إقتصادي

الحشد والحرب النفسية للعدو .. عقلانية التصرف في ساحة القتال

غععع

بلغ عمر الحياة التنظيمية لقوات الحشد الشعبي الآن عامين ، وقد اكتسبت هذه القوات المجاهدة الفتية خلال هذه السنتين تجارب تعادل عدة سنوات بالنسبة لجيوش العالم التقليدية ، حملت في طياتها التجارب المريرة , والانتصارات الباهرة ، ويمكن الآن المشاهدة بوضوح، إن العقلانية في تصرفات وسلوكيات هذا الحشد المبارك تسير اكثر فأكثر نحو السمو . على الارجح لا يمكن لأحد حتى اعداء العراق ، ان ينكر الدور الوطني والإصلاحي المؤثر للمرجعية الشيعية في هذه البلاد ، تلك المرجعية التي تدخلت في الوقت المناسب قبل عامين ، ودرأت الخطر العظيم الذي أحدق بالعراق آنذاك ، فعندما قام السيد اية الله علي السيستاني ، وبعض مراجع الشيعة الاخرين في النجف الاشرف بإصدار فتوى الجهاد الكفائي ودعا الامة لمواجهة الهجوم الارهابي لمجاميع داعش الارهابية على هذا البلد ، في الحقيقة لا يكاد شخص أن يتصور أنه في أعقاب هذا الاستدعاء للأمة ان تتشكل قوات كبيرة بهذا الحجم وتتحول الى اعظم قوة شعبية عسكرية في المنطقة الاقليمية ، وهذا ما قد حدث وتشكلت قوات الحشد الشعبي المبارك في العراق ، والحقيقة لا يمكن انكار حدوث بعض الاخطاء التعبوية أثناء تنفيذ العمليات من قبل قوات الحشد الشعبي وهذا يحصل في كل جيوش العالم اثناء القتال ، لكن الامر الاهم من كل ذلك ، اننا نشاهد التقدم المتواصل في المستوى القتالي لهذه التشكيلات المباركة ، ذلك التقدم الذي جعل من تلك التشكيلات برغم جميع المؤامرات والهجمات السياسية والإعلامية أن تكون تشكيلات لا تضاهى في المنطقة ، وإضافة الى تفوقها العسكرية في ساحات القتال ، فقد اصبحت اليوم تمتلك قوة كبيرة في مجال الحرب الاعلامية أكثر مما كانت عليه في السابق. وفي ما يلي نظرة سريعة على التجاوزات والضغوط التي تواجه قوات الحشد الشعبي وردود الافعال المنطقية والعقلائية المؤثرة على تلك التجاوزات البائسة. ويعد تشكيل وتعزيز قوات الحشد الشعبي من وجهة نظر الجبهة الغربية – العربية المتمحورة حول قطب الولايات المتحدة الامريكية ، انما تزايد للنفوذ الايراني والشيعي في العراق ، ومن خلال هذا التصور فمن الطبيعي ان يسعون متحدين لتحجيم دول الحشد الشعبي واضعافه ، وقد اتخذت امريكا اسلوبين مختلفين لمواجهة الحشد الشعبي أحدهما سلبياً والأخر ايجابي ، فهي في الجانب السلبي بالإضافة الى الدور المعلن لها بإظهار الحشد الشعبي بالمظهر الطائفيٍ ، وقد قامت كرارا بالعزف على هذا الوتر ، ومارست الضغوط على حكومة العبادي من أجل الحد من حرية ومبادرات الحشد الشعبي ، أما في الجانب الايجابي فقد سعت امريكا بتسليح وإسناد القوات الكردية الــ (بیشمركة) وإصرارها على ايجاد (الجيش السني) كأدوات لها لتوسيع وزيادة نفوذها في مواجهة قوات الحشد الشعبي خصوصا الفصائل الشيعية منه .وعلى صعيد متصل فإن الجبهة العربية – التركية المتمشية مع الاهداف الامريكية ، كذلك لم تألو جهداً في سبيل تحجيم وإضعاف قوات الحشد الشعبي ، فقد شن السفير السعودي في العراق ، هجمة كلامية عنيفة ضد الحشد الشعبي ، كما سعت وسائل الاعلام العربية – الجزيرة ، والعربية – ومئات المواقع الالكترونية العربية الاخرى باختلاق الاكاذيب ، وتضخيم بعض الاخطاء غير المقصودة والتي تحصل من قبل بعض مجاهدي الحشد الشعبي ، سعياً وراء اظهار قوات الحشد الشعبي بأنها قوات «طائفية» وإنها تظلم الناس من الطائفة السنية الذين تحررت مناطقهم من قبضة مجاميع داعش الارهابية وتتجاوز على ارواحهم وممتلكاتهم . هذه الصور البغيضة والمليئة بالاحقاد ، تعد الارضية المناسبة لإجراء الضغوط السياسية على حكومة العبادي من عدم استخدام الحشد الشعبي في القتال ضد مجاميع داعش الارهابية . طبعاً العبادي من جانبه قد استسلم لتلك الضغوط لمدد معينة وقد دفع ضريبة ذلك الاستسلام غاليا ، ويمكن اعتبار ما حصل في احداث اغتصاب الرمادي مركز محافظة الانبار من قبل مجاميع داعش الارهابية ،مصداقا من مصاديق ذلك الاستسلام. ان البديل عن الحشد الشعبي من وجهة نظر الجبهة الغربية- العربية – التركية ، بالإضافة الى قوات البيشمركة التي بطبيعة الحال لها علاقات مصلحية مع حكومة بغداد ، تشكيل قوات مقاتلة مشابهة لقوات الحشد الشعبي ولكن باسم «الحشد الوطني» بقيادة اثيل النجيفي . النجيفي الذي كان محافظ نينوى التي مركزها مدينة الموصل أساساً اقيل من منصبه بسبب خيانته العلنية في احداث احتلال الموصل من قبل مجاميع داعش الارهابية ، وطبعا مازال النجيفي يعد نفسه محافظا للموصل!! ويعتبر ان الواجب الرئيس لما يسمى بالحشد الوطني المتشكل من عناصر من الطائفة السنية هو تحرير مدينة الموصل. استطاع اثيل النجيفي من خلال زيارته الاخيرة الى امريكا في العام الماضي ان يحصل على المساعدات والدعم المالي والعسكري من امريكا ، بالإضافة الى ان بعض الدول العربية وحتى الحكومة التركية فقد ساهمت في تلك المساعدات لهذه المجاميع المزمع تشكيلها . كذلك وضمن الحرب النفسية والدعائية جاء بيان الازهر المصري العدائي ضد الحشد الشعبي المقدس الذي يعد من اهم مفاصل الحرب النفسية التي اعتمدتها الجبهة المعادية للحشد الشعبي ، وقد وصف هذا البيان ان الحشد الشعبي (مليشيات عسكرية) قامت بظلم الطائفة السنية في العراق من خلال التصرفات الوحشية حسب ما يزعم بيان الازهر. اما من ناحية اخرى فقد ضعت الحكومة وقيادة الحشد الشعبي ثلاثة اولويات على جدول اعمالها لمواجهة الحرب النفسية للعدو ، منها القبول في زيادة حجم قوات الجيش والقوات الامنية وعشائر السنة في المنطقة في العمليات القتالية وتخفيض معدلات الاخطاء في سلوكيات وتعامل مقاتلي الحشد ، وأخيرا ابراز قضية المساعدات والدعم والتعامل الانساني مع الطائفة السنية في العراق . اما الحشد الشعبي ولمواجهة الحرب النفسية فقد نفذ الاجراءات الثلاثة المذكورة انفا ، ومن جهة اخرى سعت القيادة في الحشد الشعبي الى المشاركة بشكل اكثر فعالية من ذي قبل ، وطبعا ادى دوره من خلال تقسيم الادوار بشكل ذكي والذي ادى الى سرعة انهيار داعش وتحرير مدينة الفلوجة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى