اخر الأخبارثقافية

“انتحار تكتيكي”.. مرحلة مهمة من تأريخ العراق المبتلي بالدكتاتورية الصدامية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

أكدت الكاتبة الدكتورة تهاني محمد أن رواية “انتحار تكتيكي” تمثل مرحلة جديدة في حياتها ككاتبة حيث إنها أول محاولة ناجحة للتحول من كتابة القصة القصيرة الى الرواية ،مشيرة الى ان موضوع الرواية يتناول مرحلة مهمة من تأريخ العراق المبتلي بالدكتاتورية الصدامية.

وقالت في تصريح خصت به “المراقب العراقي”:إن”موضوع رواية “انتحار تكتيكي”  يمثل مرحلة مهمة من تاريخ العراق المبتلي بالدكتاتورية الصدامية التي احرقت الاخضر واليابس في حروبه الكارثية على الشعب العراقي”.

وأضافت: ان” هذه الرواية هي أول محاولة ناجحة للتحول من كتابة القصة القصيرة الى الرواية لكوني بالاساس كاتبة قصة قصيرة وقد اصدرت العديد من المجاميع القصصية “.

من جهته يقول الناقد عزيز الشعباني: أصابتني هستيريا من ضحك مبكي حين قرأت في إحدى صفحات رواية انتحار تكتيكي، التالي، الذي سأكتبه هنا بتصرف: “كان ضابط التحقيق يرتدي “بسطال” أحمر، الحقيقة كلهم يرتدون هذا اللون، يتشبهون بقائدهم” انتهى.

وأضاف:”ذكّرني هذا المقطع من الرواية، بأن شعبنا كله كان مقبوضًا عليه أمنيًّا، لم يكن لأحد، حتى من أزلام الدكتاتور، أن يمتلك نفحة من الفردية، ليس لهم علاقة بالشخص الفرد، بل انزلقوا جميعًا في ميكانيكية مركزهم الحزبي أو السياسي أو الوظيفي، أو حتى الثقافي، كي تتناسب شخصيتهم مع وصوليتهم ومبتغاهم الوظيفي، فقد تماهت في العراق آيديولوجيا النظام كلها في عبادة شخص الطاغية  صدام، وارتبطت به من قبل اجهزته القمعية “.

 وتابع:” لإدخال الخوف في رؤوسهم، قام موظفو الحزب الصدامي بنشر ديانتهم البعثية وكانوا يحصنون صورة الطاغية المنتشرة على طول البلاد وعرضها آلاف المرات، أو بإمطار الناس بلا انقطاع بصوته، كان على ذلك الصوت، عبر نقل خطابات القائد، لساعات طويلة في الإذاعة والتلفزيون، أن يُردَّد في الهواء كل يوم، من أجل التفتيش والمراقبة، كان صوته معروفًا لدى كل الناس، مثل معرفتهم بهبوب الريح أو صوت سقوط المطر وما زلتُ إلى هذا اليوم أسمعه، حين يتكلم بعض الأدباء يخرج صوت الطاغية صدام من حناجرهم دون أن ينتبهوا”.

  وواصل:” أما النوع اللغوي للطاغية صدام وما يرافقه من إشارات وحركات جسدية فقد كان معروفًا مثل معرفة الناس باهتزاز شواربه، أو بارتماشة عينيه واعوجاج فمه ، كان الاجترار الدائم لمقاطعه الخطابية ذاتها، المختومة بختمه، هو الآخر معروفًا لدى الناس مثل معرفتهم بالصوت الذي تصدره أحذيتهم مثلًا،  أو صوت أي شيء يستخدمونه في حياتهم اليومية، كان موظف السلطة أو مثقفها يجتهد في لقاءاته الجماهيرية، حين يبدأ بتقليد حركات الطاغية صدام وصوته بلا إرادة منه وبلا قصد، ترافقه رفرفة دائمة بالأيدي، ليكتمل التقليد،لكن الذي جذب انتباهي ان الصغار من موظفي السلطة ومثقفيها هم الأكثر براعة في التقليد، لماذا؟”.

ولفت الى أن”هؤلاء الشباب قلدوه بدقة عجز عنها كبار السنّ، يقلدونه دون أن يجهدوا أنفسهم، لأنهم بصراحة لم يقلدوا صدام، لقد كانوا هم التقليد نفسه، كانوا نسخًا طبق الأصل له، لا يملكون خيارات أخرى للإيحاء.

  وبين “حتى الأطفال صاروا مهووسين بأهازيج الحزب والأغاني الحربية والنشيد الوطني هكذا مارس الدكتاتور هذا التفريغ والتحطيم الايديولوجي المنظم على الأطفال، أفرغ العراق من طفولته، لأنهم حتى حين يغنون النشيد الوطني، فإن النباح والصراخ في أصواتهم يطغيان على الغناء”.

  واشار الى أن “الصغار أيضًا مُحتلون منذ نعومتهم المبكرة، ثم تطوّر العجز في شخصياتهم، لدرجة توقف تطورهم حتى أصبح كل المجتمع يعاني قلة النضج، وهذا بالضبط ما أرادته السلطة: على الضعف أن يبدأ حيث يستوطن الشخصيّ في الفرد، حيث الجلد قليل السماكة”.

وأكمل أن”الوصول الوحيد الذي يسمح به النظام، لا يتم إلا عبر النفاق والانحناء الذليل، أمام قوة السلطة”.

   وواصل”بالكذب على الذات، والانضواء المذل يمكنك الوصول إلى المأرب، هذا حال كل العاملين لديه، الذين يبكون سقوطه اليوم، ويجملونه بمسميات أخرى”.

   وختم :”أثني على براعة الدكتورة تهاني، ففي الرواية إدانة لهذا النظام ولذلك الذي مضى، عالجتها بكل جمالية السرد وقصديته”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى