وزير الخارجية .. لسنا بحاجة لتصريحات إنما أفعال
جاءت موافقة السعودية, على فتح سفارة لها في بغداد على مضض, نتيجة الضغط الأمريكي, الذي طالبها بدور مباشر في إدارة الوضع السياسي العراقي, لمعادلة كفة الميزان مقابل ما تصفه أمريكا بالنفوذ الإيراني, وهذا يعني ممارسة نفس الدور الذي تلعبه في لبنان, من خلال جعل القرار السني, يمر من خلالها, بعد ان تربط جميع التيارات والأحزاب, والتنظيمات المسلحة السنية, بخط مباشر ينتهي بالسفارة, وكان واضحاً منذ الأيام الأولى لوصول السبهان, ان مهمته لم تكن مرسومة وفق الأعراف الدبوماسية, التي تأخذ بنظر الاعتبار طبيعة العلاقات بين الدول, واحترام السيادة وعدم التدخل بالشؤون الداخلية, وهذه أبجديات العمل الدبلوماسي, وخلافها يعد أي شخص يتجاوز هذه الخطوط, شخصاً غير مرغوب فيه, ولذلك بدأ هذا السفير بظهور إعلامي مرسوم بدقة, أوصل فيه رسائل استفزازية رسم فيها طبيعة عمله والدور المنوط به.
ومع إن العراق في وضعه الحالي, بحاجة الى الانفتاح, على محيطه الإقليمي والإسلامي والعربي, إلا أن ذلك لا يعني الارتهان لأية دولة أو الخضوع لها, والسماح لمن يمثلها بالعبث بأمنه واستقراره وسيادته, والعراق ليس دولة ضئيلة تاريخاً وعمقاً ومكانة وإمكانات, حتى يتصاغر أمام دول لم تكن تقارن به, كالسعودية ومشيخات الخليج, أما ما يعانيه اليوم من أزمات سياسية وتهديدات أمنية, جعلته يبدو ضعيفاً, فهو نتاج مؤامرات نفس هذه الدول الإقليمية, المنضوية تحت عباءة المشروع الأمريكي, الرامي لتفتيت العراق وتفكيكه الى دويلات, وهذا يعني عدم الوثوق بنوايا هذه الدول, بإقامة علاقات دبلوماسية متوازنة, تحترم العراق كدولة ذات سيادة, والسعودية مازالت تنظر للعراق بعيون طائفية, ولم تستطع مغادرة هذه العقلية الضيقة طيلة السنوات الماضية.
كان ينبغي على الحكومة العراقية, أن تحسب نتائج إعادة العلاقات مع السعودية, في ميزان يأخذ بنظر الاعتبار, مدى الفائدة التي يجنيها العراق من هذه العلاقة, وهل بإمكان هذه الدولة أن تغير سياستها بين ليلة وضحاها, وتفتح صفحة جديدة مع العراق, وان توقف تدخلاتها ودعمها, لأطراف داخلية على أسس طائفية, أو إيقاف دعمها للتنظيمات التكفيرية الوهابية الإرهابية, ومنع مواطنيها من الالتحاق بها, للقتال ضد القوات العراقية, ولا اعتقد أننا بهذه السذاجة, حتى نقتنع ان السعودية قد غيّرت نظرتها للعراق, وأنها قررت فتح صفحة جديدة بالعلاقة معه, بل بالعكس, ومن خلال تزايد الدور السعودي في أزمات المنطقة, وتدخلها المباشر والسافر في البحرين واليمن وسوريا, نصل الى قناعة, ان ما خططت للقيام به, من خلال فتح سفارتها في بغداد, أبعد من ان يكون عملا دبلوماسيا, يهدف لفتح افاق العلاقات الثنائية بين بلدين جارين شقيقين. بقدر ما يمهد لمرحلة أرادت بها السعودية, ان تدير المشهد السياسي من الداخل بشكل مباشر, وتؤثر فيه كممثل وراع للمصالح السنية.
واليوم وبعد أن تمادى السفير السعودي السبهان, في تدخله بالشأن العراقي, وتكرار إساءته لأبناء الحشد الشعبي, ينبغي على الحكومة, الإذعان لمطالب الشعب العراقي بطرده, وعدّه شخصاً غير مرغوب فيه, وهذا أبسط موقف يمكن ان تتخذه, لتحفظ فيه كرامة العراق وسيادته, أما هذه التصريحات الباهتة لوزير الخارجية, والتي تدل على مدى تشابك المصالح الشخصية والحزبية وتقديمها على المصالح الوطنية, فنحن في غنى عنها, فالمواطن بحاجة الى مواقف حازمة, وإلا فان الشارع العراقي المحتقن, سيضطر لان يقول كلمته, ويجبر السبهان ومن استقتل حتى يفتح له السفارة في بغداد, على مغادرة أرض العراق, الشامخة بشعبها وتاريخها وحضارتها, والتي تأبى ان يمشي على ترابها, شخص لا يمكن وصفه إلا انه سفير الدواعش.
محمد محي



