وسائل التسقيط والإيقاع بالخصوم تتطور وتصل لمنحدر خطير

الذكاء الاصطناعي يشعل فتنة سياسية
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
مرَّتِ العملية السياسية في العراق بالعديد من المشكلات والخلافات بين الأحزاب المشاركة في الحكومة، واستُخدمت فيها شتى أنواع وسائل التسقيط ومحاولة التأثير على الأطراف المنافسة سواء عبر بث الإشاعات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي او التظاهر والنزول إلى الشارع، وغيرها من الأساليب التي تندرج ضمن الحرب النفسية، لكنها اخذت تتطور مع الذكاء الاصطناعي الذي وصل إلى مراحل خطيرة من خلال تقليد الأصوات والأشكال، وهو ما يحذر مراقبون من استغلاله ضمن الصراع السياسي بالعراق.
ويرى مختصون أن الاستخدام السيئ لهذه البرامج قد يؤدي إلى تعميق الخلافات وظلم عدد كبير من الأطراف التي قد تكون بريئة ولكن هذا الذكاء هو الذي أطاح بها، ولهذا على الجهات الحكومية ذات العلاقة أن تراقب مثل هكذا سلوكيات بحذر ودقة وأن لا تتسرع باتخاذ القرارات إلا بعد التدقيق في صحتها، وبقدر ما للذكاء الاصطناعي من فوائد بكافة التخصصات والمجالات إلا أنه في الوقت ذاته له مخاطر كثيرة في حال تم استخدامها بشكل سيئ، وعليه لابد من وضع لوائح وضوابط لكبح جماحه تجنبا لوقوع كارثة بسببه.
وحول هذا الأمر يقول المختص محمد زهير في حيث لـ”المراقب العراقي” إن “الذكاء الاصطناعي التوليدي قادر على توليد صوت مزيف وصورة وفيديو أيضا وقد تظهر سلبياته في حال أسيء استخدامه من قبل اشخاص معينين وتركيب مجموعة صور أو أصوات لشخصية على أخرى وقد يسبب ذلك مشاكل في مجتمعنا “.
وأضاف أن “الذكاء الاصطناعي قادر على توليد نصوص وأدوات أخرى غير حقيقية وقد تحتاج إلى وسائل لكشفها خاصة في حال انطلاقها بأوقات غير مناسبة ما يؤدي إلى خلق مشاحنات ومشاكل مجتمعية”.
وتابع زهير: انه “يمكن السيطرة على هذه الفبركات من خلال عدة طرق منها أجهزة قد تكون مجانية أو بأسعار باهظة الثمن تمتلكها الدولة ويجري العمل عليها من خلال فريق متخصص لمتابعة أي من المواضيع الأكثر انتشارا على مواقع التواصل الاجتماعي ومعرفة مَنْ وراء هذه الفبركة والتلاعب”.
وتزامنا مع أزمة رئيس هيأة النزاهة القاضي حيدر حنون فقد ظهر العديدُ من المقاطع الصوتية التي تضمنت حديثا له حول ملفات تخص الرِّشا وقطع الأراضي، وهو ما يدينه بشكل قاطع، إلا أن هيأة النزاهة سارعت بالرد على ذلك لتقول إن هذه التسريبات تم عملها بواسطة الذكاء الاصطناعي ولا أساس لها من الصحة.
وليس حنون وحده من تعرض لهكذا تصرفات، بل العديد من رؤساء الأحزاب السياسية وقيادات وشخصيات حكومية التي نشرت لها مقاطع مصورة وغيرها ليظهر بعد ذلك أنها أنشئت بواسطة الذكاء الاصطناعي والغرض منها التسقيط.
ويرى باحثون ومختصون في هذا المجال أن للذكاء الاصطناعي مخاطر هائلة إذ يزيد بالفعل من انتشار المعلومات المضللة، ويكرس التمييز، ويسهل على الدول وشركات التجسس، وربما تتمكن أجهزة الذكاء الاصطناعي في المستقبل من تكوين كائنات حية مسببة للأمراض، أو اختراق بنى تحتية حساسة.



