مهمة خاصة
أحمد الغازي
شاعر وقاص مغربي
الساعة كانت تشير إلى الثانية عشرة، جو غائم بعض الشيء في منطقة تطل على البحر، تدعى كابو نكرو، كلمة اسبانية تعني الرأس الأسود، سكون وهدوء يعم الحي الذي كنت أوجد فيه، لم أكن يوما أحلم بزيارة مدينة تطوان حتى قادني بؤس الحياة إليها، ككل الطلاب، قطعت مئات الكيلومترات كي أعمل، لأدخر بضع دريهمات، أشتري بها ما تيسر من كتب، دفاتر وسراويل ”الجينز” حتى أبدو أمام أصدقائي وصديقاتي في أبهى حلة.
غادرت فيلا إحدى الشخصيات البارزة، هناك حيث كنت أغرس العشب الأخضر أو مايصطلح عليه بلغة البستانيين ”لكازون”وتوجهت مسرعا نحو الشاطئ، حافي القدمين وعلى جسمي” شورطا ”أبيض، علني أنسى لبضع دقائق غبار ”الحمري ”ونظرات رب العمل الثاقبة.
فور وصولي ارتميت في الماء غير آبه لأصحاب الكروش المنتفخة وذوي ألبسة السباحة الفاخرة، وأنا أردد في نفسي شتان بين من سافر لتطوان لصرف الأموال والإستمتاع بالعطلة الصيفية ومن غادر قريته لادخار بضعة دريهات…
رمقت إحدى الشماليات تسبح كطائر سقط خطأً في الماء، تبين لي من خلال حركاتها أنها هاوية في السباحة، وقفت منتصب القامة وقلت : هيا إنها فرصتك للتعرف عليها.
توجهت نحوها بعدما تزايدت سرعة نبض قلبي وبدا كأنه تلك المضخة التي يستعملها أبي في الحقول لضخ المياه، أثناء تشغيلها:
ـ ءأأأأأأأأأعلمك كيف تسبحين؟
ـ عذرا قبل ذلك ما اسمك؟
ـ اسمي أمل، وأنت؟
ـ شريف.
ـ آه تذكرت.. كنت البارحة رفقة عائلتك، على متن سيارة “كاطكاط “في البارك، أليس كذلك؟
غمرتني سعادة لا تقاوم، لكن كان علي أن أكون بارعا في الكذب حتى أنهي الإختبار بنجاح:
ـ أجل أجل جئنا من” كازا بلانكا” لنقضي العطلة الصيفية هنا.
ـ أين تقطنون بالضبط؟
ـ كاليفورنيا.
واسترسلت قائلا باللغة الفرنسية حتى أغريها بعدما علمت أنها لا تتقن سوى الإسبانية:
ـ Sois la bienvenue chez nous,je serai très heureux de vous accueillir à Californie “مرحبا بك في كاليفورنيا سأكون سعيدا باستقبالك”.
ما إن أنهيت كلامي، حتى حان وقت العمل، ودّعتها على عجل وتوجهت مسرعا نحو الفيلا، حتى لا يدركني خارجها ويطردني إلى الشارع.
وأنا أشتغل منهك القوى رفعت رأسي وجدتها تنظر إلي بابتسامة ماكرة. كانت ابنة صاحب الفيلا الفخمة التي أغرس فيها (الكازون)..



