مافيات تواصل نهب النفط بصهاريج التهريب وتتحرك في محافظات عدة

تقف خلفها جهات متنفذة
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
لم يمضِ وقت طويل على تلك التصريحات التي قالت فيها جهات مُقرّبة من الحكومة، ان الأخيرة طوقت عصابات تهريب النفط في أغلب المحافظات العراقية، وفي صدارتها “كركوك والبصرة”، لكن تلك الدعامات التي قيل انها حاصرت المافيات، سرعان ما تعرّضت للانهيار مع انباء تتحدث عن عمليات القاء قبض ليست قليلة تظهر بين الحين والآخر.
والحصيلة ان مافيات تهريب النفط التي تمددت في المحافظات المنتجة، لا تزال تصول وتجول من دون رادع أو أي تخطيط، لإنهاء هذا التمرد الذي يلقي بكوارث على البلاد، منذ أكثر من عشرين عاما، ذهبت معها الثروة الى جيوب الفاسدين، وتبددت فيها مساعي محاربة الفساد التي أصبحت مثل “هواء في شبك”.
وفي وقت سابق من يوم أمس الاثنين، أُعلن عن ضبط كميات من الوقود المُعَد للتهريب في الأنبار وديالى وبغداد وكركوك والمثنى، إلى جانب القبض على 7 متهمين مع عجلاتهم، ما يؤشر الى وجود خلل واضح في تطويق تلك المافيات ومن يقف خلفها، للحد الذي لم تفلح معه جهود الحكومة في انهاء هذا التمرد الذي ينسف جهود تقليص حركة تلك العصابات وانهاء عملها المشبوه.
ويقول مختصون في مجال الطاقة، ان “حكومة السوداني وعندما أطلقت حملتها للقضاء على عصابات تهريب النفط في المحافظات وخصوصا تلك الصهاريج التي يتم تسريبها الى الشمال، كانت صادقة في نوياها كخطوة أولى، للحد من تحركات تلك المافيات”، مشيرين الى ان “الامر يتعلق بالمتنفذين ومافياتهم الذين يسيطرون على الممرات والمنافذ، ما يسهل حركة أولئك الفاسدين الذين نسفوا ثروة العراقيين”.
وتزامناً مع تزايد الحديث عن عودة تهريب المشتقات النفطية الى الواجهة وخصوصا الأخيرة منها التي أعلن عنها الأمن الوطني في خمس محافظات، يدعو ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، رئيس الوزراء الى مراجعة هذا الملف الخطير الذي مازال يقلق أكثر من أربعين مليون عراقي يراقبون كيف تسرق ثرواتهم علنا.
ويرى المختص في الشأن الاقتصادي عباس الجبوري، ان “الأمر بحاجة الى اصطفاف سياسي لإنهاء هذه التعقيدات، التي لا تزال تؤثر على الواقع، ومنها تهريب النفط الذي تقف خلفه جهات متنفذة، وهذا الملف أصبح من متبنيات عملها الثابت منذ سنوات”.
ويبيّن الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “السوداني كان صادقاً في جهوده بمحاربة المهربين، إلا ان الجهات التي تقف خلفهم تتمدد بفعل الحماية التي توفرها لهم الأحزاب الفاسدة”.
وكتب أحمد عيسى وهو مدون على موقع “الفيسبوك”، ان “الخطوات السابقة التي قامت بها الحكومة قبل نحو عامين، يجب ان تستمر وتتضافر الجهود فيها، لمنع تسلل عصابات الأحزاب الفاسدة التي تعمل على نسف جهود محاربة الفساد ومنها تهريب النفط”، لافتا الى ان “الأمر لا يتحمل السكوت ويجب ان يصل الى محاسبة الجهات التي تقف وراءهم”.
ورغم الجهود التي تعلن عنها الحكومة، والمرتكزة على جملة من المشاريع الخدمية، التي يسير العمل فيها في بغداد والمحافظات، إلا ان الشارع لا يخفي تذمره من كوارث الفساد وسرقة المال العام، ما لم تُعالج بالطريقة التي يترقّبها العراقيون كونهم يدفعون أثمان نهب ثرواتهم منذ عقود.



