كيف تؤثر زيارة الأربعين على الفرد معنوياً وروحياً؟

تُعد زيارة الأربعين من أبرز المناسبات الدينية التي تجذب ملايين المؤمنين من مختلف أنحاء العالم إلى كربلاء، حيث تتجلى فيها أسمى معاني الإيمان والولاء، ومن الناحية المعنوية، الزيارة الأربعينية هي مناسبة باتت تمثل للعراقيين أيامًا وطنية تعكس فيها حالة الاستقرار الأمني وتكشف للعالم لاسيما الزائرون من خارج العراق كرم وضيافة العراقيين، وأننا نلاحظ تطور عمل المواكب الحسينية سنويًا وتنوع نشاطاتها الخدمية والصحية والثقافية والدينية.
أما من الناحية الروحية، لان طريق الإمام الحسين (عليه السلام) والسير إلى كربلاء المقدسة هو مواساة للعترة الطاهرة واستذكار لصبر مولاتنا زينب الكبرى (عليها السلام)، أن الزيارة الأربعينية هي رسالة لكل العالم بأن كربلاء المقدسة هي منارة الاحرار وقبلة الثوار.
وزيارة الأربعين هي من أكبر التجمعات الدينية في العالم. تأثيرها يكمن في تجسيد وتعميق المفاهيم التي نقدمها كشعائر تتبنى القضية الحسينية، فالحسين كونه منارة الحق والكلمة الفاصلة، يمثل المفاهيم التي غرست في الثورة الحسينية، والتي يجب أن يتبناها كل مناصر لهذه القضية.
المشاركة في تنظيم هذه الشعيرة تعد فرصة للتطهير الروحي وللتفكر والتأمل في أجندة نظمت منذ 1400 سنة ولا تزال راسخة، وتوجه وتجمع ملايين الناس من مختلف بقاع العالم. لذلك، يجب أن نقول إن الحسين هو البوصلة، وتمثيل ثمن هذه الكلمة هو مقياس لعبارة “مثلي لا يبايع مثله”.
كما أن المسير للحسين “ع” له رونق وجمال خاص وأثر عظيم على الروح. فالمواكب الممتدة والخدام المتواجدون لتلبية النداء من نظرة عينيك، تجعل القلب وكأنه فتح أبوابه ليقرأ ما في الصدور. المسيرة للأربعين متكاملة وعظيمة، نمت وتزايدت عامًا بعد عام حتى أصبحت من أهم أحداث العالم التي يترقبها الجميع. لقد أضحت تثير قلق كل عدو ومبغض، إذ من خلالها تندثر أشكال العنصرية والفرقة والطبقية، ويتسابق الجميع في ميدان سيد الأحرار ما بين طالب حاجة ومواسٍ ومحب.
الأثر الكبير للزيارة ازداد وهجه وكماله بتوثيق الوحدة الإنسانية قبل الإسلامية بين جميع الأطياف من كافة بقاع الأرض، باختلاف ألسنتهم وألوانهم وعقائدهم. إن الحماس الذي يضيفه هذا الزحف المليوني ووقعه الكبير على النفس يجعل من هذه الرحلة تجربة فريدة تتجدد كل عام.
وزيارة الأربعين لها مكانة خاصة، فهي لحظة أسترجع فيها بيعتي للإمام الحسين، الذي استشهد ليُعلي راية الحق ويجتث الظلم والجهل من أمة الإسلام. هذا الرجل العظيم ضحى بنفسه وأهله وماله من أجل المبادئ السامية.



