تدمير الملاعب

بقلم/ د عدنان لفتة..
خطوة متسرعة عهدت بها وزارة الشباب والرياضة بتسليم ملاعب الوطن إلى الأندية المشاركة بدوري نجوم العراق، التسليم لا يعني اللعب والاستفادة من خدمات تلك الملاعب بل في تحويل عملية إدامة أرضيات تلك الملاعب وتنظيف وصيانة مدرجاتها ومرافقها والعناية بإنارتها وملحقاتها إلى الهيآت الإدارية كي تقوم بتلك المهام الجسيمة.
العملية من وجهة نظرنا خطوة إلى الوراء، وتنصُّل عن مهام الحفاظ على تلك الثروات الوطنية المبنية من ميزانية الدولة وأموال الشعب وملكيتها تمثل ملكية عامة وليست خاصة، السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل تمتلك أنديتنا القدرة على إدارة تلك الملاعب بمهنية واحترافية؟ هل لديها الكوادر المتخصصة بالعناية بأرضيات الملاعب من مهندسين زراعيين ومتخصصين أو مهندسي ري أو كهرباء لإدامة المرفقات أو لديها أجهزة متطورة لتنظيف المدرجات والعناية بها بشكل مميز؟ الإجابة واضحة طبعاً فإدارات غارقة في المشكلات والصراعات والخلافات، تفشل كل موسم في الإشراف على فرقها ولاعبيها ولاتستطيع العناية بفرقها للفئات العمرية، لاتستطيع ضبط ميزانياتها المالية ولا التصرف بها بصورة مقنعة بدليل الديون السنوية الناجمة عن عقود مدربيها ولاعبيها وعدم الإيفاء بمتطلباتها أو المبالغ المستحقة للفنادق والمطاعم ومحترفيها كيف لها أن تنجح في إدامة الملاعب!!
إنها مؤشرات تجعلنا نضع الأيدي على القلوب خشية تحول هذه الملاعب المشرقة التي نفخر بوجودها مَعْلَماً حضارياً متطوراً إلى صور مزرية مليئة بالخراب والدمار وتخسر الدولة بسببها أموالاً طائلة في محاولات إعادة تأهيلها مستقبلا.
الحل الأمثل يكمُنُ في حلين بسيطين الأول في تسليم تلك الملاعب الوطنية إلى شركات أجنبية أو عربية أو عراقية متخصصة بالصيانة الدورية هي عملية أساسية للحفاظ على جودتها، تساعد أعمال الصيانة الدورية في الحفاظ على جودة الأرضيات خاصة التي تحتوي على النجيل الصناعي اللاصق والمرافق الرياضية بشكل عام.
تعد الصيانة الدورية عنصراً حيوياً للحفاظ على الجودة والأمان، ولها تأثير كبير في أداء الرياضيين وتجربة المشاهدين، وتتطلب الأعشاب والأرضيات الطبيعية صيانة مستمرة لضمان إدامتها عبر تقوية النجيل وتصحيح العيوب. الشركات المتخصصة في صيانة الملاعب والنوادي توفر خدمات متكاملة لتلبية الاحتياجات المختلفة وتخطيط صيانة أنواع الملاعب الكبرى بأعلى معايير الجودة.
وأغلب الدول اليوم سواء العربية أو المجاورة توكل صيانة ملاعبها إلى شركات متخصصة تجعلها في أعلى مراتب الجودة والكفاءة.
الحل الثاني يتمثل بإنشاء إدارات خاصة مستقلة لتلك الملاعب تضم كل المتخصصين للمحافظة على هذه الملاعب بشكل دائم، الإدارات التخصصية ستغني الوزارة عن عملية الاعتماد على موظفيها والمداورة بينهم في كل مناسبة رياضية كما حدث قبل أسبوعين بجلب مدير ملعب البصرة الدولي للإشراف على ملعب المدينة خلال مباراة فريقي الشرطة والنصر في بطولة النخبة الآسيوية.
الحل الأفضل برأينا في التعاقد مع شركات متخصصة تنهض بأعباء تلك الملاعب وتحافظ عليها بما يضمن سلامتها وإدامة جودتها والتكلفة المالية المعدة لها يمكن استقطاعها من تذاكر دخول المشجعين أو بنسب محددة من المنح المالية الحكومية الممنوحة من مجلس الوزراء أو الوزارات أو المحافظات التي ترتبط بها تلك الأندية.
النداء الذي، نطلقه: حافظوا على إدامة تلك الملاعب الوطنية ولا تسمحوا بتحولها إلى خراب بعد أن كلفت عملية تشييدها ملايين الدولارات التي علينا المحافظة عليها صيانة للمال العام.



