“المراقب العراقي” تتتبّع حراك “جماعة القربان” وتكشف عن معتقداتهم الفاسدة

مدعومة خارجياً للإخلال بالأمن وخلق الفتن
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
ظهرت في الآونة الأخيرة، العشرات من الحركات المتطرفة التي تطرح أفكاراً جديدة، تنحرف عن مبادئ الدين الإسلامي، وتتخذ من تلك الأفكار باباً للتوغل إلى داخل عقول بعض الشباب، وتدعوهم إلى الانتحار أو أساليب أخرى خارجة عن نطاق العقل البشري والمنطق الإسلامي.
ومن ضمن تلك الحركات المنحرفة التي ظهرت في الآونة الأخيرة، هي ما يُعرف بـ”القربان” وهي جماعة تُحرّض اتباعها على تقديم أنفسهم كقربان لتعجيل ظهور الإمام المهدي المنتظر “عجل الله تعالى فرجه الشريف”، وهي من الوسائل التي يراد من خلالها إبعاد الشباب عن الاعتقاد بالإمام المنتظر، وتخالف تعاليم ومنهج آل البيت “عليهم السلام”.
وينسب الى عناصر “القربان” إنهم يصفون الإمام علي “عليه السلام” بالربوبية، ودائما ما يرددون هذه الشعارات في مجالسهم الخاصة والسرية.
وتعمل هذه الحركات من خلال توجيهات تصل إليها من أطراف خارجية ودولية وحتى بعضها مخابراتية، الغرض منها ضرب الثوابت الدينية، والتأثير في البنية المجتمعية للبلد الذي طالما مثل مركز التشيّع في العالم، خاصة وأن هذا الثقل أنجب الآلاف من الرجال ممن تصدوا ودافعوا وأحبطوا المخططات الأمريكية والغربية الخبيثة التي لم تفلح في تقسيم العراق وفقاً للمزاج الخارجي.
ويقول مصدر أمني حول هذا الأمر، إن هذه الجماعات تحاول أن تجد لها بيئة مناسبة للانتشار في المحافظات الجنوبية، ذات الثقل الشيعي، من أجل تشويه صورته، وضرب نسيجه الديني من خلال أفكار خبيثة.
وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر أسمه، أن القوات الأمنية تنفذ بين فترة وأخرى من خلال معلومات استخبارية تحصل عليها، عمليات اعتقال للعشرات من المنتمين لحركة القربان وغيرها من المجاميع المتطرفة.
وحول هذا الأمر، يقول رجل الدين الشيخ محمد توفيق البديري في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “هذه الأفكار قد تنشأ لغرض واحد وهو النيل من المذهب الشيعي الذي عجزت جميع المخططات الداخلية والخارجية عن زعزعته”.
وأضاف البديري: أن “جماعة القربان وما شابهها من الحركات المتطرفة، تستغل بعض الجوانب الهشة لدى بعض الشباب خاصة الدينية وهذا مؤسف، وتصور له التصرفات الخاطئة، بانها صحيحة وقد تنقذ البلد مما تعيشه اليوم”.
وتابع: “الجانب الاقتصادي قد يكون عاملاً جاذباً أيضا، من خلال إعطاء بعض الأموال للشباب مقابل انتمائهم لهذه الحركات، واستغلال الظروف الصعبة للبعض”، داعيا: “الجهات الحكومية إلى تتبّع عناصر هذه الحركات والقضاء عليها بشكل تام، خوفاً من انتشارها بشكل أكبر”.
وسبق لهذه الجماعات، أن حاولت المشاركة بالتظاهرات التي تجري في البلد بشكل شبه مستمر، واستغلالها لتنفيذ أجنداتها، المتمثلة بخلق صِدام بين المتظاهرين والأجهزة الأمنية، وفقاً لبرقيات وزارة الداخلية التي حذرت من هذا الأمر سابقا.
وسائل الترويج
تتخذ هذه المجاميع من وسائل التواصل الاجتماعي، مركزاً أساسياً للترويج عن أهدافها الشاذة والمنحرفة في محاولة لكسب اتباع ومؤيدين جُدد، إضافة إلى توزيع المنشورات الورقية بين الفترة والأخرى في المناطق والاحياء ذات الكثافة السكانية، في محاولة لبث حالة من الخوف والذعر بين الأهالي، وهي في الوقت نفسه رسالة لمن يود اللحاق بهم، إلا أن القوات الأمنية استطاعت ان تصطاد بعض عناصر هذه المجاميع والتحقيق معهم لمعرفة مصادر تمويلهم ودعهم سواءً كانوا أطرافاً خارجية أو داخلية.
ماذا تريد جماعة القربان من أعضائها؟:
وفي الحديث عن هذه المجموعة، فأن شقيق أحد المعتقلين في محافظة واسط يروي لـ”المراقب العراقي”، بعض التفاصيل عمّا تريده الحركة من اتباعها.
ويقول أحد سليم (اسم مستعار) إنه بعد اعتقال شقيقه قبل نحو أسبوعين جرى التحقيق معه وحينما ذهبنا لمعرفة الأسباب، فأن ضابط التحقيق في أحد مراكز الشرطة أبلغنا، بأن شقيقي ينتمي لجماعة القربان، وهي جماعة منحرفة وكل أعضائها مطلوبون للاعتقال.
ويكمل سليم حديثه: أبلغنا الضابط أيضا عن تفاصيل خطيرة، إذ أن هذه الجماعة تزرع فكرة الانتحار لدى اتباعها وهذا كله يعد قرباناً للإمام المهدي لتعجيل ظهوره، ويجري ذلك من خلال قرعة أو بالتسلسل، وكان شقيقي هو من يجب عليه ان يقدم نفسه قرباناً، إلا انه تم اعتقاله قبل تنفيذه الأمر.
ولم تكن “القربان” هي الحركة الوحيدة التي سلكت هذا المسار المنحرف والمتطرف، فقد سبقتها جماعة أطلقت على نفسها “جُند السماء” التي نفذت العشرات من الجرائم والعمليات الإرهابية في وسط وجنوب العراق، وكانوا يخططون لاقتحام مرقد الإمام علي “ع” وقتل المراجع الدينية، إلا أن القوات الأمنية تمكنت من إحباط مخططهم وقتل معظم اتباع هذه الحركة في منطقة الزركة بالنجف الأشرف.
ويحظر الدستور العراقي، إنشاء كيانات تتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير العرقي، وكل من يحرّض أو يمهّد أو يمجّد أو يروّج أو يبرّر لها، وتصل عقوبة كل من يؤسس أو ينتمي لتلك الكيانات إلى السجن المؤبد أو الإعدام، وفقًا لقانون العقوبات العراقي.



