كتلة مالية ضخمة تهدد الخزينة وتدفع البلاد نحو المجهول

الديون الداخلية ترفع ضغط العراقيين
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
رغم الحديث عن ردم فجوة الديون، إلا ان الحقائق التي تخص ما اقترضته الحكومات داخلياً، تؤشر وجود كارثة كانت مدفونة بعيدة عن الشارع الذي صار يرتقب نهاية أزمة أنهكت الخزينة ورمت بأحمالها على الشارع، وببساطة، فأن الاقتراض لا يزال يشكل تهديداً في ظل اقتصاد ريعي يعتمد اعتماداً كبيراً على النفط، مع غياب التخطيط الاستراتيجي الذي من الممكن ان ينهض بالتنمية الشاملة في البلاد.
وكشف مركز اقتصادي عن نسبة الدَين الداخلي الذي وصل الى مستويات مرتفعة بلغت مستوى الثمانين تريليون دينار، لتمثل أكثر من أربعين بالمئة من الناتج الاجمالي وبحدود ثمانين بالمئة من قيمة الايرادات السنوية.
ويشير المركز الى ان “الديون عادة ما تتم استدانتها من قبل الحكومات، لأغراض استثمارية، لتطوير البنى التحتية والمشاريع الأساسية التي تخلق بيئة أعمال مناسبة، لكن في الحكومات المتعاقبة الى يومنا هذا، كان الاقتراض الداخلي يهدف بالدرجة الأولى الى تغطية النفقات التشغيلية وتحديداً الرواتب ووسائل الدعم المختلفة واستمرار الاستدانة من دون وجود ضوابط وآليات تحدد سقوف الدين الداخلي”.
ويرى خبراء في مجال المال والأعمال، ان “المشكلة الأساسية تكمن في ان أغلب هذه الديون هي نفقات تشغيلية، وليست استثمارية، بمعنى ان الديون لا يمكن استرجاعها من المشاريع الاستثمارية التي كان من المفترض أن تعمل على انشائها، لتساهم في زيادة الناتج المحلي وبالتالي المساهمة في ارجاعها الى دائنيها”.
ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، ان “الحكومة تستطيع ان تنهي أزمة الديون من خلال السيطرة على الواردات الداخلية، لافتا الى ان ذلك لا يتم إلا بمحاربة الفساد”.
ويلفت الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، الى ان “أبرز الأزمات التي تواجهها البلاد وجود الاحتلال الذي يشتغل على إبقاء الفساد واستمرار الفوضى، لتحقيق غاياته الخبيثة في تكبيل البلاد بالديون، وهو يعمل بنفس الوقت على هدر المال العام لإبقاء الوضع هشاً”.
ويحذر مراقبون من استمرار هذه الديون الداخلية من دون وجود خطط لتسديدها، كونها تكلف موازنة الدولة نفقات اضافية تتمثل بمبالغ الفائدة التي تضعها المؤسسات الحكومية الداخلية والخارجية على هذه الديون.
ولا يزال الحديث عن الاستثمار المنتج الذي تتحدث عنه جهات حكومية، بعيداً عن أرضية يراها العراقيون جديرة باستعادة اقتصادهم المنهار الذي تتحكم به أدوات الأحزاب ومافياتهم التي تتحكم بالموارد الداخلية التي صارت تتلاشى بفعل الهيمنة التي يفرضها المتنفذون، فيما تبقى الحالة ضبابية، فلا تنمية داخلية من الممكن ان تتحرك، ولا قيود توقف الهدر الكبير في المال العام الذي يدفع دوماً نحو الاقتراض بسبب خواء الخزينة.
وحتى مع وعود حكومية انطلقت منذ عامين كانت قد تحدث عن تعديلات في واقع السوق المحطمة ورفع الحيف عن محافظات لا تزال مؤشرات الفقر فيها تتسيّد الموقف، إلا ان الشارع يبدو يائساً من تلك التصريحات التي التحقت بما كانت تروّج له الحكومات السابقة من دون جدوى أو عمل جاد على أرض الواقع.
وترفع أنباء الديون الخارجية التي كُشِفَ عنها مؤخرا، ضغط الشارع الذي قد ينفجر إذا ما استمر تجاهل مستقبله المُحاط بالمخاطر، إزاء استشراء الفساد ونهب الثروات التي لم تعالج، رغم المطالبة الشعبية.



