اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العمالة الأجنبية تنخر الاقتصاد العراقي عبر هدر يقدر بملياري دولار سنوياً

مختصون يطالبون بمنع دخولهم
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
يضم العراق، آلاف العمالة من جنسيات أجنبية وعربية مختلفة تعمل في مختلف القطاعات، وبالإضافة إلى مزاحمتها للعمالة المحلية والتضييق عليهم، فيما يخص البحث عن فرص العمل، فأنها تقوم بإجراء تحويلات مالية إلى بلدانهم الآسيوية وغيرها، وتقدر تلك المبالغ بأكثر من ملياري دولار سنويا، وهذا الرقم بالنسبة للوضع الاقتصادي المتذبذب في العراق وارتفاع أسعار الدولار، قد يخلق حالة من الفوضى على المستوى الاقتصادي الداخلي، ويساهم في خروج العملة الصعبة الكبيرة من البلد.
والغريب بالأمر، أن غالبية هذه الأيدي العاملة الأجنبية هي بلا مهارات ولا خبرات، ولكن يتم تفضيلها كونها تعمل بأقل التكاليف، وعلى الرغم من المحاولات الحكومية في ضبط إيقاع هذه العمالة، إلا أنها لم تفلح بذلك، كون غالبيتها يدخل بطرق غير شرعية من خلال المنافذ الحدودية خصوصا في إقليم كردستان، غير خاضعة لسيطرة القوات الاتحادية.
ووفقاً لإحصائيات غير رسمية، فأن العمالة البنغلادشية تتربع على عرش اليد العاملة الأجنبية في العراق، حيث بلغت أعدادهم بعشرات الآلاف، في وقت تتجاوز نسبة البطالة في البلاد 15 بالمئة، إلى جانب ركود كبير وشح فرص العمل في القطاع الخاص.
وحول هذا الأمر، يقول الخبير الاقتصادي مصطفى حنتوش في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “العمالة الأجنبية أصبحت تمثل مرضاً اقتصادياً وهي تنقسم الى ثلاثة أقسام: منها ما تستقطبه الشركات الاستثمارية في العراق، وأخرى رسمية تأتي عن طريق المكاتب، والأخيرة غير رسمية (عشوائية) والتي تدخل العراق عبر التهريب من منافذ كردستان”.
وأَضاف: إن “هذه العمالة تحول الأموال الى دول مثل بنغلاديش وباكستان وغيرهما”، مشيراً الى ان “الشركات النفطية التي تمتلك عمالة أجنبية بنسبة أكثر (50 %) تحول عبر حساباتها الخاصة، لأنها تمتلك حسابات داخل وخارج البلاد، وهذه من الصعب السيطرة عليها إلا من خلال تعديل عقود جولات تراخيصها”.
وتابع: ان “البنك المركزي أصدر توجيهات جديدة لشركات التحويل تخص العمالة العشوائية، وهي عدم تحويل الأموال إلا لمن يمتلك إجازة عمل وإقامة رسمية”، مشيراً الى ان “هذا الموضوع لو طبق بشكل صحيح فلن يستطيع أي شخص التحويل مثله مثل العامل المسجل، وبالتالي سيلجأ الى السوق الموازي”، مبينا ان “هذا الاجراء سيرفع سعر العمالة الأجنبية على أرباب العمل، وهذا شيء إيجابي، لأن العمالة الأجنبية غير الرسمية تسببت بارتفاع نسبة البطالة بين الشباب في العراق”.
وتولّد هذه العمالة ضغطاً على الاقتصاد الداخلي للعراق وأيضا على البنى التحتية، كون أعدادها كبيرة وغالبيتها غير مسجلة ضمن القاعدة البيانية لوزارة العمل، وهو ما يصعب على الحكومة متابعتهم ومعرفة تفاصيلهم والمجالات التي يعملون فيها.
ويبلغ متوسط مرتب العامل الأجنبي في العراق 700 دولار، بينما الحد الأدنى لراتب العامل المحلي هو 270 دولاراً، بحسب تصريح رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان فاضل الغراوي، الذي أشار إلى أن معدل البطالة للعمال في العراق قياساً بالعمالة الأجنبية غير المسجلة بلغ 26 بالمئة.
وأعلن وزير العمل والشؤون الاجتماعية أحمد الأسدي، في آب الماضي، عن آلية للبدء بتصحيح الوضع القانوني للعمالة الأجنبية، لافتاً إلى أن “هناك مئات الآلاف من العمالة الأجنبية غير المنظمة والتي تدخل من مختلف الأطراف منها بواسطة الفيزا التي تُمنح بعنوان الزيارة والفيزا الاضطرارية، وكذلك الفيزا التي تُمنح من خلال المستثمرين، والفيزا التي تُمنح من خلال وزارة النفط للشركات النفطية”، مبيناً أن “هناك فيزا تُمنح من وزارة الثقافة والسياحة بعنوان سياح”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى