشكلة البطالة واحدة من أبرز التحدیات التي تواجه بلدنا في الوقت الراهن حيث إنّ التركیز كان على تعیین العاطلین في الوظائف الحكومیة دون وجود إستراتیجیة واضحة لكن بعد تشكيل مجلس الخدمة وبعد ظهور القروض الصغيرة اصبحت مجبرا على اختيار أحدها ، مشيرا الى انه قرر ابتكار مشروع خاص به وهو معمل الأطباق السفري الذي لم يكن على البال لولا مروري بأحد المطاعم ومشاهدتي لمقدار الاستهلاك الكبير لها قررت الذهاب الى مبادرة الحكومة للقروض وبعد مدة ومن خلال موزع ذكي استطعت أن اكون احد المنتجين لهذه المادة فاستغلال الفرص هو الذي يأتي بالنجاح”.
قصة أخرى يرويها حسام ناصر الذي قال انه وبحكم خبرة صديقه في صناعة الطرشي استطاع تحويل نفسه الى مجهز لبعض المطاعم بمادة الطرشي بعد ان قام بسحب قرض من المبادرة الحكومية للقروض الصغيرة وهو ما جعله يستغني عن التفكير بالوظيفة بعد أن وجد ضالته في هذه المهنة التي كانت مربحة “.
على صعيد متصل فإن علاء محمد الذي تعلم مهنة الحلاقة في احد المعاهد واصبح حلاقا ماهرا له اسمه وشهرته بين اهالي المنطقة خلال سنوات قليلة وترك حلم الوظيفة معلقا على الجدران.
في المقابل هناك العديد ممن يقر بأن هناك صعوبات في الحصول على قروض المشاريع الصغيرة وعلى وزارة العمل السعي لتبسيط إجراءات الحصول على القرض من اجل تحقيق بعض الاحلام التي ذهب بعضها أدراج الرياح نتيجة غياب الحلم الاصلي وهو الوظيفة الحكومية كما يقول محمد سلمان الذي بقي الى الآن أسيرا بين حلمين على مصطبة الانتظار للتخلص من شبح البطالة الذي مازال يسيطر على خياله، فهو يتمنى الحصول على قرض لفتح محل صغير لبيع الاكلات الجاهزة الى المواطنين في أقرب فرصة ممكنة ومازال الحلم يسكن في قلبه وخياله بانتظار التحقق.



