محور المقاومة الكوني!

بقلم/ جواد أبو رغيف..
عندما تنظر الى مسرح الاحداث عالمياً وإقليمياً ومحلياً بعدسة ثلاثية
( هولوغرام)، تستوقفك سياسة “ضبط النفس” في قواعد الاشتباك التي تتبعها محاور المقاومة بدءًا من (دومباس الروسية ـ طهران ـ لبنان) وصولاً للعراق!، والتي يتهمها أصدقاؤها بالإفراط في ضبط النفس، فيما يتهكم أعداؤها عليها ويوصمها بالجبن.
وعلى الرغم من شماتة الاعداء، وحنق الاصدقاء، بيد أننا لم نشاهد متغيرا في قواعد الاشتباك لحد اللحظة لا في ساحة المواجهة بين (روسيا ـ أوكرانيا)، رغم اننا شهدنا احتلال اوكرانيا لمدن روسية وسقوط بعض الصورايخ الاوكرانية بالقرب من محيط العاصمة الروسية ما أدى الى سقوط ضحايا من المدنيين، وجميعنا يعرف حجم القوة النووية الروسية، لا بل إن روسيا لم تستخدم الصواريخ الباليستية مثل
” صاروخ إسكندر” ومع قدرتها استهداف رأس النظام الاوكراني لكنها لم تقدم على ذلك لحد اللحظة!.
في منطقة الشرق الاوسط، ذات السيناريو يستخدمه محور المقاومة الممتد على طول جبهته ( إيران ـ لبنان ـ اليمن ـ العراق)، فالاستراتيجية الايرانية ( قلي الضفدع)، لم ترد على اغتيال الشهيد ( إسماعيل هنية) رداً انفعالياً رغم فداحة الاعتداء، واكتفت بالاحتفاظ بحقها الاممي بالرد في الوقت المناسب، وليس بعيداً عنها سلوك المقاومة الاسلامية (حزب الله ) في لبنان، فهم يحتفظون بسقف مواجهة يضمن إرباك (الكيان المؤقت)، وإدامة زخم معركة الأقصى رغم حجم الاستهداف الصهيوني الأخير عبر اجهزة الموبايل، والذي وصف في جلسة “الامم المتحدة” على لسان وزير الخارجية اللبناني بأنه إعلان حرب!، وبحسب المعطيات فأنه لن يشهد تصعيداً يؤدي الى مواجهة شاملة قبل أوانها، وهذا ما يفشل مساعي الكيان المؤقت لإحداث حرب شاملة قريبة تكون طوق نجاته.
المقاومة العراقية مازالت تمارس حقها في الرد على الاعتداءات الامريكية المتكررة بـ ( حرب استنزاف) تضمنها لها الشرعية الدولية، دون تجاوز على الحكومة العراقية أو تخليها عن مقاومة الاحتلال، سيما أن هناك قرارا برلمانيا سابقا، يلزم الاحتلال بإنهاء مهامه القتالية على الأراضي العراقية، تعززه رغبة شعبية عارمة بإخلاء العراق من أي تواجد اجنبي بعد جهوزية القوات الامنية العراقية.
في اليمن الحوثيون يشترطون وقف الاعتداءات الصهيونية على المدنيين الابرياء في مدن فلسطين، لوقف عملياتهم العسكرية مع قطع كامل لشريان الاقتصاد عبر البحار المؤدية الى موانئ الكيان المؤقت في مواجهة صريحة مع الاساطيل الامريكية، ما يؤكد استعداد اليمنيين لخوض معركة شاملة وقتها لم يحن بعد!.
يبدو أن استراتيجية ضبط النفس التي تنفذ على طول جبهات المواجهة، بما فيها مواقف الصين إزاء الاستفزازات الامريكية والغرب سواء كانت عسكرية أم اقتصادية، تؤشر بلورة ( مقاومة كونية) في مواجهة الغرب وأمريكا، تراهن على سيف العامل الاقتصادي الذي يقترب من ضرب أمريكا والدول الاوربية، والذي سيُحدِث متغيرا صادما يؤدي الى انحسار النفوذ الامريكي والأوروبي عالمياً.
إذًا نحن نعيش ولادة مقاومة كونية تنتظر إسقاط نظرية ” الفناء الذاتي” على أرض الواقع، وعلى حافة (نهاية الغرب)، لذلك فهي تؤجل المواجهة المباشرة وتكتفي بالنهاية الحتمية للغرب وأمريكا، التي تنبأ بها المختصون دون أن يحددوا كيفيتها، وتبقى هي محافظة على مواردها البشرية والمادية.



