المرجعية الدينية في النجف الأشرف تساند فلسطين بالكلمة والموقف

من معركة الطف الخالدة الى طوفان الصمود
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
منذ عقود على القضية الفلسطينية، والمرجعية الدينية الشيعية تواصل مواقفها الثابتة، في رفضها للاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية والعربية، وفقاً لما يمليه عليها الواجب الشرعي والإنساني، وبعد انطلاق عملية طوفان الأقصى لم تتوانَ مرجعية النجف الأشرف المتمثلة بالسيد علي السيستاني عن دعم الشعب الفلسطيني، سواءً عبر تقديم المساعدات الإنسانية أو فتح أبوابها للمصابين، بالإضافة الى مواقفها الرافضة لجرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق المدنيين في غزة.
موقف المرجعية الدينية الداعم والمساند للشعب الفلسطيني يعد في الواقع، استمراراً وتكريساً للمواقف المبدئية الراسخة التي تصدرها المرجعيات الدينية حيال القضية الفلسطينية منذ ان وجد الكيان الصهيوني الغاصب على أرض فلسطين، إذ لم تقف المرجعية الدينية موقف المستنكر إزاء القضية الفلسطينية، بل عايشتها بكل ما فيها من تفاصيل وانتهاكات، ووقفت مدافعة ومساندة للشعب الفلسطيني ولغزة في جميع بياناتها ومواقفها، وهو ما يعتبر دعماً دولياً للقضية الفلسطينية، على اعتبار ان مرجعية النجف تمثل غالبية الشيعة في دول العالم.
ولم يقتصر الموقف العراقي، بشأن القضية الفلسطينية على الجانب الحكومي الرسمي، بل اتخذ أكثر من شكل وعلى مستويات عدة، العسكري والمعنوي والاجتماعي، ممّا جعله موحداً وقوياً ومؤثراً في حرب ضد الكيان الصهيوني، وقد جاء موقف المرجعية، ليعضد رؤية العراق تارة بالمبادرات التي أطلقتها بضرورة مقاطعة المنتجات والبضائع الأمريكية والصهيونية، وتارة أخرى بالدعم المادي والمعنوي وتسخير الإمكانيات لعلاج الجرحى من أبناء غزة.
ويقول المحلل السياسي د. قاسم العبودي، ان “المرجعية الدينية قامت وعلى مر التأريخ، بدعم القضية الفلسطينية على الصُعد والمستويات كافة، والفتوى التي صدرت بحق شركات التنباك البريطانية التي ساهمت بدعم الكيان الصهيوني في زمن الشاه هي خير دليل على ذلك، وكيف فعلت هذه الفتوى فعلتها في الشارع الإيراني الذي قاطع الشركة وجعلها تخسر اقتصاديا”.
وأضاف العبودي لـ”المراقب العراقي”: أن “هناك فتوى للسيد الإمام الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتخصيص مبلغ مالي من الخمس الشرعي وإرساله إلى فلسطين، عن طريق بعض الوكلاء الإقليميين”، مشيراً الى ان “هناك الكثير من المواقف للمرجعية التي دعمت فلسطين مادياً ومعنوياً”.
وأوضح: ان “اليوم يتجدد مرة أخرى الدعم اللامتناهي واللامحدود الذي تطلقه مرجعية السيد علي السيستاني للقضية الفلسطينية وخصوصاً بعد طوفان الأقصى المبارك الذي أظهر قدرات المقاومة الفلسطينية، وارتكز على الخندق المقاوم للدول الإسلامية الداعمة مثل إيران واليمن والعراق وسوريا ولبنان”.
وبيّن العبودي، انه “منذ انطلاق طوفان الأقصى المبارك في سبعة أكتوبر الماضي، تحركت المرجعيات الدينية في العراق وفي إيران، بالعمل لدعم المعركة، مادياً من خلال تقديم الأموال لعوائل الشهداء، وأيضاً استقبال الجرحى وإرسالهم إلى المستشفيات الخاصة للمعالجة”.
وتابع العبودي، انه “ممّا لا شك فيه أن البيانات التي صدرت عن المرجعية الدينية بالنجف الأشرف بمقاطعة البضائع الصهيونية والغربية كان لها أثر كبير في تراجع المحور الغربي قبال محور المقاومة”.
وتوقع، ان “يكون موقف المرجعية الدينية أكثر صلابة من الأيام السابقة في حال لم ينصع الكيان الى وقف إطلاق النار، وربما ستكون هناك مفاجأة حقيقية من لدن المرجعية بإطلاق فتوى تحرير فلسطين، مشابهة لفتوى الجهاد الكفائي التي حررت العراق من تنظيم داعش الاجرامي”.
وفي وقت سابق، دعا ممثل المرجعية الدينية العليا، عبد المهدي الكربلائي، إلى الوقوف بوجه التوحش الصهيوني ومنع تماديه بتنفيذ مخططاته الإجرامية والدفاع عن الشعب الفلسطيني الذي ترتكب بحقهم أبشع الجرائم التي يقوم بها هذا الكيان المحتل، كان آخرها جريمة مدرسة التابعين، مشيرة الى أن “هؤلاء المجرمين يحظون بدعم غير محدود من بعض الدول الكبرى، وهذا يمنع من أن تطبق بحقهم القوانين الدولية الخاصة بمرتكبي الجرائم”.
وتابع: انه “من المهم أن نستلهم ونحن نعيش مناسبة زيارة الأربعين من ثورة الحسين مناراً ونبراساً في إدامة قيم التضحية والإباء وعدم الخضوع والاستكانة والرضوخ للظلم والطغيان والثبات أمام هذا التوحش للكيان الصهيوني الغاصب في حفظ العزة والكرامة، وان تطلب ذلك التضحيات الجسام”.
يذكر ان المرجعية الدينية أقامت يوم أمس، مؤتمر “نداء الأقصى الدولي” بحضور رجال الدين من فلسطين وجميع الدول الإسلامية، وحمل المؤتمر شعار “من معركة الطف إلى طوفان الأقصى.. انتصار الإرادة على الطغيان”.



