عربي ودولي

لم تكن علاقة حب قوية ولن يكون طلاقا وديا !لندن تماطل والاتحاد يريدها «على الفور»… كاميرون رهن قارة بأكملها من أجل مفاوضاته التكتيكية !

ipopo

المراقب العراقي
بسام الموسوي

رد الاتحاد الأوروبي على قرار خروج بريطانيا بسرعة، وبدأت سلسلة من الاجتماعات بين المسؤولين الأوروبيين والجميع يشدد على ضرورة ان تبدا لندن “بأسرع ما يمكن” اجراءات الخروج, ويبدو ان لندن تستعد لمواجهة في هذا الشأن, فقد اعلن رئيس الوزراء البريطاني “ديفيد كاميرون” ان هذه المفاوضات سيتولاها خليفته الذي من المتوقع أن يتولى مهامه في الخريف, ومن الجانب القانوني، نصت المعاهدات على آلية للانسحاب من الاتحاد الأوروبي ادرجتها في “بند الانسحاب” “المادة 50” الذي اقرته معاهدة لشبونة 2009,وتحدد الآلية سبل انسحاب طوعي ومن طرف واحد، وهو حق لا يتطلب أي تبرير, وسيترتب على لندن التفاوض بشأن “اتفاق انسحاب” يقره مجلس الاتحاد الأوروبي والذي يضم الدول الاعضاء الـ28 بغالبية مؤهلة بعد موافقة البرلمان الأوروبي, وحذر رئيس المفوضية الاوروبية “جان كلود يونكر” من ان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي لن يكون “طلاقا وديا”، وطالب لندن بان تقدم “على الفور” طلبها للخروج وصرح يونكر بقوله “لن يكون طلاقا وديا لكنه لم يكن ايضا علاقة حب قوية” واضاف يونكر “لا اعرف لماذا تحتاج الحكومة البريطانية للانتظار حتى تشرين الاول لتقرر ما اذا كانت سترسل طلب الخروج الى بروكسل اريد الحصول عليه فورا” وكان رئيس الوزراء البريطاني “ديفيد كاميرون” اعلن الجمعة بعد فوز مؤيدي خروج البلاد من اوروبا انه سيستقيل من منصبه وسيترك الى خلفه مهمة التفاوض مع بروكسل حول شروط خروج البلاد، ملمحا الى ان السلطات ستحاول المماطلة لاطول مهلة ممكنة, وحمل رئيس البرلمان الاوروبي “مارتن شولتز” بشدة على كاميرون، واصفا بـ”المخزي” قرار استقالته في تشرين الاول وليس غداة الاستفتاء، وبانه وعندما اعلن في 2013 عزمه على تنظيم استفتاء حول بقاء بريطانيا في الاتحاد الاوروبي او خروجها منه “رهن قارة بأكملها من اجل مفاوضاته التكتيكية” وبعد ذلك لن تطبق المعاهدات الأوروبية على بريطانيا اعتبارا من تاريخ دخول “اتفاق الانسحاب” حيز التنفيذ، او بعد سنتين من الإبلاغ بالانسحاب في حال لم يتم التوصل الى اي اتفاق في هذه الاثناء غير ان بوسع الاتحاد الأوروبي ولندن ان يقررا تمديد هذه المهلة بالتوافق بينهما, ويقول خبير العلاقات الدولية “سليم بركات”  إن السنوات القادمة سينتابها الغموض في العلاقة بين الطرفين, وإذا كانت آلية الطلاق موجودة، فهي لم تستخدم حتى الان، ما يثير تساؤلات كثيرة حول المفاوضات التي سيترتب اجراؤها لتحديد علاقة جديدة، بعد اربعة عقود نسجت علاقات متداخلة ومتشعبة ربطت المملكة المتحدة بباقي الاتحاد الأوروبي, وإجابة عن سؤال هل يتعين تحديد هذه العلاقة الجديدة منذ اتفاق الانسحاب؟ ام يجدر اجراء المفاوضات على مسلكين منفصلين؟ قال “سليم بركات” في حديثه لصحيفة “المراقب العراقي” يبدو ان الخيار الثاني مرجحا اكثر, كما يجدر بلندن تعديل تشريعاتها الوطنية لإيجاد بدائل عن النصوص الكثيرة الناجمة عن مشاركتها في الاتحاد الأوروبي، ولا سيما في مجال الخدمات المالية, ويقضي السيناريو الاسهل بانضمام المملكة المتحدة الى ايسلندا او النروج، كعضو في “الفضاء الاقتصادي الأوروبي”، ما سيمنحها منفذا الى السوق الداخلية, لكن سيتحتم على لندن في هذه الحالة احترام قواعد هذه السوق الملزمة، دون ان تكون شاركت في صياغتها، كما سيترتب عليها تسديد مساهمة مالية كبيرة, ويقضي سيناريو آخر باتباع النموذج السويسري, لكن رئيس القضاة السابق في مجلس الاتحاد الأوروبي “جان كلود” بيريس الذي يعمل اليوم مستشارا راى انه “من غير المرجح ان ترغب بريطانيا في سلوك هذا الطريق”, وأشار رئيس المجلس الأوروبي “دونالد توسك” الى ان “تشريعات الاتحاد الأوروبي ستظل مطبقة في المملكة المتحدة في ما يتعلق بحقوقها وواجباتها”, واوردت الحكومة البريطانية في دراسة رفعت الى البرلمان في شباط أن “من المرجح ان يستغرق الامر وقتا طويلا، اولا للتفاوض بشأن انسحابنا من الاتحاد الأوروبي، ثم بشأن ترتيباتنا المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي، واخيرا اتفاقاتنا التجارية مع الدول خارج الاتحاد الأوروبي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى