رحلة السندباد الأخير

مرتضى التميمي
تنامُ على كفّيه ريحٌ وأزمنة
وينمو على صدغيه بحرٌ وأمكنة
وتكبرُ بغدادُ التي من خلالها
رأى أنّ كل الإحتمالات مُمكنةْ
كثيرٌ على تلك المغاراتِ خِنجرٌ
وصعبٌ على بئرِ الخديعة سوسنةْ
وفي ليلةٍ حيث السراةُ تجمعوا
على دكة الحلاج ينوون أنسَنةْ
ليسلبهم ليلُ العراق يقينهم
ويتركهم والأحجيات مرقّنةْ
تناموا كزيتونٍ على ( جامع العطا )
فصاروا عروشاً للقبابِ الملوّنةْ
فكم سندباداً في الدرابين ينتقي
خرائطهُ حتى يشخّصَ أزمُنَه
وكم من علي بابا الذي من خلاله
ألِفنا مشاويرَ السطوحِ المهجّنةْ
وكيف يغطي وجهَهُ في مسيرهِ
ويهربُ من كل الوجوه المسنّنةْ
غفا طائرُ العنقاءِ في بالهِ الذي
جرى فيه بحرُ السحرِ حتى يُقربِنَه
وأغواهُ شيخُ البحرِ حتى يشيلهُ
على كتفهِ فوق الرمالِ المشيطنةْ
وأثقلَ حملُ الشيخِ كتفيهِ فارتمى
على جبلِ القردِ الذي هدّ مسكنَه
فلم يقعِ الشيخ الذي كان شامخاً
على السندباد الهشّ حتى يضغّنه
رنا نحو صحراءِ الغيابِ مطأطئاً
عمامتهُ والكأس ينأى ليحزنَه
فلا أثرٌ للخِضرِ حتى يجيرَهُ
ولا قافلاتُ الغوثِ تأتيهِ مُذعنةْ
ولا عنبُ الرؤيا يجيبُ سؤالهُ
ولا العاجُ يغنيهِ فيهديه طمأنةْ
ولا طائرُ الرّخِ الذي باع بيضَهُ
لأولٍ مُحتلٍّ أتاهُ ودجّنه
ومذ ألف عامٍ يشخرُ الشيخُ فوقه
ومن ألف عامٍ والبلادُ مشرعَنةْ
ومن قبلها كل المسلّاتِ أدركت
بإنّ العراقيين أتباعُ أزمنةْ
فكلِ القساةِ البيض عاشوا نمارداً
وكلّ القساةِ السمر أذكوه فرعنةْ
فلا سندبادٌ في مجازاتهِ غفا
ولا نارُ كل الأرض تكفيه أدخنةْ



