اراء

في سيدة النساء الزهراء “عليها السلام”

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
نعيش هذه الأيام في رحاب الليالي الفاطمية، حيث يعتمر الحزن في القلوب برحاب الإيمان، بذكرى استشهاد سيدة نساء العالمين، فاطمة الزهراء “عليها السلام”، لا بدَّ لنا بداية ان نبحر على شواطئ بحر العصمة في بضعة الرسول الطاهرة وثمرة فؤاده وروحه التي بين جنبيه، الزهراء الحورية الأنسية، حيث جاء في كتاب منتهى الآمال ج1 ص 255 والبحار ج43 ص4 عن عائشة انها قالت: (قال رسول الله “صلى الله عليه وآله وسلم” لما أسري بي الى السماء أُدخلت الجنة فوقفت على شجرة من أشجار الجنة لم أرَ في الجنة أحسن منها ولا أبيض ورقاً ولا أطيب ثمرة، فتناولت ثمرة من ثمرتها فأكلتها فصارت نطفة في صلبي فلما هبطت الى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فإذا أنا اشتقت الى ريح الجنة شممت ريح فاطمة). وقد قال رسول الله “صلى الله عليه وآله وسلم”: (ابنتي فاطمة حوراء آدمية لم تحضْ ولم تطمثْ وإنما سماها فاطمة لان الله فطمها ومحبيها عن النار). وقال “صلى الله عليه وآله”: (إنما فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها فقد اغضبني). الزهراء زوجة الكرار الذي نودي في عنان السماء بعد انجلاء غبار معركة “أحد” انه لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي. علي بن أبي طالب (ع) الذي منزلته من النبي بمنزلة هارون من موسى. هي فاطمة الصدّيقة المباركة الطاهرة الزكية الراضية المرضيّة المحدَّثة الزهراء البتول.
الزهراء “عليها السلام” الذي جاء ذكرها في كتاب الله بآيات عديدة ومنها الآية الكريمة (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وكان رسول الله “صلى الله عليه وآله وسلم” يمر على دار فاطمة “سلام الله عليها” صباح كل يوم عند خروجه الى المسجد للصلاة ويأخذ بعضادة الباب، قائلاً: (السلام عليكم يا أهل بيت النبوة (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) روى ذلك بهذا اللفظ كل من البخاري في صحيحه ج٥ ص٢٧٤ ومسلم في صحيحه ج٤ ص٢٦١ ومسند أحمد بن حنبل ج٤.
هي “عليها السلام” التي ورد ذكرها في قوله تعالى بآية المباهلة مع وفد نجران: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّـهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) حيث غدا رسول الله “صلى الله عليه وآله وسلم” محتضناً الحسين، آخذاً الحسن بيده، وفاطمة تمشي خلفه وعليٌّ خلفها، ثم جثا النبي “عليه الصلاة والسلام” قائلاً لهم، إذا دعوت فأمّنوا أما النصارى فرجعوا الى أسقفهم فقالوا ماذا ترى قال أرى وجوها لو سئل الله بها ان يزيل جبلاً من مكانه لأزاله فخافوا وقالوا للنبي “صلى الله عليه وآله وسلم” يا أبا القاسم أقلنا أقال الله عثرتك فصالحوه على أن يدفعوا له الجزية. هي التي قال بحقها وحق زوجها أمير المؤمنين عليهما السلام، (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴿٨﴾ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّـهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) هي “عليها السلام” من تأتي على رأس القربى للرسول المصطفى بقوله تعالى (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ). وهو ما لم تفِ به الأمة بعد رحيل الحبيب المصطفى الى الرفيق الأعلى. هي التي نهلت في بلاغتها من فيض أبيها المصطفى وبعلها المرتضى ولنا في مقطع من خطبتها الفدكية شيء من ذلك وهي تقول (وأطْلَعَ الشّيطانُ رَأسَهُ مِنْ مَغْرِزِهِ [52] هاتِفاً بِكُمْ، فألْفاكُمْ لِدَعْوَتِهِ مُسْتجِييِنَ، وللغِرَّةِ فِيهِ مُلاحِظِينَ [53]، ثُمَّ اسْتَنْهَضَكُمْ فَوَجَدَكُم خِفافاً، وَأحْمَشَكُمْ فألْفاكُمْ غِضاباً [54] فَوَسَمْتُمْ غَيْرَ إِبِلِكُمْ [55]، وَأَوْرَدْتُمْ غَيْرَ شِرْبِكُمْ. هذا وَالْعهْدُ قرِيبٌ، وَالْكَلْمْ رَحِيبٌ [56]، وَالْجُرْحُ لّما يَنْدَمِلُ، وَالرَّسُولُ لَمّا يُقْبَرُ؛ امْتِداداً زَعَمْتُمْ خَوْفَ الْفِتْنَةِ (ألا فيِ الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإنَّ جَهَنّمَ لَمُحيِطَةٌ بِالْكافِريِنَ).

لا أريد ان أسهب أو استرسل في ذكر ما ورد بحق سيدة النساء في كتاب الله العزيز أو الحديث الشريف أو الخوض في ضفاف بحر عصمتها وعفتّها وكمالها وحيائها وملكوت ذاتها وبلاغتها، فمساحة المقال لا تتسع، لكنني أرى لزاماً علينا ان ننهل منها سراطاً لمفردات حياة بناتنا ونسائنا ما يوجب علينا كمحبين لها، موالين طائعين معتقدين بنهج أبيها الحبيب المصطفى وأمير المؤمنين المرتضى “عليهم الصلاة والسلام” بما ارتقت وتسامت في العفّة والستر والحياء والإيمان والتمسك بالصلاة والابتعاد عن الوقوع في هاوية العولمة التافهة والحضارة الزائفة التي تجعل من المرأة، سلعة رخيصة للعرض والبيع بأبخس الأثمان.
السلام على سيدتي الزهراء يوم ولدت حورية انسية طاهرة من رَحِم طاهر، ويوم عاشت في كنف البيت النبوي المقدس والعصمة الزكية، ويوم ارتقت الى الرفيق الأعلى شهيدة وشاهدة مظلومة ورحمة الله وبركاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى