اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مجالس المحافظات تركن خدمة المواطن جانباً وتنشغل بالمكاسب

حكومة بغداد المحلية تستفز الشارع
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
بعد أن تمَّ حلها، نتيجة للحراك الشعبي والاجماع السياسي، عادت عجلة مجالس المحافظات للدوران من جديد، عبر إجراء انتخابات رسمية، وتوقع منها الشعب، الكثير من النتائج الإيجابية، في ظل الاستقرار الذي يشهده البلد، سواءً على المستوى السياسي أو الاقتصادي وحتى الاجتماعي، إلا أن أعضاء هذه المؤسسات الحكومية، ذهبوا للبحث عن ملفات أخرى تخص حياتهم المادية، محاولين الانتفاع من وجودهم في السلطة، عبر الحصول على قطع أراضٍ مميزة وجوازات سفر دبلوماسية وغيرها من المكاسب.
أثارت هذه التصرفات ردود فعل سلبية على اعتبار ان هذه المجالس منذ تشكيلها ولغاية اليوم، لم تقدم خدمة تذكر وكانت عبارة عن اجتماعات وهمية وصراع على تقاسم الكعكة، وحتى أن بعضها لم يلتئم للحظة، وما تزال الخلافات السياسية هي من تخيّم عليها.
وفي أول أيام تشكيلها، باشرت حكومة بغداد المحلية بتشكيل لجنة خاصة لغرض تخصيص قطع أراضٍ لجميع أعضائها، وهو ما ولّد موجة غضب على المستوى السياسي وكذلك الشارع العراقي، لتأتي بعدها قضية حصول جميع الأعضاء في بغداد على الجواز الدبلوماسي، كما أن رئيس المجلس قام أيضا بإصدار هذه الجوازات لزوجته التي هي ربة بيت ولأبنائه الطلاب.
مراقبون أكدوا، أن هذه التصرفات تزيد حالة التباعد ما بين هذه الحكومات المحلية والمواطن الذي هو بالأساس ناقم عليها، وعلى المسؤولين عن هذه الحكومات، التصرف بدقة وحذر، وعدم استفزاز الشارع خاصة وأن هذه الفترة تشهد الحكومة الاتحادية شبه المقبولية.
في السياق، قال المحلل السياسي علي الطويل خلال حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “هذه المجالس تم الغاؤها في السابق، لأنها تجاوزت المدد القانونية، إلا أن وجودها جاء ضمن الدستور العراقي”.
وأضاف: أن “الخلل الكبير في عملها هو عدم وجود رقيب، ونشهد اليوم وصول أعداد كبيرة من الشخصيات التي لا تمتلك تاريخاً سياسياً ولا معرفة لهم في الإدارة”.
ونوّه إلى أن “الخلل الكبير الذي أغفل عنه المشرع العراقي هو عدم جعل جهة فوقية تراقب عمل هذه المجالس، ويجب إعادة النظر في هذا الخصوص، تجنباً للتأثير الكبير الذي قد ينتج مستقبلاً، سواء على هذه المؤسسات نفسها أو حتى الناخب الذي بدأ يعزف عن المشاركة بالانتخابات اطلاقا”، مؤكدا ان “غالبية أعضاء مجالس المحافظات يبحثون عن المكاسب وتأسيس قاعدة خاصة لهم، وكأن كل واحد فيهم حزب لوحده”.
يذكر أن هذه المجالس قد جرى تعطيلها بشكل تام عام 2019 إثر احتجاجات بالضد منها، حيث استجاب البرلمان العراقي لصالح تعديل قانوني أنهى بموجبه عمل مجالس المحافظات، وتكليف أعضاء البرلمان بمهمة مراقبة عمل المحافظ ونائبيه في المحافظات، إذ أقر المجلس مقترح قانون التعديل الثاني لقانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية رقم 12 لعام 2018، ونص على “إنهاء عمل مجالس المحافظات غير المنتظمة في إقليم ومجالس الأقضية والنواحي الحالية التابعة لها”.
ومن أجل قطع الطريق على المحافظين للتحكم بمقدرات المحافظات، فقد جرت إعادة تفعيل هذه المجالس، لمراقبة عمل المسؤولين المحليين، والتي يكون دورها مقارباً لمجلس النواب الذي هو السلطة الأعلى تشريعياً في الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى