انخفاض أسعار النفط يعيد شبح “الإفلاس” إلى الواجهة

“هدهد” الخزينة يحمل أخبارا غير سارة
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
يشكل هاجس انخفاض أسعار النفط “عالميا” قلقا لدى العراقيين الذين يترقبون مخارج عسيرة لاقتصادهم الذي لايزال يرتكز على ريع البترول، رغم الهزات التي داهمت خزينة الدولة خلال العام الفين وأربعة وعشر ومثلها عندما أناخ فيروس كورونا برحاله على الكثير من الدول ومنها العراق.
وحتى مع الأحاديث المتكررة حيال تنشيط القطاع الخاص والذهاب نحو بناء جديد للصناعة والزراعة والخروج من عنق الكسل، الا أن أحدا لم يحرك ساكنا على ارض الواقع، باستثناءات بسيطة تخص الاستثمار الذي يتلاعب به متنفذون وأحزاب تحرك مفاتيح المال لصالحها، فيما يهدد معول التقشف سفينة أربعين مليون عراقي يدركون ان الخراب سيحل اذا ما عادت الحكومة لتسد العجز من جيوبهم.
وفي وقت سابق من يوم أمس السبت، أكد النائب مصطفى سند ان الموازنة تتعرض لثلاث هزات قوية، ستؤثر على السيولة والتزامات الدولة بشكل كبير.
ويقول سند في عدة نقاط نوجز منها ما جاء في منشوره أن الموازنة اقرت أسعار النفط بـ80 دولارا لكل برميل، مفترضة أن هنالك زيادة بالأسعار “70 + 10″ مشيرا الى انه ولتسهيل الحساب، أن كل دولار ينخفض عن السعر المحدد، يسبب خسارة 100 مليون دولار بالشهر”.
ويوضح، انه إذا استمر الانخفاض لسنة كاملة فالخسارة مليار و200 مليون دولار، هذا في حال بيع النفط العراقي منقوصا دولاراً واحداً عن الـ 80 في حين أن النفط العراقي يباع اليوم بـ68 دولارا للبرميل، والخسارة الشهرية 1.2 مليار دولار، والسنوية 14.4 مليار دولار حال استمر السعر لسنة كاملة.
ولا يقتصر الامر عند هذا الحد، فأن تأثيرات تهريب النفط من إقليم كردستان بمعدل يصل الى أكثر من مئتي ألف برميل يوميا رغم القرارات التي تمنع التصدير من آبار نفط الشمال، لا تزال تشكل عائقا امام حلول مفقودة مع السلطات في أربيل التي تنسف الموازنة السنوية ولا تلتزم بقرارات بغداد الخاصة بتسليم الواردات، وهذه بمجملها تدفع الخزينة نحو الهلاك وضياع كتلة نقدية ضخمة نحو دهاليز مافيات العائلة الحاكمة في الإقليم.
ويدعو الخبير الاقتصادي جليل اللامي الحكومة الى مراجعة الإنفاق لما تبقى من هذا العام، فضلا عن إعادة النظر بموازنة العام المقبل وفق أسعار جديدة تماشيا مع متغيرات سعر النفط عالميا.
ويبين اللامي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “الحكومة مطالبة بترشيد الإنفاق في الموازنة للعام الفين وخمسة وعشرين، لافتا الى انها ورغم الحديث عن دعم القطاع الخاص الا ان الواقع يشير الى ضعف ما تم تقديمه بهذا الصدد”.
ويرى مراقبون للمشهد الاقتصادي في العراق، ان الامر يتعلق بهيمنة مافيات متنفذة لا تريد للقطاع الخاص في البلاد ان ينهض تبعا للأموال الهائلة التي يحصلون عليها إزاء الاستيراد الذي سيتعرض لهزة اذا ما عادت آلة الصناعة مجددا الى الحياة، لافتين الى ان الامر بحاجة الى إرادة وطنية تنهي هذا التمرد وتحمي مستقبل الأجيال من الانهيار.
ويعتقد خبراء في مجال الطاقة، أن أسعار النفط مرشحة لهبوط قد تذهب مؤشراته نحو أقل من الخمسين دولارا للبرميل، الامر الذي يستدعي مراجعة سريعة للوضع الاقتصادي الذي يقف على حافة خطيرة قد تعيد الأوضاع الى أعوام كان المواطن فيها يدفع فاتورة الفساد.



