سفيرة الشر الأمريكية تبالغ بتجاوزاتها وتحشر أنفها بقضايا العراق الداخلية

“بطرق أخرى” أبو علي العسكري يهدد بتأديب رومانوسكي
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
أثارت تصريحات السفيرة الأمريكية في بغداد إلينا رومانوسكي، المتعلقة بقانون الأحوال الشخصية الذي يعتزم البرلمان تعديله خلال الفترة المقبلة، ردود أفعال عراقية غاضبة، وسط مطالبات بوضع حدِّ للتدخلات السافرة في قضايا تخص المجتمع العراقي، وخلال دقائق تحوّل الحساب الشخصي لرومانوسكي على منصة إكس إلى ساحة، بعد ان هاجمها مسؤولون في البرلمان، معتبرين تصريحاتها، تدخلاً في أمور العراق وعمل السلطة التشريعية.
ومنذ توليها منصب السفيرة ببغداد في 9 كانون الأول عام 2021 تواجه رومانوسكي انتقادات لاذعة من قبل السياسيين ونخبة المثقفين وعامة الشعب، بسبب خروجها عن دورها الوظيفي والتدخل في قضايا لا تخص عملها الدبلوماسي، حتى باتت شخصية غير مرحب بها، وتكررت مطالبات طردها من العراق أكثر من مرة، فيما بات الفرد العراقي يعرف تماماً الغرض من تلك التصريحات التي تهدف الى إثارة الفتنة أو إحداث فوضى في العراق، تمرر من خلالها واشنطن أجنداتها في داخل البلاد.
وعن دور السفيرين البريطاني والأمريكي في العراق، أكد المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، الحاج أبو علي العسكري في بيان تلقته “المراقب العراقي”، أن “السفير البريطاني ستيفن هيتشن كان ومازال غير مرحّب به في بغداد”.
وأضاف العسكري: انه “إذا لم تؤدب الحكومة العراقية سفيرة الشر الأمريكية ببغداد، فسنؤدبها بطرق أخرى”، مبيناً انه “ليس لدينا أي التزام حول إيقاف العمليات ضد قوات الاحتلال الأمريكي في العراق، وكل ما في الأمر، أن العمل خاضع لتوازنات خاصة بالمرحلة”.
وفي وقت سابق، نشرت سفيرة واشنطن في بغداد، تدوينة على منصة “أكس” حول تعديل قانون الأحوال الشخصية، مدعية ان واشنطن تشعر بالقلق إزاء التعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية العراقي، والتي من شأنها أن تقوض حقوق المرأة والطفل على حد زعمها، فيما دعت العراقيين الى الانخراط في حوار مدني يحترم بشكل كامل حرية الدين أو المعتقد وحقوق المرأة والطفل، الأمر الذي وصفه مراقبون بأنه تدخل سافر في قضايا دينية تخص فئة معينة، ولا يحق لأي مسؤول أجنبي داخل العراق ان يتدخل فيها.
وينتقد مراقبون دور وزارة الخارجية التي فشلت بوضع حدٍّ لتدخلات السفراء في العراق وتحديد مهامهم، خاصة وان تلك التدخلات تهدد السلم المجتمعي وتؤدي الى إثارة فتنة بين أفراد المجتمع، وبالتالي كان من المفترض ان تُحدد مهام السفير على وفق الأطر الدبلوماسية المعمول بها في جميع بلدان العالم، ما يسمح بمحاسبة السفراء الذين يتجاوزون حدود صلاحيتهم، كما حدث مؤخراً مع تصريحات السفير البريطاني في بغداد ستيفن هيتشن التي تطاول فيها على الحشد الشعبي.
من جهته، يقول المحلل السياسي إبراهيم السراج، إن “المشكلة في ضعف وزارة الخارجية العراقية وبالذات الوزير الذي يتعامل بحزبية ويجامل السفارتين الأمريكية والبريطانية”.
وأضاف السراج لـ”المراقب العراقي”: أن “حديث السفيرة الأمريكية حول قانون الأحوال الشخصية يعتبر تدخلاً سافراً في شؤون البلاد الداخلية، ويجب اتخاذ إجراءات جادة تمنع السفراء من التحرّك بهذه الطريقة في البلاد”.
وتابع: ان “لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان أيضاً تقع عليها المسؤولية، فهي الأخرى لم تتحرّك لاستضافة وزير الخارجية ومساءلته عن الصمت عمّا يحدث من خروقات يقوم بها السفراء بشكل متكرر”.
وأشار الى انه “على الحكومة استدعاء السفيرة الأمريكية وتسليمها مذكرة احتجاج رسمية على هذه التدخلات، والطلب من الإدارة الأمريكية عدم تكرار مثل هذه التصريحات في المستقبل”.
وأوضح السراج: ان “هناك اتفاقيات دولية تحدد عمل السفراء وجميع الدول ملتزمة بها، لكن الخطأ في العراق يقع على عاتق وزارة الخارجية التي تدار بمزاج حزبي عبر وزيرها فؤاد حسين الذي يرفض الحديث عن مغادرة الاحتلال الأمريكي ويدعم سفيرة واشنطن في مناسبات عدة”.
وهذه ليست المرة الأولى التي تتدخل فيها رومانوسكي في القوانين التي تخص المجتمع، ففي وقت سابق، اعترضت على قانون يُجرّم المثلية في العراق، زاعمة انه يقوّض الحريات ويهمّش الآخرين، كما حثت الى إضافة ما يسمّى بالنوع الاجتماعي “الجندر” في المعاملات الرسمية، ودعمت عبر منظمات تابعة لواشنطن، مؤتمرات تدعو الى تمكين المرأة وحرية اختيار الجنس، وأثارت تلك التحركات سابقاً، غضب العراقيين الذين دعوا الى تحجيم دورها في العراق.



