مساعي الحكومة لغلق ملف الوجود الأجنبي تصطدم بالكذب الأمريكي

أطراف متخادمة تعمل على بقاء الاحتلال
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
ما يزال العراق يضغط على الولايات المتحدة الامريكية بشأن إنهاء ملف الوجود العسكري، إذ تصر حكومة السوداني على إغلاق ملف هذه القضية وتحاول جاهدة إكمال ما بدأته من حوارات ثنائية مع واشنطن لتحديد جدول زمني أقصاه سنة واحدة لتطهير أراضي العراق من الوجود الأجنبي، وفي المقابل تتملص الإدارة الامريكية من موضوع الانسحاب وترفض التطرق له، وتحاول أن تخلق الحجج لإطالة مدة بقائها، لكن وعلى ما يبدو أن الجدية العراقية ستجبر واشنطن على الموافقة حتى وإن كان ذلك عبر مراحل.
الحكومة العراقية أثبتت جديتها بإنهاء هذا الملف المعقد، عبر تصريحات رئيسها محمد شياع السوداني الذي أكد بأكثر من مناسبة أن هذه القضية لا يمكن التراجع عنها، وأن العمل متواصل من أجل إبرام صفقات تسليح كبيرة خاصة على مستوى الدفاعات الجوية، إذ اتجه العراق الى دول مثل كوريا الجنوبية وفرنسا وغيرها من البلدان لتكون القوات العراقية جاهزة لتسلم الملف الأمني بعد انتهاء مهام ما يُعرف بالتحالف الدولي.
ويرى خبراء في مجال الامن أن مبررات تواجد القوات العسكرية الأجنبية زالت، وأن الوضع الأمني في العراق تحت سيطرة القوات الأمنية التي تمتلك إمكانيات وخبرات كبيرة في مواجهة الإرهاب، ناهيك عن تراجع خطر الجماعات الإجرامية، وبالتالي فأن تواجد هذه القوات يشكل عبئاً على العراق من النواحي الأمنية والاقتصادية والسيادية.
الجدير بالذكر أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، قال أمس الثلاثاء إنّ بلاده تتهيأ لإعلان موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق، معتبراً أنّ العراق في العام 2024 ليس كما كان عام 2014، في إشارة إلى الأوضاع الأمنية التي تسببت بانهيار مدن ومحافظات كاملة تحت هجمات تنظيم “داعش”.
ويرى الخبير الأمني واللواء المتقاعد عقيل الطائي أن “الجميع يعرف مصالح أمريكا في المنطقة وخاصة بعد التطورات الاخيرة والتوتر الامني، مبيناً أن الحكومة العراقية جادة وواضحة بهذا الموضوع”.
وقال الطائي لـ”المراقب العراقي” إن “الحكومة صرحت في أكثر من مناسبة بأن العراق لا يحتاج الى قوات أمريكية أو غيرها، مشيراً الى أن هناك ضغوطات تمارسها بعض الكتل السياسية الحليفة لواشنطن من أجل إبقاء القوات العسكرية”.
وأضاف أن “أمريكا لا تغادر العراق خلال الفترة القريبة وحتى لو انسحبت فستكون أربيل مقراً لها، منوهاً بأن القواعد حالياً تضم كبار القادة في مختلف الصنوف الاستخبارية والقتالية، بالإضافة الى أنها تريد أن تُبقي سيطرتها على الأجواء العراقية”.
وأشار الطائي الى أن “القوات العراقية المسلحة إن كانت جيشا أو شرطة أو حشدا شعبيا مع باقي الصنوف قادرة على إدارة الملف الأمني، ومعارك الموصل والانبار ليست ببعيدة، مؤكدا أن “العمليات العسكرية الاستباقية مستمرة بمساعدة صقور الجو، وهو ما يثبت قدرة القوات الأمنية على إدارة المعركة على مختلف المستويات”.
وأوضح أن “القوات الأمنية بحاجة الى تسليح وتطوير قدراتها العسكرية التكنولوجية عبر التدريب، بالإضافة الى كسب خبرة في مجال الحرب الإلكترونية، والاهم من كل هذا هو التعاقد على سلاح جوي رصين لحماية سماء البلاد”.
واتفقت بغداد وواشنطن في جولة الحوار الثانية التي جرت في أمريكا نهاية تموز الماضي على التزام الولايات المتحدة بتطوير قدرات العراق الأمنية والدفاعية وتعميق التعاون الأمني الثنائي في جميع المجالات، فيما أكدت حكومة بغداد التزامها المطلق بحماية البعثات الدبلوماسية الموجودة داخل أراضي البلاد.
ويستند حوار التعاون الأمني المشترك بين بغداد وواشنطن إلى إنشاء لجنة ثنائية عسكرية تقوم على تقييم الأوضاع في العراق، لتقرير انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن في العراق منذ عام 2014، تمهيداً لإنهاء الوجود الأمريكي بشكل كامل وهو مطلب المقاومة الإسلامية في العراق.



