مافيات تحكم قبضتها على ملف الاستثمار وتدفن “التنمية” في مقبرة الأحزاب

من يوقف غول الفساد المدمر؟
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
على عكس ما تدور عجلة الاستثمار في المنطقة والعالم، فان للعراق خيارات لا تعرفها إلا مافيات الأحزاب وآفات السرقة الذين يستحوذون على مقدرات البلاد منذ عقدين من الزمن، وهذا الملف الذي يفتح شهية المتنفذين، لا يكتفي بجانب معين فهو يرمي شراكه، ليحصد كل ما يأتي في طريقه، سواءً كان ما يتعلق بالجانب الزراعي أو الصناعي، وحتى في المجمعات السكنية التي لا علاقة لها بالاستثمار، لا من قريب ولا من بعيد.
ويقول مصدر مقرب من القرار، ان ما يجري في ملف الاستثمار يختصر حالة الفوضى العارمة التي تعيشها البلاد، في ظل سيطرة الفاسدين على مقدرات العراقيين من دون رقابة أو حل، من الممكن ان يلوح في أفق الأزمات.
ويشير المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، ان “الدول تدفع باتجاه الاستثمار، ليكون نتيجة أولية وفعلية لرفع مقدرات التنمية لتعود بالخير الى المواطنين، إلا في العراق فان الخاسر الأول والأخير من تلك الاستثمارات التي تجري هو العراقي الذي لم يجنِ أي تحول، رغم الحديث والترويج لهذا الملف الذي أصبح نهباً بيد الأحزاب المتنفذة”.
وفي الصدد، اتهم النائب هادي السلامي، أمس الاثنين، أحزاباً وشخصيات سياسية بالسيطرة على الاستثمار في العراق، مشيرا الى ان “هذا الملف عبارة عن كذبة تتم من خلالها السيطرة على أراضي الدولة”.
ويضيف السلامي، ان “الاستثمار عبارة عن شبهات فساد بالتعاون مع حيتان تابعة للأحزاب ومقاولين فاسدين”، مشيرا إلى أنه “سجل العديد من الملاحظات حول عمليات استيلاء أحزاب وشخصيات سياسية على أراضي الدولة بذريعة الاستثمار”.
وشهدت العاصمة بغداد، تحولاً نارياً في أسعار العقارات التي ارتفعت بشكل جنوني جراء ما صار يُعرف بالاستثمار الذي يعزز سلطة المتنفذين ويقصي حقوق المواطنين الذين يدفعون ضرائب باهظة، إزاء غياب الرقابة على الأراضي التي تمنح بحجة تقليل الأسعار من دون جدوى.
ويؤكد الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، ان “فكرة الاستثمار تبنى على أساس استقطاب الحكومة لشركات تمتلك الأموال وتمنح المواطنين امتيازات جيدة تدفع باتجاه تحسين الوضع، لكن ما يجري هو ان الجهات ذات العلاقة تعطي الشركات القروض والأرض بالمجان، فأين الاستثمار في ذلك؟.
ويضيف المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الأمر لا يقتصر على مجال السكن وانما يشمل مرافق الزراعة والاقتصاد التي تمنح فيها الأراضي، بعيداً عن الضوابط التي من الممكن ان تسهم في تقليل نسب الفقر والبطالة ورفع مستوى السوق ومؤشرات التنمية”.
وخلال الأعوام الأخيرة، ذهبت العديد من الأراضي المميزة في بغداد وخصوصا تلك التي تقع في محيط مطار بغداد الدولي أو الأراضي الخاصة بمطار المثنى ومساحات أخرى في أماكن راقية الى الأحزاب الفاسدة والمتنفذين، لتكون البوابة الأولى لانفجار كبير في أسعار العقارات، فيما لم تصل حركة الاستثمار بالقطاع الصناعي والزراعي للحد الذي يؤمّن مسار العملية التنموية أو ينهض بها، بعيداً عن الإغراق السلعي الذي يغزو الأسواق.
ورغم تمدد آفة الفساد في العراق، لا يزال الشارع يرتقب حلولاً من حكومة السوداني الذي لم يغير شيئاً ملموساً في هذا الملف، رغم وعوده في برنامجه الحكومي بإنهاء هذه الكارثة التي بددت ثروة العراقيين.



