اخر الأخبارثقافية

“رجال في الشمس”.. رواية فلسطينية على الحدود العراقية – الكويتية

رواية غسان كنفاني “رجال في الشمس”، قصيرة مثل عمر كنفاني القصير الذي اغتاله الموساد الإسرائيلي عام 1972 وهو في سنّ السادسة والثلاثين، تكفي وبقوّة لتكون عملاً تحريضياً وشاعرياً وتراجيدياً ومتوتّراً على الحافة المُخيفة للوجود، دون أن تقع في الخطابية الفنّية حين تحشر ثلاثة مصائر فلسطينية في خزّان ماء على الحدود الصحراوية من العراق نحو الكويت، مصيرها كان واحداً هو الموت وصرخة “لماذا لم تدقُّوا جدران الخزّان!” لم يسمعوها.

ففي الفعالية الثانية التي أقيمت يوم الخميس الماضي بعنوان “رجال في الشمس.. سردية الوطن والشتات” تحدث ثلاثة أكاديميين من “جامعة جورجتاون”، بدءاً من فيرات أروك، أستاذ مادة الثقافة والنظرية وقد استشهد بالكاتب الإيطالي إيتالو كالفينو القائل إن “الأدب ضروري للسياسة حين يُعطي صوتاً لمن لا صوت لهم”.

وعند أروك فإن هذه “النوفيلا” (110 صفحات) اعتمدت على تقنيات الكلام الحر غير المباشر من خلال طرح الصراعات الذاتية، ولكن عبر ضمير المخاطب، ملاحظاً أن الشخصيات غالباً ما تعود إلى الماضي بتداخل مونتاجي مع الحاضر.

لذلك وصف أروك “رجال في الشمس” بأنها رواية تشبه فن المرقّعات التي تضم الشخصيات والقصص المنفصلة في إطار واحد، وكنفاني هنا -كما يضيف- لم يجمع هذه القطع بجانب بعضها، بل فوق بعضها البعض، لتتجلى في الآخر فكرة الوطن في المُخيلة، حتى لو لم يتحقق ذلك على الأرض.

أما عمر خليفة أستاذ الأدب والثقافة العربية فقد قسّم إنتاج غسان كنفاني إلى مرحلتين من بداية الخمسينيات إلى نهاية الستينيات الأولى، أي ما قبل تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية وبداية العمل الفدائي المسلح منتصف الستينيات وظهور المقاومة والفدائي الفلسطيني.

وقال خليفة إن من الصعب أن تجد تحولاً كبيراً في مسيرة كاتب خلال سنوات قصيرة، لكن هذا الأمر وقع في مسيرة كنفاني خلال سنوات قليلة ما بين روايتي “رجال في الشمس” عام 1963، و”عائد إلى حيفا” عام 1969. ويرى خليفة أنه منذ منتصف الخمسينيات إلى منتصف الستينيات كانت شخصيات غسان كنفاني غير مسيسة تبحث عن خلاصها الفردي أو انهزامية عالقة في لحظة النكبة، وفي هذه الرواية القاسية المدهشة نجد كنفاني يقدم نقداً عنيفاً وصيحة احتجاج ضدّ الانهزامية والتشرذم وضد محاولة البحث عن فردوس خارج فلسطين. وخلص إلى أن هذا الجو الخانق الذي كان يملأ روايات وقصص كنفاني الأولى سيبدأ يتلاشى تدريجياً بعد ظهور المقاومة وتحول الفلسطيني على مستوى الصورة الأيقونية من لاجئ إلى فدائي، وبالتالي أصبح صانعاً لتأريخه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى