القول العدل في الصحابة العدول ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
بعيدا عن عالم السياسة رغم أن كل ما فينا وما حولنا هو من تداعيات أوساخ السياسة، لكننا عزمنا وتوكلنا على أن يكون قصدنا لوجه الله احتكاما الى صفاء النوايا معتمدا على سيد الكلام وأقدس القول في القرآن الكريم آملا ومتأملا أن يتلقى الجميع ما نكتبه بقلب مفتوح وبعد النظر وعقل مستنير بعيدا عن عقدة الطائفية المقيتة . بداية لابد أن نشير الى حقيقة لابد من الاعتراف بها في أن المبالغة والمغالاة موجودة في جميع الفرق الإسلامية سنّة وشيعة . في الجانب الشيعي نتلّمس المبالغة جلية عند بعض الفرق او الشخوص في ماهية التعامل مع النص الروائي لآل البيت عليهم السلام والتي يمكننا إيجازها بما قاله الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام الراوي للحديث الشريف (فيكَ مثلٌ مِنْ عيسى أبغضَتْه اليهودُ حتى بَهَتوا أمَّه وأحبَّتْه النصارى حتى أنزلوه بالمنزلةِ التي ليستْ بهِ ثم قال(ع) : يَهلَكُ فيَّ رجلان محبٌّ مُفرِطٌ يُقرِّظُني بما ليس فيَّ ومُبغضٌ يحملُه شَنَآني على أن يَبْهتني .. تخريج المسند لشاكر 2/355 إسناده حسن . كما أن الشيعة يعتمدون القرآن ميزانا للحديث وفقا لقول المعصوم ( إذا رُوي عنِّي حديث، فاعرِضوه على كتاب الله، فإذا وافَقه فاقبلوه، وإن خالَفه فردُّوه). لذلك لا يحكم علماء ومراجع الشيعة بقطعية صحة أي كتاب لديهم بما فيهم كتاب الكافي للعلامة الكليني من دون اعتماد القرآن ميزانا لما فيه . في كتب الصحاح المعتمدة عند مذاهب أهل السنة والتي تقطع جازمة بصحة كل ما ورد فيها ( صحيحي البخاري ومسلم وسنن ابن داود والجامع للترمذي وسنن النسائي وسنن ابن ماجه ) . يتقدم كتابا البخاري ومسلم باتفاق فقهاء اهل السنة بأنهما أصح كتابين بعد كتاب الله . إذا ما تصفحنا هذين (الصحيحين) نتفاجأ بهما يقدمان لنا وللعالم أجمع أن رسول الله صلى الله عليه وآله مرتبك نفسيا وغير واثق من الرسالة حتى انه حاول الانتحار مرارا بأن يتردى من شواهق الجبال عندما تأخر عليه الوحي !!! وإنه(ص) يتبول واقفا في الأزبال !!! وإنه يتلهف لشهوة النساء وإنه يعبس بوجه الضيف وله من الأخطاء الكثير مما جعل عمر بن الخطاب يصحح له بعضها !!! وقد وافق الله عمر وأنزل الآيات بذلك مثل آية الحجاب وفي اتخاذ مقام ابراهيم مصلى وفي عدم الصلاة على المنافقين وما جاء في أسرى بدر وغيرها وفق ما ينص عليه البخاري ! إنه تناقض تام مع قول الله عز ّوجل في شخص الرسول الأعظم ( وإنك لعلى خلق عظيم ) (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ( ورفعنا لك ذكرك)( ما ضل صاحبكم وما غوى) (وما ينطق عن الهوى ) . لنكتفِ بهذا اليسير من تعظيم الله للرسول الكريم والذي لم يشفع له في أن يعصمه علماء أهل السنة من الخطأ الا أنهم يوافقون ويتفقون ويقطعون على (عدول الصحابة) اجمعين ويترضون عليهم اجمعين !!!!! إن احترام الصحابة المنتجبين المؤمنين واجب على كل مؤمن ومؤمنة لكن ذلك لا يعني مساواة المنافق منهم بالمؤمن والمرتد بالمجاهد والكاذب بالصادق . لمناقشة هذا الأمر بروية ويقين لابد أن نستدل بقول الله تعالى في كتابه الكريم وفي أكثر من آية , سورة الحجرات 4( إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ) فمن هؤلاء الذين ينادون الرسول من وراء الحجرات ؟ اليس هم الصحابة ؟ النساء 81 (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا۟ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ ٱلَّذِى تَقُولُ وَٱللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖفَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ) . فمن هؤلاء الذين يحذر الله منهم رسوله الكريم ؟ وهل هناك غير الصحابة (العدول) ؟ سورة الجمعة 11 . (وإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ۚقُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) . من هم هؤلاء الصحابة الذين كانوا يصلون خلف رسول الله ويتركونه من اجل اللهو او التجارة وهل هم من العدول وهل رضي الله عنهم جميعا ؟ أما ما جاء في الآية 144 سورة عمران فكلام الله واضحا ينبئ بماهية بعض الصحابة بانقلابهم بعد استشهاد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ( ومَا مُحَمَّدٌ اِلَّا رَسُوْلٌۚ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُؕ أفَاۡىٕنْ مَّاتَ اَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلٰۤى اَعْقَابِكُمْ ومَنْ یَّنْقَلِبْ عَلٰى عَقِبَیْهِ فَلَنْ یَّضُرَّ اللّٰهَ شَیْــٴًـاؕ وَسَیَجْزِی اللّٰهُ الشّٰكِرِیْنَ) .
من أولئك الصحابة الذين انقلبوا مباشرة بعد استشهاد الرسول الأعظم وهل هم من العدول وممن يرضى عنهم جميعا ؟؟ ِكثيرة هي الشواهد على عدم عدول الصحابة العدول لكننا نأخذ مسك الختام في قوله جلّ وعلا : (إذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥوَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ ) المنافقون 1. هل أولئك المنافقون من الصحابة الصحابة العدول وممن رضي الله عنهم جميعا ؟؟ ناهيك عمَّنْ ارتد وقاتل أمير المؤمنين عليه السلام في الجمل وصفين والنهروان حيث أودت تلك المعارك بحياة عشرات الآلاف من المؤمنين ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) النساء 93 . كيف سيكون الصحابة العدول خالدين في جهنم وأعد الله لهم عذابا عظيما ؟ البحث طويل أحبتي ومن الصعب أن يُختصر لكنها دعوة عقل وبصيرة وتعقل واللحاق بما تبقى من أعمارنا دون ان نستعبد ذاتنا للشخوص وننسى الله فيُنسينا أنفسنا فليس من المعقول وليس من المنطق أن نستحمر عقولنا ونؤمن بالعدل الجمعي للصحابة أجمعين على قاعدة” من وقف عند قبر الصحابي حُجر بن عدي (رض) فسأل عنه فقالوا له هذا قبر الصحابي حُجر بن عدي رضي الله عنه قتله معاوية ابن أبي سفيان “رض” لأنه رفض التبرؤ من حبه للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه”.. والسلام..



