الذهب يُحلّق بـ”أجنحة الفاسدين” في عمليات غسيل أموال خطيرة

أموال العراقيين تتحول الى سبائك
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
ليست المجمعات السكنية وحدها من تثير حفيظة العراقيين، فسوق الذهب رافق تلك الرحلة منذ أعوام، ليحلّق عالياً بأجنحة مافيات المال العام، فبعد ان كان سعره تحت مؤشرات الـ”200″ ألف دينار للمثقال، قفز تدريجياً ليتجاوز الخمسمئة ألف دينار، بفعل غسيل الأموال والتهريب للذهب العراقي، في مشهد يدعو الى مراجعة ما يجري على أرض الواقع، بعيدا عن الرقابة التي تكبّلها آلة الأحزاب والمتنفذين في البلاد، خصوصا في السنوات الأخيرة التي أعقبت ارتفاع أسعار الدولار.
وفي منطقة المنصور التي تعد الأكثر شهرة في أسواق الذهب على الأقل في العاصمة بغداد، تحولت أغلب المحال بين ليلة وضحاها الى ما يشبه المولات، فيما يصل اليها من دفعات عبر الاستيراد، ما يثير الشكوك حيال استخدامها من قبل الفاسدين الذين لم يتركوا تجارة إلا وسخّروها في عمليات غسيل الأموال.
وفي وقت سابق، فتحت عضو مجلس النواب عالية نصيف، فوهة النار على مهربي الذهب العراقي، كاشفة عن خفايا ودهاليز يستثمرها سراق المال العام في هذا الملف الذي يلتحق جنباً الى جنب بمساحات واسعة صارت حكراً للطبقات المرفّهة في عمارات رفعت أسعارها الأموال المسروقة من العراقيين طيلة السنوات الماضية.
وتقول نصيف، انه وباختصار فان هناك أسلوبا جديدا مبتكرا لتدمير الاقتصاد العراق، وهو شراء الذهب المحلي والمستورد وصهره وتحويله الى سبائك يتم تهريبها الى الخارج.
وطالبت نصيف، البنك المركزي ومكتب مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ومديرية الجريمة المنظمة وهيأة النزاهة الاتحادية والأجهزة الرقابية كافة، بالتحري عن مصادر الأموال التي حولت عن طريق نافذة بيع العملة لشراء الذهب والمعادن الثمينة خلال عام 2024 والتأكد من صحة الاجراءات في الكمارك والجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية، والتأكد من عمليات البيع في الأسواق ومن هم المستفيدون من شراء الذهب.
وفي السياق، كشف مصدر رفيع مقرب من القرار، ان عملية التجارة في الذهب وتسخيرها لصالح غسيل الأموال، باتت مكشوفة، وتحتاج الى متابعة حقيقية، لحماية الذهب العراقي من التهريب، فضلا عن الرقابة على تلك الأموال الضخمة التي تستخدم لشراء الذهب، بعيداً عن أنظار الرقابة.
ويضيف المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، ان “الكثير من سراق المال العام ومافياتهم صاروا يتوجهون لشراء الذهب وتحويله الى سبائك، لسهولة تخزين تلك الأموال التي تكدست بفعل الفساد والسرقات خلال العقدين الماضيين”، لافتا الى ان “الامر بحاجة الى قوة قرار يتابع تلك المافيات لاسترداد الأموال وتشديد الرقابة على ملف الاستيراد والتدقيق في حجم المبيعات في السوق”.
ويؤكد الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، ان “اللجوء الى الذهب يأتي لأسباب عدة منها سهولة التخزين والنقل، ولذلك هم أقدموا عليه بعد ان تم التضييق عليهم من قبل الحكومة”.
ويشير المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “عملية نقل مئة ألف دولار مثلا ليست مثل نقل السبيكة فهم يستخدمون هذه الطريقة لإبعاد الأنظار، فضلا عن آلية تخزينها وبيعها في المستقبل، فهي تعد عنصراً ثميناً ويستمر الطلب عليه في كل وقت، لافتا الى ضرورة تشديد الرقابة ومنع التهريب لقطع الطرق على تلك المافيات”.
وخلال العامين الأخيرين التي انتهت من عمر حكومة السوداني، ورغم وعوده في محاربة الفساد، إلا ان الواقع لم يؤشر وجود حملة كبيرة، لردم تلك الآفة الخطيرة التي صارت تهدد مستقبل العراقيين وحياتهم التي تحيطها المافيات التي استولت على أموال ضخمة عبر النفوذ.



