القضايا المالية والاقتصادية على طاولة النقاش بين الإقليم والمركز

هل تنتهي الهيمنة الكردية على الواردات؟
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
على مدى عقدين لم تتمكن بغداد من التدخل المباشر وغير المباشر في استثمارات واقتصاديات مدن إقليم كردستان التي تستحوذ عليها العائلة الحاكمة في أربيل ومافياتها دون منازع، للحد الذي ضاعت معه المطارات والمنافذ الرسمية وغير الرسمية التي يبلغ تعدادها أكثر من عشرين منفذا والتي تدر أموالا هائلة من الإيرادات فضلا عن ملف النفط الشائك الذي تمسك به السلطات هناك بيد من فولاذ تهربا من ضياع تلك الكتلة المالية الضخمة التي تحاول بغداد معرفتها من دون جدوى.
ويوم أمس الاحد أكدت وزارة المالية، أن المجلس الوزاري للاقتصاد سيعقد اجتماعا في أربيل لمناقشة القضايا المالية والاقتصادية مع الإقليم، لكن هذا الإعلان عن الاجتماع دخل في مطابخ مراقبين للمشهد ليستعيدوا عشرين عاما من الغموض في ملفي “الاستثمار والاقتصاد”، اللذين بقيا في عهدة الإقليم واُغلق الباب عليهما بعيدا عن انظار بغداد التي لم تتمكن من الإمساك بالمفتاح.
ويقول مصدر اقتصادي كردي، إن أربيل تحاول قدر الإمكان الانتفاع من علاقاتها الخارجية مع الامريكان للضغط على بغداد في اغلب الملفات التي ترى أنها يجب ان تبقى حكرا بيدها، ما يجعل الحكومة الاتحادية امام خيارات صعبة.
ويضيف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، ان “فرضية تدخل بغداد بملفي الاقتصاد والاستثمار اللذين يجريان في محافظات الشمال تبدو أمرا غير ممكن، سيما أن هناك إضافة الى النفط، منافذ عديدة يتم من خلالها التهريب و تقاسم إيراداتها بعيدا عن المحاسبة او عين الرقابة التي من الممكن ان توقفها”.
ويشير المصدر الى ان “محاولات بغداد يجب ان تستند الى الجدية للرقابة المباشرة على أضخم الملفات في الإقليم، سيما أن اغلب المواد التي تدخل عبر المنافذ غير الشرعية تعتمد على سوق الوسط والجنوب ولها تأثير مباشر على الامن الغذائي لملايين العراقيين، فضلا عن ضياع الأموال التي تتسرب الى خزائن المتنفذين”.
وتشهد مدن الإقليم تحولات كبيرة في مجال الاستثمار والاقتصاد مع مستثمرين محليين ومن دول أخرى، وهذا التمدد الذي تعمل عليه السلطات في أربيل يتم التعامل فيه عبر اتفاقيات بعيدة عن بغداد وربما تدخل فيها الشكوك من منح رخص لشركات تعود للكيان الغاصب الذي كثيرا ما تؤكد المعلومات أن أربيل تصدر النفط المهرب اليه رغم الكوارث التي يخلفها الاحتلال الصهيوني في غزة والمنطقة.
ويبين الخبير الاقتصادي د.عباس الجبوري، أن هناك ازمة سياسية ألقت بظلالها على الواقع بين بغداد أربيل منذ الاحتلال ويجب ان تنتهي ويتحول النقاش الى قضايا فنية يتم حسمها تمهيدا للعمل المشترك.
ويضيف الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، انه “وحتى تتمكن بغداد من الاشراف على ملف الاستثمار والاقتصاد في الإقليم يجب أن تُحكم سيطرتها على الإيرادات التي ستمكنها من معرفة الاتفاقيات والعقود التي يتم تنفيذها مع الشركات والدول التي تعمل هناك”.
ورغم الحراك الذي تعمل عليه بغداد خصوصا في ملف النفط الذي لايزال متوقفا بسبب الكثير من التجاوزات، الا أن الشارع لا يزال يعول على آلية يتم فيها إحكام السيطرة على المنافذ والاقتصاد واستعادة الإيرادات الى خزينة الدولة بعد ابتلاعها من قبل السلطات في الإقليم طيلة السنوات الماضية.
ص3..مدقق



