مافيات تهدم الخزينة وتمحو “فقرة الفساد” من برنامج الحكومة

المال العام نهباً للمتنفذين
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي ..
على مدى السنوات الماضية، لم تنجح الجهود الرامية لمكافحة الفساد للتوغل أكثر من الذي تسمح به الجهات المتنفذة لردم أزمة نخرت جسد الدولة وحولته الى ضيعة بيد الفاسدين ومافياتهم، الذين تغلغلوا في المؤسسات والدوائر، وهذا المؤشر الخطير تصاعد بشكل كبير حتى في السنوات التي لحقت انتهاء موجة الإرهاب التي لاحقت العراقيين لأكثر من عقد ونصف.
وفتح مؤتمر رئيس هيأة النزاهة حيدر حنون قبل أيام، أسئلة متواصلة لا يزال العراقيون يحاولون فهم أسرارها سيما وانها تدخل في صلب خزينتهم العامة التي تستهدفها جهات لا تريد للعبة سرقة المال العام ان تنتهي، بهدف اغلاق أقبح ملف يواجهه أكثر من أربعين مليون عراقي يراقبون مليارات النفط وواردات داخلية أخرى تذوب في جيوب جهات وشخصيات تتحكم بمصير البلاد.
ويعلق مختصون على الملف الشائك، بان المبادرات التي تقوم بها هيأة النزاهة لا يراد لها ان تصمد رغم الجدية في عمل هذه المؤسسة، لكنها كثيراً ما تنتهي الى جدار اسمنتي ينهي جهودها الرامية لملاحقة آفات المال العام، فضلا عن غياب الشفافية في معرفة العديد من الملفات التي تخص أبواب الصرف في مشاريع تضخها الموازنة سنويا، والتي تكون أغلبها بعيدة عن الرقابة.
وخلال الأسبوع الأول من الشهر الجاري، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حملة كبيرة تطالب رئيس الوزراء بالرجوع الى وعوده التي دوّنها في برنامجه الذي تصدره ملف محاربة الفساد، في طريقة يحاولون فيها تذكيره بان لا شيء تحقق على أرض الواقع في معاقبة سراق المال العام.
ويقول الخبير الاقتصادي د. قاسم بلشان التميمي، ان البلاد تمر بأزمة حقيقية يصعب معها معالجة ملف الفساد، إذا ما بقيت الأحزاب الفاسدة والمتنفذة تتحكم بالمشهد.
ويبين التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “حراك رئيس الحكومة اقتصر على تغييرات بسيطة في جسم الوزارات، ولم تتخطَ مسؤولي الأقسام والشعب، أما المافيات فلا تزال باقية في أماكنها، وهذا يعني ان المتنفذين هم من يتحكمون بالمشهد ويسيرون به الى مجهول يحاولون الإبقاء عليه”.
وكتب أحمد علي، وهو مدون على موقع الفيسبوك واسع الانتشار، ان “تصريحات الحكومة حيال محاربة الفساد لا تصمد أمام الفضائح التي تظهر الى العلن يوميا، وصار علينا ان نواجه موجة جديدة من المافيات التي تستند الى جهات تتحكم بالعملية السياسية وتفرض سيطرتها على مخارج المال والاقتصاد”.
ويتفق مع هذا الطرح الذي تفرزه وسائل التواصل الاجتماعي، قناعات شعبية عامة تترقب محاكمات علنية لسراق المال العام ونهاية المحسوبية في التوظيف ومنح الدرجات الخاصة، التي ذهبت بالدولة نحو أزمة الفساد الإداري والمالي الذي تعتمده أحزاب فاسدة تحاول الابقاء على دولة هشة تخدم مصالحها، بعيداً عن مصالح العراقيين ومستقبل الأجيال.
ورغم التحولات على واقع البنى التحتية والخدمات المقدمة في بغداد والمحافظات ورفع نسبة لا بأس بها من البطالة عبر التوظيف والاستثمار التي انتجتها السنتان الأخيرتان، إلا ان كارثة الفساد المستمرة من دون معالجات، قد تطيح بتلك التحولات التي أحدثتها الحكومة، في حال بقاء الأوضاع على حالها وتحت الهيمنة التي تفرضها مافيات الفساد التي تمددت في الدوائر والمؤسسات.



