أوراق الكتب المدرسية تتطاير في أجواء الفساد الإداري

ثلثها فقط يصل الى المدارس
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
مع بدء السنة الدراسية، تتكرر أزمة الكتب المدرسية، وهو مشهد يعاد حضوره في كل عام، لذلك سرعان ما يلجأ أولياء أمور الطلبة الى شراء الكتب الموجودة في الأسواق التي ترتفع أسعارها الى أرقام خيالية، ومع قرب انطلاق العام الدراسي، يبدو ان المشكلة تتكرر، فهناك معلومات من أهل الشأن التربوي تشير الى ان ثلثها فقط يصل الى المدارس، أما البقية فأوراقها تتطاير في أجواء الفساد الاداري الذي يسيطر على العديد من مفاصل وزارة التربية.
المواطن علي ياسين يقول، إن “مشهد عائلات الطلبة الساعية الى شراء الكتب، أصبح الجميع متعوداً عليه، إذ تتحمّل الأسر عبئاً مالياً بشرائها مرغمة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، والآن نحن مقبلون على بداية عام دراسي جديد، ولا تزال هذه الأزمة مستمرة، إذ ان المدارس ارسلت الى الطلبة رسائل تخبرهم بضرورة الحضور الى مدارسهم، من أجل تسلم الكتب، لكن الذي حدث انهم لم يتسلموا الكتب كاملة، وتم إخبار الطلبة بضرورة شراء المتبقي ان لم يتم تجهيزهم بها مع بداية العام الدراسي”، مشيرا الى ان “المبالغ المرصودة لطباعة الكتب تذهب هباءً في أجواء الفساد، إذ ان تغيير المناهج يتم سنوياً بمبالغ خيالية، ومع ذلك تتأخر طباعتها”.
من جهته، قال سمير حميد وهو مشرف تربوي متقاعد، “أن الكتب المدرسية لا تصل إلى المدارس فعلياً حتى منتصف السنة الدراسية، وفي أحايين كثيرة لن تصل”، لافتا الى ان “هذا الملف والفساد فيه يتسبب بإرباك الطلبة، حيث لا يعلم الطالب ماذا يدرس، وبماذا سيمتحن، نتيجة تأخر تسلمه للكتب وتغييرها سنوياً”.
على الصعيد نفسه، أكد مصدر في هيأة النزاهة، أن “عملية الفساد تحتاج إلى تدخل حكومي واضح أيضاً، لأن هذه المشكلة تمس مستقبل الجيل الصاعد الذي هو مستقبل البلد”، مبيناً أن “هناك تدخلات سياسية في ملف طباعة الكتب، بينما يجب أن يكون هذا الملف، بعيداً عن التدخلات السياسية، لكن ذلك الأمر لم تتم معالجته وبقي الى الآن دون أي اجراء حكومي، لان ملف الكتب هو من ضمن المحاصصة السياسية، فشركة طباعة المناهج تابعة لشخصيات سياسية تفرض على وزارة التربية التعاقد معها، وتقوم سنوياً بتغيير المناهج عبر إضافة أو حذف مواضيع بسيطة، بحيث تهمل الكتب المطبوعة سابقاً بقصد استمرار حصولها على الأموال”.
من جانبه، يؤكد الخبير في الشأن التربوي سعد السوداني، إن “هناك خدعة كبيرة مستمرة منذ عقدين هي التعديلات والتغييرات على المنهاج الدراسية في كل عام، حيث تؤدي هذه الخدعة الى إعادة طبع الكتب وهذا يكلف ملايين الدولارات، إضافة إلى تأخر وصول المناهج المطبوعة إلى الطلبة، فبعضها يصل في منتصف السنة وأحياناً لا يصل”.
هناك سبب آخر يمنع وصول الكتب الى الطلبة وهو السرقة من المخازن التي كشف عنها قبل أسابيع عندما تمت مداهمة أحد المخازن من قبل الأمن الوطني، ووجد فيها كتباً دراسية خاصة بالموسم الدراسي الجديد، وعن هذا الموضوع، يقول المدرس حيدر احمد: ان “السرقات موجودة منذ زمن بعيد وليس في الوقت الراهن فحسب، ولا غرابة في ذلك طالما ان هناك مديرين فاسدين في مفاصل الوزارة، ولذلك يجب تغيير جميع العاملين في مخازن الكتب واستبدالهم، من أجل السيطرة على هذا الموضوع بشكل كامل”.



