اخر الأخباراوراق المراقب

كيف أحيت ثورة عاشوراء الإسلام؟

بعد كل المخططات التي نظمها الحكام على مرِّ العصور من أجل إنهاء الفكر الإسلامي والقضاء على جميع الامتدادات الدينية من خلال إقصاء أهل البيت، لكن ثورة الإمام الحسين عليه السلام خالفت كل الموازين والمنطق حيث إنه ورغم استشهاده وجميع أهل بيته إلا أن قضية عاشوراء صارت رمزا وبفضل الدماء الطاهرة التي أريقت آنذاك ما نزال ننعم ببركة الإسلام لغاية يومنا هذا.

إن مسلسل الانحراف عن الإسلام الحقيقي الذي تسبب به الطغاة المستبدون، هو الذي يقف وراء جميع الويلات التي عانى منها المسلمون، ولا زالوا يعانون ذلك إلى الآن، فالسياسات المنحرفة التي تأسست على أيدي الحكومات المستبدة بدءًا من الأمويين، حرمت المسلمين من فرص التطور وأقصتهم كأمة ريادية عن موقع الصدارة في قيادة البشرية.

فما إنْ سيطر يزيد على الحكم، أخذ النظام الأموي المستبد يُقصي الإسلام بعيدا، ويؤسس لمنهجه المنحرف الذي قام على تشويه العقائد، وتلويث الأحكام الشرعية، وإطلاق البدع التي أساءت للإسلام والمسلمين، وجعلتهم يرزحون تحت وطأة الجهل والتخلف، وكان للقمع والاستبداد دوره الخبيث في سلب وتفريغ الشخصية المسلمة من قوتها ومصدر إلهامها.

وهكذا تم تجريد شجرة الإسلام الوارفة من مصادر سقيها الأصيلة، وتم تعريضها للتزييف، فتشوهت وانحرفت وجفت أغصانها، حتى كاد الإسلام يلفظ أنفاسه تحت جرائم الفسق والفجور التي قادها يزيد، فلم يكن ثمة بُدٌ من إطلاق صرخة الحق ورفض الظلم، ومواجهة الفساد والقمع، وإعادة الاعتبار للإسلام مقابل استشهاد الحسين عليه السلام وذويه وأصحابه البررة.

وهكذا استعادت تلك الشجرة الوارفة للإسلام حياتها، واخضرّت أغصانها، وسرت دماء الحق والفضيلة والقيم الحميدة، لتمد هذه الشجرة بكل أسباب الحياة، وتمت مواجهة المساعي الخبيثة للحكم الجائر المنحرف، فخرج الحسين بن علي عليهما السلام من الحجاز إلى العراق، (لا أشِرًا ولا بَطِرًا) بل (خرجت لإصلاح أمة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله).

فعادت هذه الشجرة العظيمة إلى سابق عهدها، حيث إن الرسالة النبوية أغدقت عليها بالقيم الصالحة والعقائد الرصينة، والأحكام الشرعية التي ما انتظم بها الناس واستجابوا لها، حتى تماسك نسيجهم، وتعاظمت قوتهم، وانتعشت حقوق الناس، ورفرفت أجنحة الحرية فوق الرؤوس والعقول، وكان الدم الحسيني الممتد من نسغ النبوة والإمامة، هو الساقي الأعظم لشجرة الإسلام واستعادتها من يزيد وجلاوزته الذين سعوا بكل كيدهم لخطف الإسلام وتحطيمه، ولكن الله تعالى حفظ الإسلام بدماء الحسين عليه السلام.

وهكذا تجلّت نهضة الحسين عليه السلام في الهدف المركزي الواضح، ألا وهو، إلحاق الهزيمة بالنظام المستبد الفاسد، وانتزاع الإسلام والعقيدة المتماسكة ممن سعى لخطفها وتشويهها، وهذا كان الهدف الإلهي أيضا، فقام الحسين عليه السلام بدوره، وقدّم نفسه ودمه قربانا يحفظ الإسلام من عتاة القمع وأرباب الفساد.

ومن الخبائث التي أطلقها المعادون للإسلام، أن الحسين بن علي ليس هدفه تخليص الإسلام من ربقة الانحراف، وإنما كان هدفه السلطة قبل كل شيء، هكذا سعى المنحرفون آنذاك لتشويه الحقائق وقلبها، ولكن أنّى لهم ذلك وجميع المواقف والأدلة والحقائق، تؤكد أن سبط الرسول وابن الإمام علي هدفه تحجيم الطغاة الفاسدين، فانتزع من براثنهم أصالة الإسلام، واستعادَهُ محمديًّا كما أظهره في انطلاق الرسالة النبوية الأولى.

هذا الهدف العظيم الذي يتلخص بحماية الإسلام من انحراف يزيد، لم يأتِ بالسهل، وإنما تعرض فيه الحسين عليه السلام وذووه وأصحابه الكرماء إلى أبشع جريمة يمكن أن يرتكبها حاكم قمعي منحرف، ولهذا لا تزال وسوف تبقى نداءات الحسين عالية وحاضرة بين الأجيال، وستبقى كذلك إلى الأبد، حتى تُقِضَّ مضاجع الطغاة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى